بن علي يعد بوظائف والاحتجاج يستمر

بن علي: قررنا مضاعفة طاقة التشغيل في كل الاختصاصات (الجزيرة)

قال الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في خطاب عبر التلفزيون الرسمي اليوم إنه قرر مضاعفة طاقة التشغيل في كل الاختصاصات وخلق 300 ألف وظيفة جديدة.

وأضاف أنه سيعقد ندوة تشارك فيها الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، ولكنه أشار من جهة أخرى إلى وجود "أطراف مأجورة تتلقى تعليمات من الخارج تضر بالبلد".

وقال الرئيس بن علي إن "عصابات ملثمة اعتدت على مؤسسات رسمية ليلا في عدة مدن"، مؤكدا أن هناك توظيفا لحالة اليأس وركوبا على قضية البطالة.

وفي الأثناء تواصلت الاحتجاجات الشعبية على تردي الأوضاع المعيشية في تونس مساء الاثنين، في حين دعا الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق سراح المعتقلين على خلفية هذه الأحداث.

وشهد حي النور بمدينة القصرين (وسط غرب البلاد) ومدينة الرقاب في ولاية سيدي بوزيد وسط تونس، تشييع جنازات لعدد من قتلى أحداث الأيام الماضية ما لبثت أن تحولت لأعمال عنف أطلقت فيها الشرطة الرصاص في الهواء دون وقوع خسائر، حسبما أفاد شهود عيان. ولم يصدر أي تعليق من الحكومة التونسية على هذه التطورات حتى الآن.

كما شهدت جامعة المنار في العاصمة تونس تجمعا لمئات الطلبة للاحتجاج على الأحداث. وطوقت الشرطة التونسية المظاهرة ومنعتها من الانتقال إلى خارج أسوار الجامعة.

وأفاد شهود أن تعزيزات من الجيش أرسلت إلى مدن القصرين وسيليانا والرقب ومكناسي لدعم قوات الشرطة المتواجدة هناك.

وطبقا لتقديرات مصادر نقابية تونسية ومنظمة العفو الدولية، فقد بلغ عدد قتلى الاحتجاجات بتونس 25 شخصا، في وقت أشارت تقديرات وزارة الداخلية إلى مقتل 14 شخصا في مواجهات بين قوات الأمن ومحتجين بمدن الرقاب والقصرين وتَالهْ.

وفي السياق ذاته، قال وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية سمير العبيدي إن رسالة المحتجين وصلت, وأعلن اتخاذ تدابير حكومية و"إجراءات تصحيحية", لوضع حد للاضطرابات والاحتجاجات على تردي الأوضاع المعيشية.

وكان أحمد نجيب الشابي -وهو قيادي بارز في الحزب الديمقراطي التقدمي- طالب الرئيس بن علي بالأمر بوقف إطلاق النار فورا "حفاظا على أرواح المواطنين وأمنهم واحترام حقهم في التظاهر السلمي".

مظاهرة أمام سفارة تونس بلندن (الجزيرة)
أوروبا تأسف وواشنطن قلقة
وفي إطار ردود الفعل على الأحداث المتواصلة، فقد طالب الاتحاد الأوروبي بإطلاق سراح المتظاهرين المعتقلين في تونس على الفور. وعبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون عن الأسى لأحداث العنف وعن تعازيها لأسر الضحايا.

وقالت أشتون إن الاتحاد الأوروبي يدعو لإطلاق سراح الصحفيين والمدونين والمحامين وبقية المعتقلين على خلفية الاحتجاجات.

من جانبها دعت فرنسا إلى الهدوء، وعبرت على لسان الناطق باسم الخارجية برنارد فاليرو أيضا عن الأسف لأحداث العنف، معتبرة أن الحوار هو الوحيد الذي سيسمح للتونسيين بحل مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية.

وفي برلين، حذرت وزارة الخارجية الألمانية اليوم الاثنين مواطنيها من السفر إلى تونس في ظل الاحتجاجات المستمرة في البلاد، وذلك بعدما أصدرت تحذيرا مماثلا للسفر إلى الجزائر.

ومن ناحية أخرى علق مفوض الحكومة الألمانية لحقوق الإنسان ماركوس لونينج على أحداث العنف في تونس والجزائر بالقول إن برلين تتوقع من الحكومات ضمان حماية الحقوق الإنسانية والمدنية.

وقال "مهمة الحكومات هي حماية حق التعبير عن الرأي بحرية والتجمع ومنع اندلاع أعمال عنف".

وفي هذا السياق، استدعت وزارة الخارجية التونسية سفير الولايات المتحدة لدى تونس غوردن غراي وأبلغته استغرابها من الموقف الذي عبّر عنه الناطق باسم الخارجية الأميركية على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها بعض المناطق التونسية.

وقال مصدر رسمي اليوم إن كاتبة الدولة التونسية للشؤون الخارجية (مساعدة وزير) استقبلت السفير الأميركي اليوم باعتبار أن وزير الخارجية في زيارة خارج تونس، وأبلغته أن تونس تفاجأت بمحتوى تصريح الناطق باسم الخارجية الأميركية الذي يستند إلى معلومات مستقاة من عناصر مناوئة بدون التثبت ومراجعة السلطات الرسمية.

وأكدت له في المقابل أن كل الحريات بما في ذلك حرية التجمع مضمونة بموجب الدستور والقانون في تونس، وأنه لم يقع إطلاقا منع أو عرقلة التجمعات ما دامت سلمية وغير عنيفة.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد استدعت الجمعة الماضي السفير التونسي في واشنطن محمد صلاح تقية وسلمته رسالة تعبر عن القلق الأميركي من الطريقة التي تم بها التعامل مع الاحتجاجات في تونس.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي للصحفيين إن وزارته نقلت إلى السفير التونسي قلقها على قدرة شعب تونس على ممارسة حقوقه وحرية التعبير والتجمع وتدخل الحكومة "المحتمل" في شبكة الإنترنت والذي يتضمن تدخلا في حسابات على موقع فيسبوك.

المصدر : وكالات