تفاؤل باتفاق بشأن دارفور بالدوحة ووفد مصري بالخرطوم

الشيخ حمد بن جاسم أكد أن محادثات الدوحة تسير بصورة جيدة وبناءة (الفرنسية)

أكد رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن المحادثات الجارية حاليا في الدوحة بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة تسير بصورة جيدة وبناءة، وأعرب عن أمله في تقديم الورقة التي يجرى التفاوض بشأنها بصورة نهائية للطرفين اليوم السبت للتوقيع عليها.
 
وأكد الشيخ حمد في تصريحات مساء أمس الجمعة اهتمام الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة بالوصول إلى نتائج في محادثاتهما الجارية حاليا بالدوحة من أجل التوصل إلى سلام في دارفور. وأشار إلى أن الجميع يريدون عمل شيء وهناك نية صادقة لدى الطرفين للوصول إلى نتائج إيجابية.
 
وفي رد على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك فجوة بين الطرفين أوضح أنه "لا نستطيع أن نقول إن هناك فجوة بقدر ما هي أفكار علينا ترتيبها بشكل إيجابي".
 
وفي هذه الأثناء يصل اليوم السبت وفد مصري يضم وزير الخارجية أحمد أبو الغيط ومدير المخابرات عمر سليمان للخرطوم حيث يلتقي الرئيس السوداني عمر حسن البشير لبحث قضية دارفور وتطورات قضية المحكمة الجنائية الدولية.
 
وقد تحدثت تقارير صحفية عن مقترحات مصرية لكيفية الخروج من مأزق مذكرة التوقيف المتوقع صدورها ضد الرئيس السوداني خلال الفترة القادمة والانعكاسات السليبة لهذه المذكرة في حال صدروها على تطورات الأوضاع في السودان.

وقال مدير مكتب الجزيرة في الخرطوم المسلمي الكباشي إن أبو الغيط وسليمان يحملان رسالة من الرئيس المصري حسني مبارك إلى نظيره السوداني بخصوص مذكرة الاعتقال. 

وأضاف أن زيارة الوفد المصري تأتي في أعقاب زيارة الرئيس المصري لفرنسا والتي حذر فيها من تداعيات خطيرة للمذكرة إذا صدرت. كما سيناقشان الوضع في دارفور والخطوات التي اتخذتها الحكومة في مباحثاتها مع حركة العدل والمساواة في الدوحة.

وأشار إلى أن القاهرة تطلب من الخرطوم التعامل بهدوء مع المذكرة في حال صدورها من أجل إنجاح الجهود العربية والأفريقية الرامية إلى تجاوز تداعيات هذه المذكرة إذا صدرت.

جهود قطرية لتقريب وجهات النظر السودانية بالدوحة (الجزيرة)
دعوة
ومن جهة ثانية دعت الخرطوم كل فصائل دارفور للالتحاق مستقبلا بالمباحثات التي تجريها حاليا مع حركة العدل والمساواة بشأن الأوضاع في إقليم دارفور.
 
وقال رئيس وفد الحكومة السودانية نافع علي نافع إن هناك رغبة في الوصول إلى اتفاق إطاري يحدد جدول المفاوضات الجارية.

ومن جانبه أكد رئيس حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم أن حركته قادرة على فرض السلام بالإقليم إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام مع الخرطوم.

كما رحب إبراهيم بأي قرار تصدره المحكمة الجنائية الدولية يقضي بتوقيف الرئيس عمر البشير، نافيا في الوقت نفسه أي صلة لحركته بالزعيم المعارض حسن الترابي.

وقال ضمن برنامج لقاء اليوم الذي بثته الجزيرة مساء أمس إن حركة العدل والمساواة هي الحركة الوحيدة الموجودة على الأرض، وهي قادرة على فرض السلام إذا تم التوصل إليه.

وأضاف أنه "إذا وقعت حركتنا فلن تكون هناك حرب، والأمر مختلف عن السابق"، مشيرا إلى أن حركته تتمتع بالقوة والسيطرة وتضم جميع مواطني دارفور عربا وغير عرب.

إبراهيم قال إن مطالب حركته لا علاقة لها بالانفصال والهوية (الجزيرة)
مطالب

وفي سؤال عن المطالب التي تقدمت بها حركته في المفاوضات الجارية بالدوحة قال إبراهيم إنها مطالب خدماتية واجتماعية واقتصادية ليس لها علاقة بالانفصال والهوية.
 
وأشار إلى أن من أهمها تشكيل نظام فدرالي يتم فيه اقتسام السلطة والثروة بعيدا عن المركز الذي يهيمن على كل شيء الآن، إضافة إلى إعادة إعمار ما دمرته الحرب في السنوات الماضية.

ونبه إبراهيم إلى ضرورة حل قضية دارفور في أسرع وقت وإلا فستتعقد المسائل أكثر، حيث إن هناك مطالب بالانفصال وتقرير المصير آخذة في البروز، مشيرا إلى أن هذه المطالب ليست من حركته.

لائحة الاتهام
على صعيد لائحة الاتهام للرئيس السوداني عمر حسن البشير بجرائم حرب في دارفور على خلفية الصراع في الإقليم، أبلغ دبلوماسيون غربيون مندوبي الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية بمعارضتهم تعليق اللائحة.

وأوضح جان بيير لاكروا نائب سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة في تصريح إعلامي الخميس أنه من غير الوارد أن تؤيد كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة في هذه المرحلة أي قرار لتنفيذ المادة 16، في إشارة إلى البند الوارد في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والذي يعطي الحق لمجلس الأمن الدولي في تعليق إجراءات المحاكمة لفترة تصل إلى عام مرة واحدة قابلة للتجديد.

وقال لاكروا إن مؤيدي التأجيل يفتقرون إلى الأغلبية في المجلس الذي تتمتع فيه بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة بحق النقض الذي يمكنها من عرقلة أي توجه لتطبيق المادة 16.

وكان لاكروا يتحدث بعد اجتماع مغلق بين أعضاء مجلس الأمن ووفدين يمثلان الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، في حين أكد دبلوماسيون في المجلس أن مبعوثي الولايات المتحدة وبريطانيا والنمسا وكرواتيا أبلغوا الاجتماع بمعارضتهم تأجيل لائحة اتهام للمحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير.

أميركا وبريطانيا والنمسا وكرواتيا تعارض تأجيل لائحة الاتهام ضد البشير (الأوروبية-أرشيف) 
روسيا تؤيد

في المقابل، انضمت روسيا والصين إلى الأفارقة والعرب في الإعراب عن تأييدهما لتأجيل صدور مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني على أساس أن هذا التأجيل سيصب في مصلحة تحقيق السلام في إقليم دارفور.

وكما كان متوقعا فإن الاجتماع غير الرسمي لمجلس الأمن لم يتخذ إجراء، لكن دبلوماسيين قالوا إنهم سيعودون لبحث المسألة مرة أخرى في وقت لاحق.

يشار إلى أن دبلوماسيين ومسؤولين في الأمم المتحدة ذكروا الأربعاء أن قضاة المحكمة الجنائية الدولية قرروا بالفعل إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس البشير استنادا إلى مذكرة المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو بالتورط في جرائم حرب وإبادة في إقليم دارفور.

بيد أن المحكمة -ومقرها لاهاي- أكدت من جانبها الخميس أنها لم تتوصل بعد إلى قرار نهائي في وقت ألمح مسؤولون في الأمم المتحدة إلى أن الحكومة السودانية باتت على دراية كاملة بأن المحكمة ستوجه اتهامات رسمية للرئيس البشير في وقت لاحق من الشهر الجاري.
 
ويرفض السودان الاتهامات التي وجهها رئيس الادعاء لويس مورينو أوكامبو في يوليو/تموز الماضي، وتسليم البشير أو سودانيين آخرين تتهمهم المحكمة بالتورط في جرائم حرب.
المصدر : الجزيرة