الخرطوم تنفي تهم الجنائية وتعتزم خوض معركة دبلوماسية

طه: المحكمة الجنائية الدولية ليس لها ولاية قانونية على السودان (الأوروبية-أرشيف)

رفض علي عثمان طه نائب الرئيس السوداني عمر حسن البشير "ادعاءات" المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بقيام البشير بتنظيم عملية "إبادة جماعية" في إقليم دارفور ووصفها بأنها "باطلة وكاذبة". وأعلنت وزارة الخارجية السودانية أن المرحلة المقبلة ستشهد معركة دبلوماسية ميدانها الأمم المتحدة.

وقال نائب الرئيس السوداني في مؤتمر صحفي بالخرطوم ردا على مذكرة التوقيف التي صدرت بحق البشير إن المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية لا يحق له مخاطبة المحكمة لفرض ولاية جبرية على الحكومة السودانية مبررا ذلك بعدم مصادقة السودان على عضوية هذه المحكمة.

وشدد طه على أن المحكمة الجنائية هي "مؤسسة طوعية" وليست جزءا من مؤسسات الأمم المتحدة، وقال إن تلك المحكمة ليس لها ولاية قانونية على السودان. ووصف طلب المدعي العام لويس مورينو أوكامبو بأنه "تحرك سياسي" وليس مهنيا أو قانونيا. وأوضح أن تقارير سابقة لهذا المدعي كشفت أن الغاية من تحركه هي تعريض مسيرة دولة السودان للخطر وإحداث شلل في قدرة البلاد على التحرك والمساهمة في المجتمع الدولي.
 
أبناء دارفور
وقال طه في رده على حيثيات المذكرة الجنائية أن النزاع في دارفور بدأ قبل وصول الرئيس البشير إلى السلطة. ولفت إلى أن من أوائل ما قامت به حكومة البشير بعد تولي السلطة عام 1989 هو السعي لوقف الاقتتال في الإقليم المضطرب.

ونفى نائب الرئيس السوداني صحة ما ورد في مذكرة التوقيف بشأن مسؤولية البشير عن إبادة جماعية وقال إن الحديث عن صراع بين العرب والأفارقة في دارفور يجري توظيفه ضد الدولة السودانية
 
وأشار إلى أن أسباب الصراع هناك ليست عرقية في الأساس وأن من بين أبناء الإقليم من يدين بالولاء للحكومة ويتولى مسؤوليات في الجيش السوداني والوظائف السياسية والمواقع الإدارية العليا للدولة وأنهم لا يمكن أن يشاركوا في إبادة مزعومة ضد إقليمهم.
 
حصانة الأمير
الترابي: المحكمة الدولية هجمت علينا
بسبب أخطاء النظام السوداني (الجزيرة-أرشيف)
وفي وقت سابق قال زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض حسن الترابي إن "المحكمة الدولية هجمت علينا بسبب أخطاء النظام السوداني"، وقال "نحن إسلاميون (..) ولا حصانة حتى لأمير المؤمنين".

وشدد الترابي في حديث مع قناة الجزيرة على أنه سياسيا يحمل على البشير "لأنه أخطأ خطأ كبيرا" في الموقف من اللامركزية والاستئثار بالسلطة والثروة, وأضاف "أما قانونيا فأحكم القضاء" بانتظار صدور الحكم.

وردا على تصريح الترابي قال القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم مندور المهدي في حديث للجزيرة إن موقف الزعيم المعارض "غير مبدئي" ويناقض كل التعاليم التي كان الترابي "يعلمنا إياها في ألا نوالي الغرب".

ورفض المهدي اتهامات المدعي العام أوكامبو ووصفها بأنها "باطلة وكاذبة وغير صحيحة". ولفت إلى أن الحكومة السودانية بذلت مجهودا كبيرا في إحقاق العدالة بالإقليم عبر إجراء محاكمات عادلة بحق من ارتكبوا جرائم حرب هناك.

وفي التطورات أعلنت الخرطوم أنها ستسعى لطلب الدعم الصيني والروسي والأفريقي في الأمم المتحدة في محاولة لمنع صدور أي مذكرة اعتقال.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية علي الصادق إن المرحلة المقبلة ستشهد معركة دبلوماسية ميدانها مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وأضاف أن أصدقاء السودان مثل الصين وروسيا وجنوب أفريقيا وإندونيسيا والتجمعات الإقليمية كالعرب والأفارقة سيؤيدون موقف السودان في مواجهة المحكمة.

شريك الحكم
ألور: نركز على تسوية مشكلة دارفور وهو سيساعدنا في التعامل مع المحكمة الدولية (الأوروبية-أرشيف)
من جهة أخرى قالت الحركة الشعبية لتحرير السودان -شريك البشير في حكومة الوحدة الوطنية- إنها مع احترام طلبات المحكمة الجنائية الدولية, وحذر وزير الخارجية السوداني دينق ألور -وهو من قيادات الحركة الشعبية- من ردود فعل عنيفة مثل طرد ممثلي الأمم المتحدة.

وقال ألور "إننا نركز على تسوية مشكلة دارفور وهو ما سيساعدنا في التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية، لو تصرفنا بشكل صحيح وسريع ولو طبقنا البنود المعلقة في اتفاق السلام الشامل فإن هذا سيساعدنا".
 
من جهته قال المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان إن الخرطوم ينبغي أن تفتح الباب باتجاه التشاور وتبادل الأراء مع المحكمة الجنائية الدولية.

على صعيد متصل اتخذت الولايات المتحدة إجراءات أمنية  لحماية رعاياها في السودان، وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك "أن احتمال (رد الفعل) وارد بالطبع" وقد "اتخذنا الإجراءات المناسبة" لضمان أمن المواطنين الأميركيين المقيمين في السودان.

وذكرت وكالة رويترز للأنباء أن أجواء توتر تخيم على الخرطوم حيث تم تعزيز الإجراءات الأمنية حول السفارات  الفرنسية والبريطانية والأميركية.
المصدر : الجزيرة + وكالات