مسيرة بالمكلا ترفض خطاب صالح

الثوار ينتظرون اليوم الإعلان عن تركيبة المجلس الوطني الانتقالي (رويترز-أرشيف)

خرجت مسيرة حاشدة في مدينة المكلا جنوب شرق اليمن, رافضة خطاب الرئيس علي عبد الله صالح الذي ألقاه من السعودية وتعهد فيه بالعودة قريبا إلى البلاد. من جهة أخرى، اشترطت قوى الحراك الجنوبي على المعارضة أن يكون المجلس الانتقالي -المزمع الإعلان عنه اليوم- مناصفة بين الشمال والجنوب.

وجابت شوارع مدينة المكلا بمحافظة حضرموت مسيرة حاشدة عقب الإفطار تطالب بتشكيل مجلس وطني لإدارة البلاد، وترفض ما جاء في كلمة صالح من الرياض. وطالب المشاركون برحيل "بقايا النظام" واستكمال إنشاء المجلس الوطني الانتقالي, واستنكروا ما وصفوها بالأعمال الإجرامية من قبل "بقايا النظام" على مناطق أرحب ونهم وتعز.

وكان الرئيس اليمني قد تعهد أمس بالعودة قريبا إلى اليمن من المملكة العربية السعودية، حيث يتعافى من جراح أصيب بها في محاولة الاغتيال التي تعرض لها في صنعاء يوم 5 يونيو/حزيران المنصرم في غمرة احتجاجات شعبية ضد حكمه الذي مضى عليه 33 عاما.

وفي ثاني كلمة يوجهها عبر التلفاز إلى الشعب اليمني من العاصمة السعودية الرياض، تساءل صالح لماذا لا يلجأ اليمنيون إلى الحوار وصناديق الاقتراع للوصول إلى حل للأزمة التي يعانيها اليمن، متهما أحزاب اللقاء المشترك بالتسبب في المأزق الذي يعيشه اليمن لأن تركيبة اللقاء تشمل أيضا جماعات إسلامية متطرفة، على حد قوله.

صالح تعهد بالعودة قريباً إلى اليمن (الجزيرة)
قطاع طرق
وهاجم صالح أحزاب المعارضة والقبائل التي انحازت إليها، ووصفهم بأنهم "قطاع طرق وانتهازيون"، وأبلغ المحتجين بأن حركتهم سُرقت. وقال في ختام خطابه الذي تابعه نحو ستة آلاف من رجال القبائل في العاصمة اليمنية "أراكم قريبا في صنعاء".

ولم يشر الرئيس اليمني في خطابه إلى المبادرة الخليجية التي تؤيدها كل من السعودية والولايات المتحدة، والتي تعرض عليه حصانة من مقاضاته إذا تخلى عن السلطة، وكان قد وافق عليها سابقا ثلاث مرات ثم عاد ونكص عنها.

وفي واشنطن، امتنعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نونلاند عن التعقيب على ما إذا كان صالح يجب أن يعود إلى اليمن، وكررت وجهة النظر الأميركية بأنه يجب أن يوقع الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة مجلس التعاون الخليجي لتخليه عن السلطة. وقالت "تعهد صالح قبل أن يغادر اليمن بتوقيع اتفاق مجلس التعاون الخليجي والمضي قدما في الانتقال الديمقراطي".

إعلان المجلس
ومن المنتظر أن تعلن قوى وأحزاب المعارضة اليوم الأربعاء تأسيس المجلس الوطني الانتقالي الذي ستمثل فيه قوى التغيير وشباب الثورة السلمية بهدف توحيد الجهود لاستكمال إنجاز التغيير وتحقيق مهام الثورة الشبابية.

وكان القيادي في قوى الحراك الجنوبي محمد علي أحمد قد أكد أنهم أبلغوا قوى المعارضة اليمنية بأنهم لن يعترفوا بالمجلس ما لم يكن مناصفة بين الجنوب والشمال.

وكشف محمد علي أحمد -الذي كان يشغل منصب محافظ أبين اليمنية سابقاً- النقاب عن استمرار الاستعدادات لعقد مؤتمر للقيادات الجنوبية يوم 10 سبتمبر/أيلول المقبل لتشكيل قيادة جنوبية موحدة للتعاطي مع المرحلة الجديدة في اليمن.

ونفى أحمد في تصريحات لوكالة قدس برس أن تكون المعارضة اليمنية التي تعكف على إعداد القائمة النهائية لأعضاء المجلس الانتقالي، قد أجرت أي اتصال بقوى الحراك الجنوبي أو وجهت لهم الدعوة.

قيادات الحراك الجنوبي تبحث مستقبل الجنوب في حال سقوط نظام علي عبد الله صالح
(رويترز- أرشيف)
سقوط الاحتلال
وأضاف "نعتبر عمليا أن الوحدة سقطت في حرب عام 1994 وأن ما بعدها احتلال، ونرى أن سقوط نظام (الرئيس) علي عبد الله صالح يعني سقوط الاحتلال، وبالتالي سيكون مؤتمر الجنوبيين المتوقع يوم 10 سبتمبر/أيلول المقبل بالقاهرة محطة لتشكيل مجلس انتقالي جنوبي".

وكشف أحمد النقاب عن استمرار الاستعدادات لتوحيد القوى الجنوبية وضمان مشاركة جميع الأطراف في مؤتمر القاهرة الشهر المقبل. وأشار إلى أن خلافا لا يزال قائما مع الرئيس اليمني الجنوبي السابق علي سالم البيض الذي يرفض الاتحادية مع الشمال ويصر على فك الارتباط.

وكانت مصادر سياسية وإعلامية يمنية موجودة في القاهرة قد ذكرت أن عددا من القيادات السياسية اليمنية الجنوبية انخرطوا منذ عدة أيام في اجتماعات مكثفة، في مساعٍ لتشكيل قيادة جنوبية موحدة تتعاطى مع المستجدات السياسية الجارية في اليمن.

وتجري الاتصالات في القاهرة بمشاركة عدد من القيادات التاريخية المعروفة، مثل الرئيس علي ناصر محمد، وحيدر أبو بكر العطاس، وصالح عبيد، ومحمد علي أحمد، وعلي سالم البيض عبر مبعوث له موجود الآن في القاهرة لهذا الغرض.

المصدر : الجزيرة + وكالات