جدل قانوني وسياسي بشأن إعدام منفذي أحداث أم درمان

بعض من صدرت بحقهم أحكام بالإعدام خلال جلسة سابقة (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن الحكم بإعدام خمسين عنصرا من منسوبي حركة العدل والمساواة السودانية لمشاركتهم في أحداث العاشر من مايو/آذار التي تعرضت لها مدينة أم درمان السودانية، سينقل البلاد مجددا إلى مرحلة جديدة من الجدل القانوني والسياسي.

ففي حين قررت محاكم متخصصة بالخرطوم إدانة المتهمين وفق قانون الإرهاب وبعض المواد الأخرى في القانون الجنائي السوداني، شكك المدافعون عنهم في عدالة القرار، واعتبروه منافيا لبعض الأعراف القانونية المعروفة.

لكن سياسيين يرون ضرورة عدم تأييد قرار المحكمة، أو وقف تنفيذه على الأقل في الوقت الراهن، داعين إلى إفساح المجال للمجهودات السياسية التي ربما أفضت إلى سلام بين الحكومة والحركات المتمردة في إقليم دارفور.

واعتبر الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة أحمد حسين آدم أن مجرد الحكم بإعدام منسوبي حركته -الذين اعتبرهم أسرى حرب بموجب القانون الدولي الإنساني- يمثل تصعيدا سياسيا وعسكريا من الحكومة.

وقال للجزيرة نت عبر اتصال هاتفي من مقر إقامته بالعاصمة البريطانية لندن إن حركته لن تعترف بالأحكام الصادرة بحق المتهمين "لأننا نعتبرها أحكاما عنصرية تتعارض مع الشرعية الدولية ومع الدستور الانتقالي في البلاد".

 حسنين اعتبر الأحكام مضرة بمناخ السلام في دارفور (الجزيرة نت-أرشيف)
مذبحة قانونية
واتهم آدم قضاة المحكمة بالانتماء لجهاز الأمن الحكومي، مشيرا إلى أن ما تم من إجراءات قضائية يمثل "مذبحة للقضاء والقوانين والعدالة في السودان".

وقال إن القضاء الحالي في السودان تسيطر عليه الحكومة وإن "الأحكام التي صدرت كشفت نوايا الحكومة الحقيقية تجاه الأزمة في دارفور".

أما نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي علي محمود حسنين فاعتبر أن الأحكام التي صدرت "لا تساعد في التوصل إلى تهيئة حقيقية لمناخ السلام في دارفور".

وقال للجزيرة نت إن هناك طعونا دستورية ضد بعض مواد القانون التي يحاكم على أساسها المتهمون "لأن بعضها مخالف للدستور" وبالتالي يجب وقف تنفيذ الأحكام إلى حين الفصل في الطعن.

وطالب حسنين الرئيس عمر حسن البشير بالتدخل وإطلاق جميع المعتقلين والمتهمين على ذمة أزمة دارفور من أجل تهيئة مناخ التفاوض مع الحركات المسلحة بالإقليم.



يوسف حسين شدد على ضرورة إصدار
 عفو عام عن المتهمين (الجزيرة نت-أرشيف)
عفو عام

واعتبر الحزب الشيوعي السوداني من جهته أن الأحكام لا تساعد على تحقيق السلام الشامل في البلاد، داعيا إلى ضرورة مراعاة تداعياتها على مجمل الأوضاع بدارفور.

وقال الناطق الرسمي باسم الحزب يوسف حسين للجزيرة نت إنه "لابد من العفو العام عن كل المتهمين والمعتقلين والمحكومين من أبناء الإقليم، وذلك لأجل معالجة الأزمة في دارفور".

ومن جهتها أعلنت هيئة المحامين في دارفور أنها بصدد تقديم مقترح لرئاسة الجمهورية لتجاوز ما يمكن أن يحدثه تنفيذ الأحكام الصادرة في حق عدد من منسوبي حركة العدل والمساواة.

وقالت الهيئة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن تنفيذ الأحكام في هذه المرحلة سيؤدي إلى تعقيد الأزمة بشكل أكبر "بل ربما يقطع الطريق أمام أي تفاوض مستقبلي بين الحكومة والحركات المسلحة في دارفور".

وأكدت الهيئة أنها لا ترى أي عقبات تمنع من تدخل الرئيس البشير بموجب سلطاته للعفو عن المدانين ومعالجة الأزمة السودانية عبر التواصل الوطني الذي "يعني مد اليد البيضاء من الحكومة"، بحسب قولها.

المصدر : الجزيرة