مساع إقليمية لحل الأزمة اللبنانية

لافتات دعم لسعد الحريري بشوارع طرابلس (الجزيرة نت)

يجري رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو محادثات اليوم في بيروت مع الفرقاء اللبنانيين، بهدف احتواء الأزمة السياسية في البلاد، وذلك بعد يوم من قمة ثلاثية عقدت في دمشق للشأن نفسه بمشاركة قادة سوريا وقطر وتركيا.

وفي السياق نفسه، أجري وزير الخارجية الإيراني بالوكالة علي أكبر صالحي محادثات الليلة الماضية في تركيا مع نظيره التركي أحمد داود أوغلو تناولت الشأن اللبناني خاصة.

في الأثناء، كشف اجتماع استشاري عقده وزراء الخارجية العرب مساء الاثنين بمدينة شرم الشيخ المصرية على هامش التحضيرات للقمة العربية الاقتصادية عن خلافات جوهرية إزاء الأزمة اللبنانية، وهو ما حال دون التوصل إلى موقف عربي موحد بشأن الخطوات التي يجب اتخاذها.

خلافات عربية
ونقلت وكالة "يونايتد برس" عن دبلوماسيين عرب شاركوا في الاجتماع أن نقاشات ساخنة جرت بين الجانب السعودي ممثلا في وزير الخارجية سعود الفيصل والسوري ممثلا في فيصل مقداد نائب وزير الخارجية، بشأن ما يعرف بالتفاهمات أو المبادرة السورية السعودية لحل الأزمة الناشبة على خلفية المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

ونقل الدبلوماسيون عن الفيصل قوله لمقداد إن هذه التفاهمات كانت بين الملك السعودي والرئيس السوري، ولا أحد يعلم بها غيرهما حتى وزيرا خارجية البلدين، كما ذكروا أن الفيصل أكد لمقداد أن السعودية سحبت يدها من تلك التفاهمات، ملمحا لعدم استجابة الطرف السوري والجانب اللبناني المضاد لها.

ووفقا ليونايتد برس أيضا شهد الاجتماع تحفظ وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط على تدخلات أطراف غير عربية في الملفات العربية، مشيرا إلى دور متزايد لتركيا في الملف اللبناني من خلال الاجتماع الذي عقد أمس في دمشق بحضور رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ودعوة تركيا لاجتماع سداسي لما يسمى بلجنة الاتصال بشأن لبنان دعت إليه الحكومة الفرنسية.

قمة دمشق بحثت الأزمة اللبنانية (الأوروبية)
قمة ثلاثية
وكانت دمشق استضافت أمس قمة شارك فيها الرئيس السوري بشار الأسد وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إضافة إلى أردوغان، وقال مراسل الجزيرة في دمشق المعتز بالله حسن إن القمة أكدت على نقطتين أساسيتين، هما ضرورة العودة إلى التفاهم السوري السعودي، والتأكيد على ضرورة أن يكون الحل لبنانيا.

وأضاف المراسل أن القمة رحبت بقرار لبنان تأجيل المشاورات إلى الاثنين القادم من أجل تشكيل حكومة جديدة بدل تلك التي انهارت الأربعاء الماضي بعد استقالة 11 وزيرا بينهم عشرة من التحالف الذي يقوده حزب الله اللبناني.

وكان الرئيس اللبناني ميشيل سليمان قرر تأجيل المشاورات لتسمية رئيس للحكومة، علما بأن المعارضة الممثلة في قوى الثامن من آذار أعلنت على لسان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله رفضها إعادة ترشيح سعد الحريري للمنصب.

انتشار أمني
وفي داخل لبنان شهدت العاصمة بيروت اليوم انتشارا أمنيا وأغلق العديد من المدارس خشية حدوث توترات عقب الإعلان عن صدور مسودة لائحة الاتهام فيما يتعلق باغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري عام 2005، علما بأن تقارير تشير إلى أن اللائحة ستشمل اتهام عناصر من حزب الله الذي ينفي من جانبه أي دور له في الاغتيال.

واحتشد العشرات من أنصار حزب الله في عدد من شوارع بيروت صباح اليوم، في تصرف وصفه مصدر أمني بأنه يهدف لإثارة الذعر بين اللبنانيين، حسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

وقالت وكالة رويترز إن هذا الاحتشاد أثار مخاوف من تكرار ما حدث في مايو/أيار 2008 عندما قام مسلحون من أنصار حزب الله بالسيطرة على أجزاء من بيروت ردا على قرار الحكومة اللبنانية بقطع شبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية التابعة لحزب الله والحد من سيطرته على المطار وقتل نحو 80 شخصا في أماكن مختلفة من لبنان في ذلك الوقت.

المصدر : الجزيرة + وكالات