مظاهرة بالقاهرة تنادي بالإصلاح

محمود جمعة-القاهرة

شهدت ساحة عمر مكرم بوسط القاهرة مظاهرة ضمت –إلى جانب نحو 60 نائبا برلمانيا- المئات من الناشطين السياسيين وممثلي القوى السياسية والأحزاب والشخصيات العامة، طالبت بالإصلاح السياسي وإنهاء حالة الطوارئ، وسط حصار من قوات الأمن.

وتبادل ممثلو القوى السياسية والأحزاب ورموز الحركة الوطنية والنواب البرلمانيون -رغم الطوق الأمني الصارم الذي فرضته الشرطة عليهم- إلقاء كلمات أمام المتظاهرين.

وأكدوا في كلماتهم الإصرار على عرض مطالب الشعب في التغيير والإصلاح السياسي الشامل، بدءا من تعديل الدستور، ومرورا بإنهاء حالة الطوارئ، وانتهاء بوقف سياسة الاعتقال والتضييق على المتظاهرين، وفتح الباب أمام التظاهر السلمي باعتباره حقا يكفله الدستور.

وقد شهدت المظاهرة وقوع اشتباكات بين عدد من المتظاهرين وقوات الأمن بعد مغادرة نواب البرلمان لموقع المظاهرة، وذلك حين حاول المتظاهرون الخروج بمسيرة إلى مجلس الشعب فتصدت لهم قوات الأمن.

وقال زعيم حزب الغد والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية أيمن نور للجزيرة نت إن حالة الفزع الأمني التي تنتاب النظام تعكس "الحقيقة المرة، وهي أن النظام فشل في تحقيق الحد الأدنى لمتطلبات الشعب، وأصبح غير قادر على إدارة دفة الأمور".

عشرات النواب ومئات الناشطين السياسيين في مظاهرة بوسط القاهرة (الجزيرة نت)
غباء سياسي

وشدد نور على أن النظام الحاكم تسيطر عليه حالة من الغباء السياسي، إذ يصر على تجاوز الحقوق المشروعة للشعب، مما يخلق حالة من الاحتقان والغليان في الشارع، ثم بعد ذلك يمارس القمع لمنع الشعب من ممارسة حقه في التعبير الذي كفلته المادة 54 و55 من الدستور.

واعتبر نور أن ذلك سيقود إلى تصاعد الغليان الشعبي وتزايد الغضب بما قد لا يتحمله النظام، على حد قوله.

أما حمدي قنديل المتحدث الإعلامي باسم الجمعية الوطنية للتغيير التي تناصر الدكتور البرادعي، فقال في تصريح للجزيرة نت إن هذه المظاهرة الرمزية ما كان لها أن تلتئم لولا أن مجلس الشعب المصري عجز عن طرح المطالب التي تطرحها القوى السياسية تحت قبة البرلمان.

وأكد قنديل أن مجلس الشعب يأتمر بأوامر السلطة ويخضع للحاكم، وأنه بذلك يتحدى كل القوى الوطنية التي تم تمثيلها في هذه المظاهرة.

وبدوره خاطب أستاذ القانون الدستوري والوزير الأسبق الدكتور يحيى الجمل المتظاهرين بالتأكيد على أن الدستور أتاح لهم حق التظاهر، وأن حرية التعبير السلمي حق يكفله الدستور، مشيرا إلى أن أول مطلب للقوى السياسية هو فتح الباب أمام الجميع للترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، مبديا استعداد القوى الوطنية للالتزام بالضوابط القانونية العادلة.

عبد القدوس: الضغط الشعبي فرض نفسه على الشارع رغم أنف الأمن (الجزيرة نت)
قيود تجب إزالتها

وأوضح الجمل أن المادة 76 من الدستور تضع عوائق أمام الترشح لرئاسة الجمهورية، وأن هذه العوائق لا تمثل ضوابط بل هي قيود تجب إزالتها.

وفي تصريح للجزيرة نت أكد رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين محمد عبد القدوس أن أهم ما ميز هذه المظاهرة هو أن "الضغط الشعبي فرض نفسه على الشارع، رغم التهديدات التي مورست على منظمي المظاهرة لإلغائها"، فتم تنظيمها رغم أنف الأمن، حسب تعبيره.

وشدد عبد القدوس على ضرورة تزايد الضغط الشعبي من أجل إحداث التغيير المنشود، ونوه بأن ذلك يستلزم تكاتف القوى السياسية جميعها.

أما عضو الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد البلتاجي فقد أكد للجزيرة نت أن المظاهرة تسعى للمطالبة بإصلاح ما أفسده الحزب الوطني ورموزه الذين تورطوا في أعمال مشينة، مثل نواب القمار ونواب القروض ونواب الدعارة ونواب إطلاق الرصاص على المتظاهرين، حسب تعبيره.

وأكد البلتاجي أن مطالب المتظاهرين هي مطالب كل الشعب، وهي ضرورة فتح نوافذ حقيقية للتنافس بين القوى السياسية، لا التنافس الديكوري على الحكم، ووقف الاعتقالات السياسية وإجراء انتخابات حرة تقود إلى تغيير حقيقي.

رئيس سابق بمصر
وأضاف البلتاجي "نريد أن يكون في مصر رئيس سابق حتى يحاكمه الشعب على كل ما ارتكبه من أفعال".

لافتات في مظاهرة تطالب بالإصلاح السياسي ورفع حالة الطوارئ (الجزيرة نت)
وأبدى النائب دهشته من موافقة البرلمان -وهو المعبر عن ضمير الشعب- على استمرار قانون الطوارئ، مؤكدا أن مطالب المتظاهرين سوف تقدم إلى رئيس مجلس الشعب ثم يتم تقديمها إلى رئيس الجمهورية في وقت لاحق.

وكان رئيس مجلس الشعب أحمد فتحي سرور قد عقد اجتماعا مساء أمس، اتفق خلاله مع نواب البرلمان على الاكتفاء بمظاهرة وسط القاهرة تحت حماية دون التحرك في مسيرة إلى البرلمان، لكن مصادر صحفية نقلت عن سرور رفضه استقبال النواب أو مثلي القوى السياسية الذين توجهوا إليه لتقديم مذكرة بمطالب المتظاهرين.

أما الناشط السياسي عبد الخالق فاروق فقد أكد للجزيرة نت أن المظاهرة تأتي في سياق استكمال مسيرة التضامن من أجل الحرية عبر النضال السلمي ضد هذا النظام الذي أوصل البلاد إلى حالة من التدهور لم تصلها في تاريخها.

وأكد السياسي والأكاديمي حلمي شعراوي للجزيرة نت أن المظاهرة جزء من تصاعد الحركة الشعبية الداعية للتغيير، وأنها تحمل مطالب سياسية منطقية.

وشدد على أنه لا ينبغي لأحد أن يقلل من حجم هذه المظاهرات أو قيمتها على الساحة المصرية، مهما كان عدد الذين ينخرطون فيها.

وأوضح شعراوي أن هذه المظاهرات تضع الحكومة في حرج شديد، وتجعلها في خجل مما جلبته سياستها على المواطنين، وتعجب من عدم تحرك رئيس مجلس الوزراء رغم اعتصام الآلاف من العمال تحت نافذة مكتبه دون أن يهتم بهم أحد.

وضمت قائمة المشاركين في هذه المظاهرة من الشخصيات العامة كلا من الدكتور يحيى الجمل والدكتور حسن نافعة والدكتور أيمن نور والدكتور جمال زهران والدكتور محمد البلتاجي والدكتور عبد الحليم قنديل، ونواب مجلس الشعب حمدين صباحي وعلاء عبد المنعم وسعد عبود، والنشطاء كريمة الحفناوي وجورج إسحق وغيرهم.

المصدر : الجزيرة