سلفاكير يستبعد الوحدة بعد الاستفتاء


قال نائب الرئيس السوداني ورئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميارديت إن الوحدة قد تكون أمرا غير ممكن بعد إجراء الاستفتاء على مصير الجنوب.

واتهم سلفاكير -في تصريحات له خلال احتفالات أعياد الميلاد في جنوب السودان- من سماهم أعداء السلام بالعمل ليل نهار من أجل عرقلة الاستفتاء، وبذل الجهد للتشكيك في نتائجه إذا ما أجري، ونزع المصداقية عنه.

وحول نفس الموضوع قال علي عثمان طه نائب الرئيس السوداني إن الحديث عن حكومة قومية بعد الاستفتاء أمر سابق لأوانه، معتبرا أن الانتخابات التي جرت قبل نحو ثمانية أشهر هي التي اختير على أساسها الجهاز التنفيذي الحالي.

علي عثمان محمد طه (الجزيرة نت)
وأوضح عثمان في تصريحات للجزيرة نت أن ذلك يمكن أن يكون في شكل "مفوضيات أو مجالس تشاور أو آليات للمشاركة، وهناك خبرة تراكمية يمكن أن نبني عليها في تجارب السودان وفي تجارب الدول من حولنا، لأن المطلوب هو اشتراك الجميع في تحمل مسؤولية الوطن، دون إخلال بالمعادلة الديمقراطية التي أسفرت عنها نتائج الانتخابات".

دعوة المهدي
وتأتي هذه الآراء ردا على الدعوة التي أطلقها مؤخرا زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي إلى منح حق المواطنة للجنوبيين في الشمال وللشماليين في الجنوب بدعوى أنه سيؤسس لعلاقة أخوية بين الجانبين.

واعتبر المهدي أن تثبيت هذا الحق من شأنه أن يوصل إلى حقوق أخرى تتعلق بالحريات والوضع المعيشي إذا ارتضت الحكومة مشاركة بقية الأحزاب الأخرى في دولاب الدولة "وإلا فإن في المعارضة والاحتجاج سبيلا لغاياتها".

وخلال مؤتمر لأمناء الولايات بحزب الأمة، دعا المهدي إلى ما وصفها بـ"تعبئة عامة" لحل مشكلات السودان، مجددا حديثه عن مهلة حتى 26 يناير/كانون الثاني المقبل لتشكيل حكومة قومية "وإلا أنضم للإطاحة بالحكم وأعتزل العمل السياسي".

الصادق المهدي (الجزيرة نت)
كما طالب رئيس حزب الأمة بحل سريع لأزمة دارفور، قائلا إن "مطالب الإقليم واضحة في الإقليم الواحد وغيره، والحكومة لا تريد أن تعطيهم مطالبهم".

منع الشعبية
من جهة أخرى، نظم عشرات من أعضاء الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة في السودان مظاهرة في العاصمة الخرطوم دعوا خلالها إلى منع الحركة الشعبية من العمل السياسي في شمال السودان إذا اختار الجنوب الانفصال.

وطالب المتظاهرون بضرورة التصدي لمخططات الحركة الشعبية التي تسعى، حسب قولهم، إلى فرض علمانية الدولة، مؤكدين أن الحركة "تحارب تطبيق الشريعة الإسلامية".

وأصدرت الرابطة الشرعية فتوى في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، تؤكد حرمة الاستفتاء وبطلان اتفاقية السلام الشامل "لأنها تعمل على تمزيق السودان بعدما تأسست على مبادئ إيغاد الباطلة".

واعتبرت أن الاستفتاء على حق تقرير مصير الجنوب "من أعظم المخالفات الشرعية لأصل الدين وقاعدته لبلد يمثل المسلمون أكثر من نصفه"، مشيرة إلى أن أرض الإسلام "ملك للأمة الإسلامية، والنازل عن أرض المسلمين لأهل الفسق ليقيموا عليها شريعة الجاهلية -كما في العراق- لأمر غير مقبول".

وقالت الرابطة إن أعداء السودان ما كادوا يفصلون الجنوب حتى بدؤوا يهيئون دارفور لذات المصير المظلم، متسائلة "بأي فقه يتم التنازل عن أرض المسلمين في الجنوب؟".

وبالتزامن مع التداعيات الداخلية في السودان مع اقتراب موعد إجراء الاستفتاء، جددت الولايات المتحدة على لسان كبار المسؤولين فيها تعهدها بإجراء الاستفتاء في موعده وبشكل سلمي، حيث واصلت ضغوطها على حكومة الخرطوم، وواصلت تقديم التطمينات للجنوبيين.

وكان الرئيس السوداني عمر حسن البشير قد أكد قبل عدة أيام حرصه على وحدة السودان، لكنه قال إنه سيرضى بانفصال الجنوب إذا كان ذلك خيار الجنوبيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات