قائد انقلاب موريتانيا يتعهد بحماية الديمقراطية

المتظاهرون المؤيدون للانقلاب رفعوا صور قائده محمد ولد عبد العزيز (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
تعهد رئيس المجلس الأعلى للدولة في موريتانيا الجنرال محمد ولد عبد العزيز في أول تصريح له بعد الانقلاب الذي قاده أمس بتوفير العدالة والمساواة بين الجميع دون تمييز أو استثناء، كما تعهد بحماية الديمقراطية.
 
وقال ولد عبد العزيز -الذي كان يتحدث أمام مسيرة خرجت اليوم لتأييد انقلابه- إن العسكر هم من أتى بالديمقراطية، وهم من سيحميها ويوفر لها البقاء.
 
وجاءت تصريحات ولد عبد العزيز في ختام أول مسيرة منظمة خرجت اليوم لتأييد الانقلاب الذي قاده، والذي وضع حدا لنظام الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بعد نحو 15 شهرا على تنصيبه رئيسا لموريتانيا.
 
وتقدم المسيرة -التي انطلقت من أمام مطار نواكشوط- عدد من الوزراء والنواب البرلمانيين المساندين للعسكر، والذين ظلوا طيلة الشهرين الماضيين يناهضون نظام ولد الشيخ عبد الله.
 
ورفع المشاركون شعارات تندد بنظام ولد الشيخ عبد الله، وتؤيد العسكريين، كما لوحظ أيضا أن حزب المعارضة الرئيسي تكتل القوى الديمقراطية شارك بقوة من خلال منتخبيه ولافتاته في مسيرة اليوم.
 
وأكد عدد من المشاركين في المسيرة استطلعت الجزيرة نت آراءهم على ثقتهم في المؤسسة العسكرية، وقادتها الذين تدخلوا "في الوقت المناسب لحماية المكتسبات الديمقراطية، واستقرار وأمن البلاد".
 
وقال الناشط السياسي وأحد منظمي المسيرة حمود ولد النباغ إن الشعب الموريتاني دفع لتأييد الانقلابات، كما أن الضباط أنفسهم أرغموا على الخطوات التي قاموا بها، بعد أن خاب الأمل في أي إصلاح، وبعد أن باتت المسيرة الديمقراطية مهددة بالانحراف.
 
وقالت سيدة مشاركة في المسيرة إن الشعب الموريتاني لن يترك أي رئيس يسوده إلا إذا قدم له إنجازات حقيقية، وهو ما لم يحدث بالنسبة للرئيس المخلوع.
 
إحدى المسيرات الداعمة لولد الشيخ عبد الله في العاصمة الموريتانية أمس (الجزيرة نت)
مسيرة مناهضة
وبالتزامن مع مسيرة التأييد في نواكشوط فرقت وحدات من قوات مكافحة الشغب بالقوة تجمعا للجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية التي تتألف من أربعة أحزاب.
 
والأحزاب المشكلة لهذه الجبهة هي حزب العهد الوطني للديمقراطية والتنمية (عادل)، وحزب التحالف الشعبي التقدمي، وحزبا اتحاد قوى التقدم اليساري، والتجمع الوطني للإصلاح والتنمية الإسلامي (تواصل) اللذان أخرجا من الحكومة السابقة، بعد ضغط من البرلمانيين المناهضين لولد الشيخ عبد الله.
 
وقال نائب رئيس حزب تواصل الإسلامي محمد غلام ولد الحاج الشيخ إن الشرطة انقضت عليهم دون رحمة، وفرقت جمعهم بالعصي وبمسيلات دموع دون وجه حق.
 
ووصف ما حدث بأنه اعتداء على الحريات العامة، وقال إنه ومجموعة من حزبه أصيبوا باختناقات شديدة سقط البعض جراءها، لكنه لم يتحدث عن إصابات أو جروح خطيرة جراء ذلك.
 
وكانت الجبهة قالت -في بيان أصدرته اليوم ووصلت الجزيرة نت نسخة منه- إن العودة إلى دوامة الانقلابات العسكرية وتوفير الأسباب الموضوعية للاضطرابات والقلاقل سيشوه صورة البلاد ويفقدها المصداقية التي حازتها.
 
وشددت الجبهة في بيانها الأول على أن تعهدات العسكر بتنظيم انتخابات رئاسية جديدة ليس أكثر من "حيلة مفضوحة للالتفاف على إرادة الشعب"، وذكرت مصادر الجبهة للجزيرة نت أن قادتها عقدوا لقاءات مع سفراء كل من إسبانيا والولايات المتحدة وفرنسا وممثل الأمم المتحدة، مشيرة إلى ارتياح الجبهة للمواقف الدولية خصوصا من مدريد وواشنطن وباربس.
 
ومن المقرر أن تعقد الجبهة غدا الجمعة مؤتمرا صحفيا لتقييم حملتها المناهضة للإنقلاب.
 
مناشدة للأمم المتحدة
من جانبها بعثت ابنة رئيس موريتانيا المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الخاضعة للإقامة الجبرية في منزلها برسالة للأمم المتحدة ناشدت فيها المنظمة الدولية التدخل وفق ما نقلت وكالة رويترز.
 
وقالت أمل ابنة عبد الله في بيان نشر عبر متحدث بريطاني "باسم والدي السجين أود أن أبعث بنداء مخلص ملح إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لفتح حوار بناء من أجل إعادة المؤسسات والحكومة المنتخبة انتخابا عادلا في البلاد في أقرب فرصة".
المصدر : الجزيرة + رويترز