ردود متباينة على استئناف المفاوضات

سمير عمر

تباينت المواقف وردود الفعل التي صدرت بعد الإعلان مساء أمس عن موافقة لجنة متابعة مبادرة السلام العربية على استئناف المفاوضات المباشرة بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية.

فبينما رحبت الولايات المتحدة وإسرائيل بهذا القرار الذي ترك للرئيس الفلسطيني محمود عباس اختيار توقيت المفاوضات وكيفيتها، تحفظت عليه سوريا ورفضته حركة المقاومة الإسلامية (حماس).


رضوخ للأمر الواقع
وقالت حماس إن موقف لجنة المتابعة العربية "يعد رضوخا لسياسة الأمر الواقع التي يفرضها الاحتلال الصهيوني"، و"انصياعا لضغوط إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما المنحاز إلى الاحتلال لحسابات انتخابية داخلية".

واعتبر القيادي في الحركة صلاح البردويل أن الموافقة العربية على استئناف المفاوضات المباشرة "تعبر عن حالة من الضعف والتشرذم العربي"، وتمثل "انسحابا واضحا من المسؤولية تجاه القضية الفلسطينية".

أما المتحدث باسم حماس فوزي برهوم فقال إن هذا القرار العربي "منزلق خطير وخطأ كبير سيدفع ثمنه الشعب الفلسطيني، وستكون له تداعيات كبيرة على الوحدة الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ومشروعه وحقه الوطني".

وأكد برهوم أن الحركة لن تعترف بنتائج هذه المفاوضات ولن تتعامل معها، مشددا على أنها "غير ملزمة" للشعب الفلسطيني.

ومن جهته قال عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ومفوض الإعلام فيها محمد دحلان إن الحركة "لا تزال تطالب بضرورة الحصول على ضمانات قبل الانتقال إلى المفاوضات المباشرة".

وأضاف أن هذه الضمانات "تمثل مرجعية سياسية للعملية السلمية التي ستفضي مستقبلا إلى حل الدولتين"، وقال "لن نتقدم باتجاه المفاوضات المباشرة دون تلبية الشروط التي أعلنتها حركة فتح والسلطة الوطنية".

وكانت لجنة متابعة مبادرة السلام العربية قد وافقت مساء أمس من حيث المبدأ على دخول الفلسطينيين في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، تاركة تحديد موعد ذلك والخطوات المقبلة للسلطة الفلسطينية.


عمرو موسى قال إن هناك توجها دوليايدفع إلى المفاوضات المباشرة (الجزيرة-أرشيف)عمرو موسى قال إن هناك توجها دوليايدفع إلى المفاوضات المباشرة (الجزيرة-أرشيف)

رسالة للعالم
وقال رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في مؤتمر صحفي مشترك بالقاهرة مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عقب اختتام اجتماع اللجنة "هناك موافقة ولكن موافقة بمفهوم ما سيناقش وكيفية المباحثات".

وأضاف رئيس الوزراء القطري الذي يرأس لجنة متابعة مبادرة السلام العربية أنه نقل الموقف العربي إلى السفيرة الأميركية في القاهرة مارغريت سكوبي وطلب منها نقل رسالة بالموضوع إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وعن مضمون الرسالة قال إنها "تضمنت شرحا واضحا للموقف العربي بشأن أسس بدء المفاوضات المباشرة وبعض الأسس والثوابت التي يجب توافرها في عملية السلام برمتها".

وتابع "سواء دخلنا مباحثات مباشرة أو غير مباشرة لن تكون هناك نتائج ما دام نتنياهو موجودا، ولكننا نريد أن نثبت للعالم أننا مع السلام، دون تفريط في الثوابت، ولكن هناك متطلبات لعملية السلام، إذا وافق الجانب الإسرائيلي على القيام بها فأهلا وسهلا".

من جهته قال موسى إن هناك توجها دوليا بدأ يتزايد باتجاه الدفع نحو بدء المفاوضات المباشرة، لكنه أكد أن الجانب العربي أصر على الدخول في المرحلة النهائية للمفاوضات، بدلا من الدخول إلى مفاوضات مطولة تتيح استمرار الاستيطان والممارسات الإسرائيلية.

وأضاف "إننا نعلم أن نتنياهو غير جاد، ولكن نخاطب الأميركيين كما يخاطبنا الأميركيون، ولن ندخل مفاوضات كالسابق بدون حد زمني وبدون مرجعية، وترك الأمور تسير كما هي على الأرض".

وأكد الأمين العام للجامعة العربية أن "الإسرائيليين يلعبون لعبة سياسية استنادا إلى عامل الوقت، وهذا ما نحاول منعه من خلال العمل على إثبات عدم جديتهم".


فيليب كراولي رحب بالقرار العربي (الجزيرة-أرشيف)فيليب كراولي رحب بالقرار العربي (الجزيرة-أرشيف)

تحفظ سوري
من جهتها أعلنت سوريا تحفظها على هذا الموقف العربي، وأكدت على لسان مندوبها لدى الجامعة العربية يوسف أحمد أن اللجنة بهذا القرار قد تجاوزت حدود صلاحياتها.

وقال أحمد في تصريح صحفي إن "هذه اللجنة في تعاملها مع هذه القضايا تتجاوز حدود صلاحياتها، بل تتجاوز حتى حدود صلاحيات مجلس وزراء الخارجية العرب".

وفي واشنطن رحب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي بالقرار العربي، وقال إن الولايات المتحدة ستواصل مشاوراتها مع كافة الأطراف المعنية لإطلاق مفاوضات مباشرة في أقرب وقت ممكن.

وأضاف كراولي "نحن متشجعون من الأنباء التي ذكرت أن الدول العربية التي اجتمعت في القاهرة وافقت على استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق بشأن الوضع النهائي".

وعلى الجانب الإسرائيلي سارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إعلان استعداده لبدء مفاوضات "مباشرة وصريحة" مع السلطة الفلسطينية في الأيام المقبلة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئاسة الحكومة الإسرائيلية ردا على قرار الجامعة العربية، أن نتنياهو "أضاف أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق سلام بين البلدين في مستقبل قريب بفضل مفاوضات مباشرة".

المصدر : الجزيرة + وكالات