عـاجـل: مصادر أمنية: تفجيرات داخل مقر لأحد فصائل الحشد الشعبي في جنوب محافظة صلاح الدين العراقية

مؤتمر باريس يتعهد بدعم ليبيا الجديدة

المؤتمر تعهد بإعادة عدة مليارات من الدولارات للشعب الليبي (الجزيرة)

تعهد زعماء العالم الذين حضروا مؤتمر "أصدقاء ليبيا" في العاصمة الفرنسية باريس الخميس بإعادة عدة مليارات من الدولارات من الأصول الليبية المجمدة في الخارج إلى الشعب الليبي، وبفتح سفارات جديدة بسرعة في العاصمة طرابلس.

وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي -في مؤتمر صحفي في ختام المؤتمر- إن المجتمعين وافقوا على الإفراج عما مجمله 15 مليار دولار من الأموال الليبية المجمدة لصالح المجلس الوطني الانتقالي، كما طالبوا بأن يبدأ المجلس عملية المصالحة في ليبيا، ورأوا أنه لا يمكن تطبيق أي مصالحة في هذا البلد دون العفو عن الآخرين.

وأكد ساركوزي أن العقيد معمر القذافي يجب أن يعتقل، وأن على الليبيين تحديد أين ستتم محاكمته، مشددا على أن التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في ليبيا لم يكن ليتم بدون موافقة مجلس الأمن الدولي، ودعم من سماهم "الأصدقاء العرب" لهذه المهمة، وفي مقدمتهم قطر والإمارات والأردن.



ساركوزي يستقبل عبد الجليل (وسط) بقصر الإليزيه قبل بدء مؤتمر باريس (الفرنسية)
التزامات المؤتمر
أما رئيس الوزراء البريطاني
ديفد كاميرون فرأى أن التحالف الدولي نجح في التخلص من مذبحة كان سيرتكبها القذافي ضد شعبه، مشددا على أن المعركة لم تنته بعد.

وأوضح كاميرون أن المؤتمر خرج بثلاثة التزامات، وهي أن حلف الناتو والحلفاء سيواصلون عملياتهم لتطبيق قرار مجلس الأمن طالما كان ضروريا لحماية المدنيين، وتطبيق القانون الدولي والتحقيق في جرائم القتل في ليبيا وتقديم المسؤولين عنها للمحاكمة، والتعهد بدعم المجلس الانتقالي في هدفه الواضح لتحقيق عملية ديمقراطية شفافة.

وبدوره رأى رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل أن المراهنة على الشعب الليبي في تحقيق النصر على نظام القذافي نجحت، كما نجحت مراهنة المجتمع الدولي على الليبيين عند إصداره قرارين بتجميد الأموال والحظر الجوي، وإقراره التدخل العسكري الدولي لحماية المدنيين.

ودعا الشعب الليبي للالتزام بما تعهد به المجلس في المؤتمر لضمان انتقال سلمي مستقر للسلطة، والعفو والتسامح وترك القانون ليأخذ مجراه ويقول كلمته.

وشكر عبد الجليل المجتمع الدولي على عقد المؤتمر، واعتبر أن هذه الخطوة ضرورية لمناصرة السلام والحق في بلاده، كما حيا كل حلفاء ليبيا الذين كان لهم الدور الكبير في تحقيق الحرية للشعب الليبي.

الشيخ حمد أشاد بدور الناتو في ليبيا (الجزيرة)
نبذ الانتقام
أما أمير قطر
الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني فقال إن الثوار هم الذين حققوا النصر في ليبيا، وهم الذين يجب أن يتحملوا مسؤولية الأمن، ودعا المجلس الوطني الانتقالي إلى العمل على منع حصول أعمال انتقام بعد تسلمهم السلطة.

وشدد الشيخ حمد على أن النصر لم يكن ليتحقق لولا تدخل الناتو، ورأى أنه لا يوجد صراع بين الشرق والغرب، مشيرا في هذا الصدد إلى مساندة العرب والمسلمين لأميركا عندما تدخلت لمساعدة البوسنة.

ولفت إلى أن العالم العربي لم يشهد أي مظاهرة منددة بتدخل الناتو في ليبيا لعدم وجود غزو لهذا البلد العربي، وعبر عن أمله في أن يستثمر الشعب الليبي ما تحقق، وأن يبدأ في تصدير النفط على الفور بدلا من انتظار الإفراج عن الأموال المجمدة.

أما الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فاعتبر أن التحدي الأكبر أمام المجتمع الدولي يتمثل في تلبية الاحتياجات الإنسانية، مشيرا إلى أن المؤتمر أكد أهمية حفظ الأمن والنظام في ليبيا.

ورأى أن مستقبل ليبيا في أيدي الشعب الليبي، وأبدى استعداد المنظمة الدولية للتعاون مع السلطات الليبية الجديدة، وشدد على أنه من خلال التعاون يمكن النظر بتفاؤل إلى حقبة جديدة في تاريخ ليبيا.



بان أكد عزمه إرسال بعثة أممية إلى ليبيا بأسرع وقت (الفرنسية)
كلمة كلينتون
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون حثت في كلمتها أمام المؤتمر الثوار على السعي من أجل المصالحة لا الانتقام، ووعدت بتقديم المساندة لانتقال ليبيا إلى الديمقراطية، كما دعتهم إلى محاربة ما سمته التطرف وحماية مستودعات الأسلحة والحيلولة دون أن تصبح تهديدا للجيران والعالم.

وقالت كلينتون إن الحملة العسكرية لحلف الناتو يجب أن تستمر ما دام المدنيون في خطر، لكن عقوبات الأمم المتحدة على طرابلس يجب رفعها "بطريقة رشيدة"، ويجب منح الزعماء الجدد مقعد ليبيا في المنظمة الدولية.

وشددت على أن العمل "لن ينتهي بنهاية نظام قمعي، فالفوز في الحرب لا يضمن الفوز بالسلام بعد ذلك"، ورأت أن ما سيحدث في الأيام القادمة سيكون حاسما.

أما الأمين العام للأمم المتحدة فأكد عزمه العمل مع مجلس الأمن الدولي لإرسال بعثة أممية إلى ليبيا بأسرع وقت، وقال إن "التحدي الآن إنساني".

وأضاف بان أن "نحو 860 ألف شخص غادروا البلاد منذ فبراير/شباط، بمن فيهم العمال الأجانب"، وأن "الخدمات العامة متدهورة، وخصوصا المستشفيات والمراكز الصحية، وهناك نقص في المياه".

وعدا الاحتياجات الإنسانية المباشرة، قال إنه طلب -من مستشاره الخاص للتخطيط لفترة ما بعد النزاعات أيان مارتن- الإعداد لبعثة تتوجه إلى ليبيا مباشرة بعد مؤتمر باريس.

وأعلن بان -في بيان وزعته المنظمة- عقد اجتماع رفيع المستوى حول ليبيا يوم 20 سبتمبر/أيلول على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي سيبدأ يوم 13 من الشهر الجاري بنيويورك. ووصل المنسق الأممي للعمليات الإنسانية إلى طرابلس الخميس.    

الاعتراف بالانتقالي
وفي الساعات التي سبقت القمة، تكثفت مؤشرات الاعتراف بالانتقالي. فقد اعترفت روسيا بالمجلس سلطة شرعية، وأعربت عن أملها في أن يلتزم بكافة الاتفاقات والعقود المبرمة بين طرابلس وموسكو سابقاً.

وحذت الصين -التي كانت امتنعت مثل موسكو أثناء التصويت على القرار 1973 في مجلس الأمن الدولي الذي سمح بالتدخل العسكري- حذو روسيا، وقالت إنها "تولي أهمية لموقف ولدور المجلس الوطني الانتقالي في حل الأزمة الليبية".

ومن جانب آخر، أعلنت الجزائر استعدادها للاعتراف بالمجلس شرط أن يشكل حكومة تراعي حساسيات المناطق المختلفة في ليبيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات