صحيفة أميركية تنتقد السودان بسبب طرد صحفية كندية

الصحفيون السودانيون احتجوا مرارا على الرقابة المفروضة على الصحافة (الفرنسية-أرشيف)

انتقدت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية طرد السودان للصحفية الكندية ذات الأصل المصري هبة علي التي كانت تجري موضوعا حول صناعة السلاح في السودان، لكن السلطات أكدت أن الصحفية طردت لمخالفتها قوانين البلد في السفر والهجرة.

وتقول الصحفية هبة علي المتعاونة مع كريستيان ساينس مونيتور إن طردها جاء على خلفية تحقيق كانت تجريه حول الصناعات العسكرية، لكن السلطات السودانية تؤكد أن إبعادها كان بسبب مسألة تتعلق بدائرة الهجرة وعدم الحصول على تأشيرة لازمة للعمل والإقامة.

وأوضحت هبة أنها تواجدت في السودان لفترة قبل أن يطلب الأمن السوداني لقاءها في أحد مطاعم العاصمة ويطلب مغادرتها الأراضي السودانية، مضيفة أن عناصر الأمن رافقوها حتى وصولها إلى المطار.

وقال ممثل منظمة "مراسلون بلا حدود" بيار أمبرواز إن المفارقة تكمن في أن السودان يشهد حالة من حرية الصحافة قياسا بالدول الأفريقية الأخرى، لكن "المناخ داخل البلاد يخضع للرقابة والرقابة الذاتية، حيث يوجد الكثير من المواضيع التي لا يمكن أن يكتب عنها".

ويضيف أمبرواز أنه رغم إقرار الحكومة السودانية بحرية الصحافة والحصول على موافقة للمراسل الأجنبي مبدئيا، فإنها تشدد الإجراءات عمليا وتجعل الأمر صعبا. ويوضح أن الصحفية هبة حاولت طوال ستة أشهر العمل على استصدار تصريح، لكنها فشلت في ذلك رغم أنها تحمل جواز سفر مصريا يخولها بالإقامة دون الحاجة إلى تأشيرة.

وتعترف الصحفية بأنها عملت في الشهر الأخير من إقامتها دون تصريح رسمي، لكنها اضطرت لذلك بعدما بدأت تحقيقا حول الصناعة العسكرية، الأمر الذي توقف فورا بمجرد أن طلب منها الأمن السوداني مغادرة البلاد.
 
الرئيس السوداني عمر حسن البشير
(رويترز-أرشيف)
قضايا حساسة

وتقول هبة إنها لم تتسلم أوامر مكتوبة بالمغادرة رغم أنها تقدمت بطلبات مكتوبة للحصول على تأشيرة. وتضيف الصحفية التي احتجزت مرتين خلال وجودها في السودان "لقد تمت مضايقتي عدة مرات، وجرى نصحي من قبل شخص في الحكومة بأنني إن لم أغادر فسوف أعتقل.. لقد جرى تخويفي وتعقبي لمغادرة البلاد، حتى أن رجال الأمن الوطني رافقوني على طريق المطار".
 
وقالت "السبب الذي أعطوني إياه هو سؤالي عن الأسلحة، وأخبروني أن السبب الذي سيعلن هو عدم حيازتي التأشيرة".

وتقول كريستيان ساينس مونيتور إن قضايا حساسة بالنسبة للنظام السوداني قادت إلى فرض الرقابة على الصحافة المستقلة مثل قضية دارفور ومذكرة إلقاء القبض على رئيس البلاد من قبل محكمة دولية والتي أدت مؤخرا إلى اعتقال الزعيم المعارض حسن الترابي.

وفي المقابل تنفي الحكومة السودانية تلك الرواية وفق ما تورد الصحيفة، وتصر على أن إبعاد الصحفية الكندية يتعلق بمسألة مع دائرة الهجرة والجوازات. وقال المتحدث باسم الحكومة في اتصال هاتفي إنه لا علم له بالموضوع، وأحال الصحيفة إلى دائرة الهجرة التي لم يكن بالإمكان الوصول إليها.

ويقول مسؤول سوداني في سفارة جنوب أفريقيا طلب عدم ذكر اسمه إن "القضية لا علاقة لها بعملها الصحفي"، ويضيف أن "المسألة متعقلة بجواز سفرها وتأشيرتها، وهو أمر يخص دائرة الهجرة".

ويقول رئيس تحرير صحفية "أجراس الحرية" الصحفي السوداني وراج الحاج إن ما جرى مع الصحفية الكندية أمر نموذجي لممارسات الحكومة حيال الصحافة. وأوضح أن مسؤولا أمنيا يتواجد في الجريدة منذ تسعة أشهر وهو يقرر ما تطبعه الجريدة وما لا تطبعه.
المصدر : كريستيان ساينس مونيتور