اتهامات فلسطينية متبادلة بعدم الشرعية


هاجم الرئيس الفلسطيني محمود عباس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وسخر من اعتراضها على مرسومه إجراء الانتخابات مطلع العام المقبل باعتباره غير دستوري، متسائلا عن تسمية حكومتهم في قطاع غزة. من جانبه اعتبر نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أن عباس لا يملك "الصفة الوطنية والدستورية" لإصدار أي قرار، مطالبا بمحاسبته قضائيا بتهمة انتحال صفة رئيس السلطة الفلسطينية.
 
وفي كلمته أمام المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله، دافع عباس عن مرسومه بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في الأراضي الفلسطينية يوم 14 يناير/ كانون الثاني المقبل قائلا إن الذي دفعه لذلك الاستحقاق الدستوري.
 
ورغم ذلك أكد عباس تصميمه على تحقيق المصالحة، وإعادة الوحدة لطرفي الوطن الضفة الغربية وقطاع غزة. كما جدد تمسكه بالعمل السياسي والمفاوضات من أجل قيام الدولة الفلسطينية.
 
وردا على اعتراض حماس على المرسوم بداعي أنه غير دستوري وغير شرعي، قال عباس "ناس عملوا انقلاب ماذا يمكن نسميهم ونسمي حكومتهم، واليوم يقولون أنا أريد أن أعطل المصالحة بهذا المرسوم".
 
كما وجه عباس اتهامات متعددة لحماس بدأ بدعوتها إلى إنهاء "الإمارة الظلامية" مرورا بمعاناة سكان قطاع غزة، والسبب في الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وتعطيل محاولات الإعمار، وتعطيل الجهد المصري، معتبرا أن حماس "لا تريد التوقيع على الورقة المصرية لأن قرارها بيد أطراف أخرى تأمرها فتطيع".
 
واعتبر الرئيس الفلسطيني أن حماس متمسكة الآن بتهدئة مجانية مع إسرائيل رغم رفضها في السابق، كما اتهمها بتقديم مشروع لسويسرا تقبل فيه بحل الدولة المؤقتة ومجرد طريق إلى القدس والتخلي عن عودة اللاجئين، مشدداً على أن السلطة الفلسطينية ترفض هذا الحل.
 
وفي كلمته الافتتاحية للمجلس المركزي أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون عن دعمه لمرسوم الانتخابات، داعيا إلى الالتفاف حوله.
 
أحمد بحر: إصدار عباس مرسوما يستدعي محاسبته قضائيا بتهمة انتحال صفة رئيس السلطة الفلسطينية 
"انتحال صفة"
من جانبه هاجم أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عباس على خلفية إصداره مرسوم إجراء انتخابات، واعتبره لا يملك "الصفة الوطنية والدستورية" لإصدار أي قرار.
 
وفي مؤتمر صحفي عقده في غزة اليوم، فند بحر في بيان صادر عن رئاسة المجلس التشريعي مرسوم عباس، معتبرا أن الأخير "لا يملك أية صفة دستورية تخوله إصدار مراسيم أيا كان مضمونها لانتهاء ولايته يوم 25 يناير/ كانون الثاني الماضي، وفقا لأحكام المادة 36 من القانون الأساسي المعدل التي أكدت على أن مدة رئاسة السلطة الفلسطينية هي أربع سنوات".
 
واعتبر نائب رئيس التشريعي أن مرسوم عباس "لا قيمة له ولا أثر له من الناحية الدستورية" وأشار إلى أن إصدار عباس هذا المرسوم "يستدعي محاسبته قضائيا بتهمة انتحال صفة رئيس السلطة الفلسطينية".
 
كما اعتبر بحر أن عباس يفتقر "للصفة الوطنية" لأنه "غير مؤمن على حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني بعد سلسلة الفضائح".
 
وعدد بحر تلك الفضائح بقوله إن عباس وصف المقاومة "بالحقيرة" ونسق أمنيا مع الاحتلال، وتواطأ في حصار قطاع غزة وتجويع سكانه، ودوره في الحرب الدموية على غزة، وصولا إلى "فضيحة تقرير غولدستون".
 
وأشار نائب رئيس التشريعي إلى أن إصرار عباس على الانتخابات دون التوافق وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني "يشكل إعلانا انفصاليا يكرس الانقسام" ويكشف "نواياه المبيتة للتزوير".
 
وأضاف أنه لا يحق لعباس الحديث عن الديمقراطية بعد تنكره لنتائج الانتخابات عام 2006 التي فازت بها حماس، متهما عباس بتقويض النظام الديمقراطي بسلبه السلطة من حكومة منتخبة، وتعطيله المجلس التشريعي.
 

"
اقرأ أيضا:
خلاف فتح وحماس والقضية الفلسطينية
"

رفض حماس
وفي وقت سابق أعلنت حماس رفضها لمرسوم عباس، واعتبرته ضربة للحوار الوطني الذي ترعاه مصر منذ مارس/ آذار الماضي وفشلت فيه حركتا فتح وحماس في التوصل لاتفاق مصالحة يتضمن إجراء انتخابات جديدة.
 
وفي بيان صادر عن مكتبها الإعلامي، قالت حماس إن إجراء الانتخابات من دون توافق وطني هو خطوة أولى على طريق تزويرها.
 
وتسيطر الحركة على قطاع غزة منذ العام 2007 ولا يمكن إجراء أي انتخابات في غزة دون إذنها.
 
وكانت مصر أجلت موعد توقيع المصالحة الوطنية الذي حددته سابقا في الـ25 من الشهر الجاري إلى أجل غير مسمى في أعقاب إعلان حماس رغبتها في تأجيل الموعد، وأن لها تحفظات على الورقة المصرية للمصالحة التي تتضمن تحديد يوم 28 يونيو/ حزيران المقبل لإجراء الانتخابات.
المصدر : الجزيرة + وكالات