تحذير من خطر القبلية بالسعودية

جانب من اللقاء الوطني السعودي (الجزيرة نت)

ياسر باعامر–جدة

"القبلية، المناطقية، التصنيفات الفكرية وأثرها على الوحدة الوطنية"، ثلاثة ملفات حساسة افتتحها مركز الملك عبد العزيز الوطني للحوار مساء الثلاثاء بمدينة جدة غربي المملكة العربية السعودية، ضمن برنامج لقاء الخطاب الثقافي السعودي الثالث، الذي يستمر حتى غد الأربعاء، بمشاركة 70 مثقفاً ومثقفة يمثلون خارطة متنوعة من الاتجاهات الفكرية والثقافية.

الجلسات في يومها الأول، شهدت "اتهاماً مباشراً لوسائل الإعلام المحلية" لتكريسها "القبلية والمناطقية" في برامجها الإعلامية، مع التوجيه بضرورة تدخل "وزارة الثقافة والإعلام السعودية" لوقف الفضائيات الشعبية التي تنحو نحو "تعزيز العصبية القبلية".

"بدونة" المجتمع السعودي
من جانبه أكد الأديب حسين بافقيه أن هناك أطرافاً في المجتمع السعودي تحاول تعزيز "بدونة المجتمع"، بالرغم من التنوع الكبير في تصنيفات المجتمع المحلي، وأكد أننا "بحاجة ماسة إلى تمدين المجتمع"، وقال -في حديث مع الجزيرة نت- إن "ثقافة المدينة يجب أن تعمم فنحن دولة حديثة".

"
الأديب حسين بافقيه: هناك أطراف في المجتمع السعودي تحاول تعزيز "بدونة المجتمع" بالرغم من التنوع الكبير في تصنيفات المجتمع المحلي
"
ودعت مداخلات عدة إلى ضرورة "تذويب القبيلة لأنها تسهم في تقوية أجهزة الدولة المدنية"، مؤكدين أن "المادة 26 من نظام الحكم السعودي، تؤكد على حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية لا وفق التصنيف القبلي أو المناطقي"، محذرين من "أن تقوية القبيلة قد تؤدي إلى إيجاد تحالف قبلي يهدد وحدة الدولة واستقرارها".

وأشارت الناشطة والمثقفة سهام القحطاني إلى أن "المجتمع القبلي يبطئ كثيراً عملية التغيير بعاداته وتقاليده التي تشهد حراكاً واسعاً في المجتمع السعودي، خاصة ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001".

في حين كان للقاضي السابق وأستاذ أصول الفقه بجامعة أم القرى بمكة المكرمة الدكتور محمد بن صالح الدحيم رأي مختلف في "النظرة التشاؤمية نحو مفهوم القبيلة في المملكة العربية السعودية"، مؤكدا "ضرورة الارتقاء بالقبيلة وتدعميها بالوطنية".

بناء المجتمع المدني
من جانبها أشارت عضو لجنة حوار الحضارات امتثال أبو السعود لضرورة تفعيل أدوار مؤسسات المجتمع المدني وإعطائها مزيداً من الصلاحيات، لمواجهة "المد القبلي والمناطقي، وتحقيق مصالح المواطنين حتى لا يبحثوا عن جهات خارجية أو قبلية لتحقيقها"، مؤكدة "أن غياب مؤسسات المجتمع المدني يؤدي إلى تصاعد النعرات القبلية".

وتقاطع حديث أبو السعود مع ما طرحه المثقف محمد بن زايد الألمعي من أن "مؤسسات المجتمع المدني ستسحب فتيل أزمة استشراء القبائلية والمناطقية في المجتمع السعودي"، وأكد أهمية "استصدار نظام الجمعيات الأهلية المدنية".

في حين طالب الباحث الشرعي الشيعي محمد عبد الغني عطية -في حديثه مع الجزيرة نت- بقانون مدني "ينظم العلاقات الداخلية بين كافة أطياف ومذاهب المجتمع السعودي"، وأضاف أن "ترجمة تلك الملتقيات على أرض الواقع لن تكون بين يوم وليلة، لكنها تساهم فعلياً في سحب فتيل أزمة المناطقية"، مؤكداً في معرض حديثه أن "توصية اللقاء ورفعها لصناع القرار ستؤدي إلى تعميق الوحدة الوطنية القائمة على الانتماء للوطن فقط".

جدير بالذكر أن مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني أنشئ قبل ثماني سنوات بأمر من الملك السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز.

المصدر : الجزيرة