المحاكم تقر بسقوط قياديين والعنف يحصد مدنيين بالصومال

عيسى قال إن قوات المحاكم تحاصر القوات الإثيوبية من ثلاث جهات (الجزيرة نت)

مهدي علي أحمد-مقديشو

أقرت المحاكم الإسلامية بسقوط عدد من قواتها بينهم قياديون بارزون، فيما تواصلت الاشتباكات في أنحاء الصومال مخلفة عددا من القتلى معظمهم مدنيون وبينهم أطفال ورضع.

وأكد الناطق الرسمي باسم المحاكم شيخ عبد الرحيم عيسى للجزيرة نت مقتل ستة وإصابة ثمانية آخرين من بينهم اثنان من القياديين أحدهما قائد ميداني في القتال الذي وصفه بأنه الأعنف من نوعه في ولاية هيران منذ دخول القوات الإثيوبية للصومال.

وكانت مصادر في المنطقة ذكرت للجزيرة نت أن القتال استمر نحو تسع ساعات متواصلة، وأن تعزيزات كبيرة للمحاكم وصلت إلى منطقة برقديد وسط البلاد حيث دارت معارك عنيفة مع القوات الإثيوبية. وتبعد هذه المنطقة عن بلدة متبان التي بدأ فيها القتال نحو عشرين كلم شرقا.

وأوضح عيسى أن قواته تحاصر القوات الإثيوبية من ثلاث جهات، مشيرا إلى أنهم يستعدون لشن "هجوم كاسح لتطهيرهم من المنطقة".

وقال إن عناصر المحاكم تمكنوا من قتل أكثر من عشرين جنديا إثيوبيا وجرح أربعين في مواجهات أمس الثلاثاء متوعدا بمواصلة القتال ضدها وضد القوات الحكومية.

من جهة ثانية هاجمت قوات المحاكم الإسلامية أمس أيضا مواقع عسكرية حكومية في أحياء تليح، ووابري، وحي رقم أربعة وتربونكا إضافة إلى الأحياء المجاورة لمنزل الرئيس الصومالي السابق عبد قاسم صلاد حسن.

وتبادل الطرفان الأسلحة الثقيلة والخفيفة لمدة ساعتين وتبنت المحاكم الإسلامية في اتصال للجزيرة نت مسؤولية الهجمات.

وذكر سكان محليون أن قوات أوغندية تتمركز في مبنى السفارة المصرية السابقة في حي رقم أربعة شاركت بأسلحة ثقيلة يسمعونها لأول مرة، فيما دوت أصوات انفجارات شديدة في معظم الأحياء الجنوبية.

طفلة أصيبت في أعمال عنف شهدتها مقديشو الأسبوع الماضي (الجزيرة نت)
مدنيون وأطفال
وفي مناطق أخرى جنوب مقديشو، قتل عدد من المدنيين جراء سقوط قذائف على منازل في أحياء متفرقة فيما قضى آخرون برصاص مجهولين.

فقد أفاد شهود عيان بأن قذيفة سقطت على منزل في حي بولحوبي جنوب العاصمة وأسفرت عن مقتل خمسة أشخاص بينهم طفلة عمرها سنتان ووالدتها وطفل آخر عمره أربعة أشهر، فيما أصيبت والدته وطفلة أخرى بجروح.

كما سقطت قذيفة أخرى على منزل في حي وابري جنوب مقديشو فقتلت ثلاثة أشخاص وأصابت أربعة آخرون، فيما قضى مدني واحد في حي تليح، وآخر في بنقاريا المتاخم لمطار مقديشو برصاص مجهولين.

وفي حي أفريكان فيليج جنوب العاصمة، أفاد شهود عيان بسقوط قذيفة على أحد المنازل مما أدى لمقتل ثلاثة من أسرة واحدة وإصابة اثنين آخرين بجروح بليغة.

اتهامات الهويا
وفي تطورات أخرى، اتهم مجلس قبائل الهويا على لسان رئيسه أحمد حسن حاد في تصريحات خاصة بالجزيرة نت، القوات الإثيوبية بنيتها إبادة الشعب الصومالي عبر القصف العشوائي للمدنيين منتقدا سماح الغرب لها بذلك.

وقال أحمد حسن حاد إن "العالم وما يسمى الأمم المتحدة وأميركا هم الأعداء الحقيقيون للشعب الصومالي"، مؤكدا أن إثيوبيا لم تكن لتجرؤ على الدخول إلى الصومال لولا موافقة المجتمع الدولي ودعمه لها.

واعتبر أن "مؤتمر جيبوتي هو مؤتمر أوسلو الذي أباح دماء الشعب الفلسطيني" وأن "ما نتج عنه لا يتعدى كلام الكتب أما الأفعال فهي على أرض الواقع قتل وإبادة وتدمير للمدنيين وتهجيرهم".

وأشار مسؤول قبائل الهويا إلى أن مؤتمر جيبوتي فشل منذ بدايته لأن العالم أصبح جزءا من عمليات التطهير العرقي التي يتعرض لها الشعب الصومالي.

كما اتهم مسؤولين في إدارة إقليم بنادر والعاصمة لم يكشف عن هوياتهم بتصيد شخصيات بعينها في مناطق النازحين مقابل مبالغ مالية من الإثيوبيين ودعاهم لوقف هذه الممارسات.

وفي تعليقها على تصريحات أحمد حسين حاد حول أسباب استمرار العنف، عبرت الحكومة الصومالية على لسان رئيس وزرائها نور حسن حسين في حديث لإذاعة بي بي سي قسم اللغة الصومالية مساء أمس، عن أسفها الشديد بشأنها، واعتبرت أن تواصل العنف يعود لعدم تنفيذ الأطراف الموقعة لاتفاقية جيبوتي بنودها بالشكل المطلوب، لكنه أكد التزام الحكومة بها.

المصدر : الجزيرة