رئيس وزراء الصومال يرفض التنحي

شرماركي يتحدث إلى الصحفيين من مكتبه في مقديشو (الفرنسية)

رفض رئيس الوزراء الصومالي عمر عبد الرشيد شرماركي الاستقالة من منصبه على الرغم من إعلان الرئيس شريف شيخ أحمد عزمه تشكيل حكومة جديدة بعد أن صوت البرلمان لصالح حجب الثقة عن الحكومة الحالية.

فقد أكد شرماركي في تصريحات إعلامية أدلى بها الثلاثاء من مكتبه المجاور للقصر الرئاسي في العاصمة مقديشو تمسكه بمنصبه ورفض الاستقالة، واصفا قرار الرئيس شيخ أحمد بأنه غير دستوري كونه يتناقض مع الفقرتين الرابعة والأربعين والواحدة الخميس من الميثاق الانتقالي، على حد تعبيره.

وأوضح رئيس الحكومة الصومالية أن البرلمان لم يصوت بأغلبية كبيرة لصالح حجب الثقة عن الحكومة لأن الدستور يقضي بتنحي رئيس الوزراء إذا صوت 50% من النواب ضد بقائه في منصبه، مشيرا إلى أنه أمر أعضاء الحكومة بمواصلة مهامهم الوزارية كالمعتاد.

رئيس البرلمان
من جانبه، رد رئيس البرلمان الصومالي شيخ أدن محمد مادوبي -الذي قدم استقالته من منصبه أمس الاثنين- على تصريحات رئيس الحكومة بالقول إن عدد النواب الذين صوتوا لصالح قرار حجب الثقة عن الحكومة بلغ 280 نائبا، مقابل ثلاثين فيما امتنع ثمانية نواب فقط عن التصويت.

من جلسة البرلمان العاصفة التي عقدت يوم الأحد الماضي (الفرنسية)
ورغم تصاعد حدة الأزمة الداخلية لم يستبعد مراقبون أن يكون رئيس البرلمان مادوبي ورئيس الحكومة شرماركي قد وقعا اتفاقا مع الرئيس شريف شيخ أحمد يقضي باستقالتهما معا على أن يتم تشكيل حكومة جديدة يشارك فيها الاثنان.

يشار إلى أن البرلمان الصومالي لم يعقد أي جلسة له منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي بسبب إقامة العديد من النواب خارج البلاد، فضلا عن حالة الانقسام الحاد في صفوف النواب بسبب الولاية الدستورية لرئيس البرلمان التي تم تمديدها سبعة أشهر والتشكيك بكفاءته.

قلق دولي
وفي هذا الإطار، نقل عن محمد عمر دلها نائب رئيس البرلمان رفضه تقديم الاستقالة لأن الدستور لا ينص على ذلك لكنه أعرب عن تخوفه من تطور الأزمة التي يمكن أن تؤدي إلى انهيار كامل للسلطة الانتقالية، مشيرا إلى أنه التقى عددا من ممثلي المجتمع الدولي والدول المعنية بالشأن الصومالي وأعربوا له عن مخاوفهم من التداعيات المحتملة للأزمة الداخلية.

يشار إلى أن البرلمان الذي عقد الأحد الماضي أول جلسة له منذ عدة أشهر، تعرض لهجوم بقذائف الهاون، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة بين قوات الحكومة وقوات الاتحاد الأفريقي من جهة والجماعات المسلحة المناوئة من جهة أخرى أسفرت عن مقتل 11 مدنيا.

وتعتبر الأزمة الداخلية التي تعصف بالصومال من أخطر الأزمات التي تواجهها الحكومة الانتقالية التي تعاني أصلا من انقسامات حادة وصراعات تقودها جماعات إسلامية مسلحة كان الرئيس شيخ أحمد نفسه أحد قيادييها.

"
اقرأ أيضا:

 الصومال.. صراع على حطام دولة

"

مؤتمر إسطنبول
ومن المرجح أن تلقي هذه الأزمة بظلالها على المؤتمر الدولي الخاص بالأزمة الصومالية الذي تستضيفه مدينة إسطنبول التركية يوم السبت المقبل حيث من المنتظر أن يشارك فيه بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة لكن من غير الواضح إن كان الرئيس الصومالي سيكون قادرا على المشاركة فيه بسبب الأزمة العاصفة التي تهدد استقرار حكومته.

يذكر أن الرئيس شريف شيخ أحمد وصل إلى السلطة في يناير/كانون الثاني من العام الماضي بفضل المفاوضات التي رعتها الأمم المتحدة لإدخال ما وصف بالعناصر الإسلامية المعتدلة للمساعدة في إعادة الأمن والاستقرار في الصومال الذي يشهد دوامة من العنف بدأت قبل عقدين من الزمن.
المصدر : وكالات