المالكي يطلب تحقيقا دوليا بالتفجيرات

تفجيرات الشهر الماضي أوقعت نحو 100 قتيل و1000 جريح (رويترز)

طلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي رسميا من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إجراء تحقيق في سلسلة تفجيرات قتلت 95 شخصا بالعاصمة بغداد الشهر الماضي، وتسببت في أزمة مع سوريا التي اتهمها العراق بإيواء شخصين يتهمهما بتدبير التفجيرات.

وفي رسالة أحالها مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الخميس إلى مجلس الأمن طلب المالكي إنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة في التفجيرات التي استهدفت وزارتي الخارجية والمالية في 19 أغسطس/آب الماضي وأدت أيضا إلى إصابة أكثر من 1000 شخص.
    
ونقلت وكالة رويترز عن الرسالة أن هذه الهجمات ترقى إلى مستوى جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية التي يعاقب عليها القانون الدولي، كما أن نطاقها وطبيعتها يستدعيان تحقيقا خارج نطاق النظام القانوني العراقي ومحاكمة الجناة أمام محكمة جنائية دولية خاصة.

ولم تذكر رسالة المالكي سوريا بالاسم لكنها قالت "نعتقد أن جرائم منظمة بمثل هذا الحجم والتعقيد ما كان يمكن تخطيطها وتمويلها وتنفيذها بدون دعم من قوى وأطراف خارجية".

وقد أكدت الولايات المتحدة التي ترأس مجلس الأمن للشهر الحالي استلام الرسالة، وقال مسؤول أميركي إنها ستوزع على أعضاء المجلس الـ14 الآخرين، لكنه امتنع عن الإشارة إلى الإجراء الذي قد يتخذه المجلس.

البعث والقاعدة
وكانت الحكومة العراقية ألقت باللوم على مؤيدي حزب البعث المحظور وتنظيم القاعدة في عدة هجمات وقعت مؤخرا، وتقول إن زعماء البعث دبروا التفجيرات من سوريا المجاورة، ونتج عن ذلك استدعاء كل من البلدين سفيره لدى البلد الآخر.

والتقى المالكي الخميس مع السفراء العرب والأجانب المعتمدين لدى العراق، حيث بحث معهم تطورات الأزمة بين بغداد ودمشق وأطلعهم على مبررات مطالبة حكومته لدمشق بتسليم المتهمين بالمسؤولية عن التفجيرين والأدلة التي قدمها العراق لسوريا عبر وزير الخارجية التركي داود أوغلو.

وتحدى رئيس الوزراء العراقي سوريا أن تقدم تفسيرا لإيوائها جماعات مسلحة يلقي العراق باللوم عليها في تنفيذ هجمات، ونقل مكتب المالكي عنه قوله "لماذا الإصرار على إيواء المنظمات المسلحة والمطلوبين للقضاء العراقي وللشرطة الدولية على الأراضي السورية، ولماذا يسمحون للفضائيات التي تعرض كيفية صناعة القنابل والمتفجرات وهم لا يسمحون بصوت معارض لهم".

بشار الأسد انتقد الاتهامات العراقية في تصريحات عقب استقباله رئيس فنزويلا (الفرنسية)
رد سوري
لكن دمشق ردت من جانبها بقوة على الاتهامات العراقية، ووصفها الرئيس السوري بشار الأسد بأنها "غير أخلاقية" وطالب بغداد بتقديم أدلة تدعم تلك الاتهامات.

وفي تصريحات أدلى بها الخميس عقب استقباله الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، اعتبر الأسد أن سعي الحكومة العراقية إلى تدويل الأزمة مع سوريا شأن داخلي، مشيرا إلى أن كل العراق مدول ومعتبرا أن تدويل قضايا المنطقة لم يحقق أي إنجازات عبر التاريخ.

يذكر أنه كثيرا ما اتهم مسؤولون عراقيون وأميركيون كلا من سوريا وإيران المجاورتين بدعم المسلحين في العراق، خاصة مع التوتر الذي يشوب علاقات البلدين مع واشنطن.

وقال المالكي إن بعض دول الجوار اعتبرت وجود القوات الأجنبية في العراق إضرارا بأمنها القومي وبدأت بالتدخل تحت ذريعة مقاومة الاحتلال، لكن ذلك لم يعد مقبولا بعدما انسحبت القوات الأميركية من المدن العراقية في يونيو/حزيران الماضي ضمن اتفاق أمني بين الجانبين يقضي بانسحاب هذه القوات من العراق بحلول العام 2012.

المصدر : وكالات