استياء من هدم أضرحة ليبية

ضريح الشيخ عبد الله الشعاب في طرابلس مهدد بالهدم 

خالد المهير-ليبيا

استنكرت شخصيات إسلامية ليبية قيام مجموعات مسلحة بهدم الأضرحة في العاصمة طرابلس، ودهم منارة الزاوية البرهانية الدسوقية الشاذلية بمقام سيدي عبد الجليل بجنزور، مؤكدين أن الوقت غير مناسب للخلافات الفقهية.

وقال أمين عام هيئة علماء ليبيا خالد الورشفاني إن من قاموا بهذه الأعمال من "المتشددين" قد استندوا إلى بعض الفتاوى الدينية، وأشار إلى أن هدم الأضرحة وإخراج الموتي من المنكرات.

وأنكر الورشفاني في تصريح للجزيرة نت ما وصفها بالتصرفات غير المسؤولة، مضيفا أن الله كرم الإنسان بغض النظر عن انتماءاته الدينية والسياسية.

وأوضح أنه يعتقد أن هؤلاء الشباب فريسة لبعض أنصار نظام العقيد الهارب معمر القذافي، داعيا المجلس الانتقالي إلى التحرك لإفساح المجال لرأي العلماء بهذا الشأن.

العبيدي: ما حدث بطرابلس لا يعبر إلا عن ظاهرة انتصار لتيار فقهي ضد آخر، وهدم الأضرحة مسألة فقهية خلافية لا ينبغي فيها فرض الرأي بالقوة
زرع الفرقة
ورفض العضو المؤسس لهيئة علماء ليبيا أيمن الجمال زرع بذور الفرقة بهذه المرحلة التي قال إنها "حساسة" مؤكدا أن المنكر لا يزال بمنكر أشد منه، وأن الوقت الآن وقت حرب، والواجب على الشباب سؤال أهل العلم قبل الإقدام على أي أفعال تزيد الفتنة والتفرقة.

وقال الجمال للجزيرة نت إن الله توعد من يحاربون الأولياء، مؤكدا أن نبش القبور وتفجير الأضرحة بالمتفجرات مسألة "خطيرة" لم يعرفها العالم الإسلامي قبل هذه الحادثة.

وندد أستاذ الشريعة بجامعة بنغازي شعبان العبيدي بالعملية، وقال إن ما حدث بطرابلس لا يعبر إلا عن ظاهرة انتصار لتيار فقهي ضد آخر، مؤكدا أن هدم الأضرحة مسألة فقهية خلافية لا ينبغي فيها فرض الرأي بالقوة، واعتبر أن اللجوء إلى القوة خطر كبير.

ورفض العبيدي بشدة هذه "الفتن" وقال إن القبور لها حرمتها بشرط ألا تعبد من دون الله ولا تتخذ أوثانا، موضحا أنه لا داعي لإثارة هذه القضايا في وقت مازالت فيه دماء أبناء ليبيا تسيل على مختلف جبهات القتال.

المصلحة والمفسدة
وبينما اعتذر مسؤول ملف الأوقاف بالمكتب التنفيذي حمزة بو فارس عن التصريح، دعا الداعية الإسلامي محمد بو سدرة إلى النظر من جانبين الأول جواز الأمر من الناحية الشرعية، وثانيا تقدير المصلحة والمفسدة من وراء هذا الفعل.

وأكد أن العلماء أصحاب الاختصاص الأصيل لمثل هذه القضايا، واعتبر أن الأضرحة إذا هدمت في قلوب الناس أولا؛ لا قيمة لها إن وجدت فوق الأرض، وكذلك إذا أقدم العلماء على هدمها فلن ينكر عليهم أحد من المتعلقين بهذه الأضرحة.

الداعية محمد بو سدرة دعا إلى التأكد من صحة اتهام "السلفيين" 
ولم يشر بو سدرة بأصابع الاتهام إلى جهة بعينها، موضحا أن كثيرين قالوا إن "السلفيين" مسؤولون عن الهدم، داعيا إلى التأكد من صحة اتهام هذه الفئة.

واستبعد وقوع تداعيات لأعمال الهدم، مؤكدا أن قرار الهدم من عدمه يتم الاحتكام فيه لأهل العلم والعلماء، وأشار إلى إجماع العلماء على عدم جوار بناء الأضرحة، وعلى هذا الأساس قد لا ينكرون هدمها، وأكد أنه إذا صدرت فتوى بالخصوص من مفتي الديار "لا يحق لأحد هدمها لمجرد الهدم من تلقاء نفسه" وشدد على أهمية تخويل الجهات المختصة بتنفيذ عمليات الهدم.

يُذكر أن رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل دعا الثلاثاء إلى عدم هدم أضرحة أولياء الله الصالحين، وانتظار الفتوى الشرعية.

وأشار إلى أنه طلب من مفتي الديار الصادق الغرياني إصدار فتوى بهذا الأمر، وأوضح أن هدم أضرحة أولياء الله الصالحين ضد مصلحة ثورة 17 فبراير، وأن هذه الأفعال ليس وقتها الآن.

المصدر : الجزيرة