قمة الدوحة اختتمت بمساندة البشير ومصالحة سعودية ليبية

أشغال قمة الدوحة اختصرت في يوم واحد بعد أن كان مقررا لها أن تستمر الثلاثاء (الجزيرة)

اختتمت مساء الاثنين بالعاصمة القطرية القمة العربية الـ21 بإعلان تضامن الرؤساء والملوك العرب مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير ورفض مذكرة الاعتقال التي أصدرتها بحقه المحكمة الجنائية الدولية، وكذا بإعلان دعم جهود المصالحة العربية والالتزام بالتضامن والعمل العربي المشترك.

وتم اختصار أشغال قمة الدوحة إلى يوم واحد فقط بعد أن كان مقررا أن تستمر الثلاثاء، وتم الإعلان عن أن القمة المقبلة ستعقد بالجماهيرية الليبية حيث طلب العراق تأجيل استضافته لها إلى عام 2011 من أجل "مزيد من الاستعدادات والتحضيرات اللوجيستية" حسب ما قال رئيس الوزراء نوري المالكي.

وقفة قوية
وأعلن البيان الختامي للقمة تضامن الزعماء العرب مع البشير ورفضهم مذكرة اعتقاله، وكذا رفضهم النيل من السودان ووحدة أراضيه.

وقد شكر الرئيس السوداني للقمة خلال كلمة له بالجلسة الختامية هذا الموقف، وحيا "هذه الوقفة القوية مع السودان" وثمن رفض القادة العرب "للقرارات الجائرة التي تستهدف وحدة السودان الوطنية".

وكان البشير قد طالب القمة خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية باتخاذ موقف واضح من مذكرة الجنائية، وشدد على ضرورة إصلاح مجلس الأمن والمضي قدما في تنقية الأجواء العربية وإنهاء حالة الانقسام بالساحة الفلسطينية وعدم تسييس إعادة الإعمار في قطاع غزة.

القمة أعلنت رفض مذكرة اعتقال البشير أو المس بوحدة السودان (الجزيرة)
وحول المصالحة العربية، أكد بيان القمة التزام القادة العرب بالتضامن وتسوية الخلافات العربية بالحوار البناء وتعزيز العلاقات داعيا إلى تحديث منظومة العمل العربي المشترك بما يتلاءم والتحديات الراهنة والمستقبلية التي تواجه الأمة العربية وأمنها القومي وسلام الشرق الأوسط.

وأعلن البيان الذي تلاه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وسمي إعلان الدوحة، التزام العرب بدعم صمود الشعب الفلسطيني بوجه الاحتلال الإسرائيلي وإدانة العدوان الأخير على قطاع غزة، داعيا لتحميل تل أبيب المسؤولية القانونية والمادية على "ما ارتكبته من جرائم" بحق الفلسطينيين.

وشدد إعلان الدوحة على حرص القادة العرب على تعزيز الوحدة الفلسطينية ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء الخلافات الفلسطينية، ودعم مؤسسات السلطة الوطنية واحترامها، كما طالب بوقف الاستيطان الإسرائيلي وإزالة الجدار العازل وعدم المساس بالقدس الشريف.

دفعة جديدة
وكان الرؤساء والزعماء العرب قد أكدوا في كلماتهم بالجلسة الافتتاحية على أهمية المصالحة العربية، داعين لإعطاء دفعة جديدة للعلاقات بين الأنظمة العربية.

وقد شهدت القمة جلسة مصالحة بين الزعيم الليبي معمر القذافي وملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز برعاية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بعد أن دعا القذافي عبد الله خلال الجلسة الافتتاحية لإنهاء الخلافات.

وبكلمته الختامية أكد حمد بن خليفة أن القمة نجحت في تناول القضايا الأمة العربية معترفا أن بعض الصعوبات واجهت مساعي المصالحة "لكننا تغلبنا عليها وسادت روح الأخوة أعمالنا لأننا ندرك جميعا أن مصالح الأمة فوق كل اعتبار".

 نوري المالكي طلب تأجيل استضافة العراق للقمة إلى سنة 2011 (الجزيرة)
ومن جهته عبر القذافي عن سعادته بالتوجهات العربية الجديدة نحو الوحدة والاندماج وحل الخلافات "وبالجو الأخوي الذي ساد والضباب الذي انقشع وزوال الحساسيات التي كانت موجودة".

وقال أيضا "نعود من الدوحة ونحن نحس بأننا أقرب من بعضنا أكثر مما كنا عليه من قبل، وسنحاول أن نكون يدا واحدة وصفا واحدا حتى نثبت جدارة هذه الأمة واحترامها أمام العالم".

استمرار جهود المصالحة
وخلال مؤتمر صحفي بعد ختام القمة، دعا رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إلى عدم إيلاء أهمية كبرى للخلاف القائم بين بلاده وبين جمهورية مصر العربية.

وقال "أي خلاف مع مصر يمكن حله بالحوار الودي" وأكد أن "المصلحة العربية تغلب كل مصلحة" وأن مثل هذه الخلافات "تأخذ وقتا وتحل بالأسلوب الأخوي" مشيرا إلى أن "مصر دولة عربية كبرى تكن لها قطر تقديرا كبيرا".

ومن جهته أكد موسى أن الجامعة العربية ستسير على درب دعم المصالحة العربية وأن "الطريق الآن أصبح أقل تعقيدا من ذي قبل".

وقال الأمين خلال المؤتمر الصحفي مع رئيس الوزراء القطري "أنا الآن أقل إحباطا من العمل العربي مما كنت عليه من قبل". وأضاف أن هناك "قرارا عربيا بأنه لا نستطيع أن نستمر هكذا".

الشيخ حمد بن جاسم وعمرو موسى عقدا مؤتمرا صحفيا نهاية القمة (الجزيرة)
كما كشف أن هناك خطوات أخرى لحل باقي النزاعات والخلافات العربية، مؤكدا أن قوة الرأي العام العربي كان لها أثر كبير في الاتجاه نحو المصالحة.

غياب وتحفظات
وقد علم مراسل الجزيرة في صنعاء أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تغيب عن حضور الجلسة الختامية احتجاجا على عدم طرح مشروع يمني لتعزيز العمل العربي المشترك على القمة.

وأشار المراسل إلى أن عدم طرح المشروع جاء رغم إقرار البرلمان العربي له، واعتماد طرحه في جدول أعمال القمة.

ومن جهة أخرى أبدى رئيس الوزراء العراقي تحفظا على عدم ادراج ما قال إنه تحسن بالوضع الامني الفقرة المتعلقة ببلاده بالبيان الختامي، واعتبر أنها لا تحكي الواقع الذي تحقق بالعراق، كما طلب الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان أن تضاف إلى البيان "مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر" بالفقرة الخاصة بالصراع العربي الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة