محللون: التهدئة تؤكد قوة حماس التفاوضية وصعوبة تجاهلها

الخبراء أكدوا صعوبة تجاهل حماس (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-الضفة الغربية

أكد محللون وخبراء أن التهدئة في قطاع غزة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية قد أثبتت قدرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على إدارة الأزمة، وأن المقاومة هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن للفلسطينيين أن ينالوا بها حقوقهم.

وفي أحاديث منفصلة للجزيرة نت، أكد خبراء وقادة من حماس أن الحركة قد أفلحت في التوصل إلى اتفاق تهدئة مع تل أبيب بشروطها وأنها قادرة على التوصل إلى اتفاق بنجاح، وشددوا على أنه من الصعب تجاهل حماس.

وقال المحلل السياسي د. سعيد زيداني إن حماس قوة لا يمكن الاستهانة بها. وأضاف أنها المستفيد الرئيسي من اتفاق التهدئة لأنه يعطيها متنفسا لتعزيز قوتها ووجودها وسيطرتها في قطاع غزة خاصة إذا تم فتح المعابر والاتصال الخارجي، ولإسرائيل مصلحة واضحة جراء التهدئة.

السلطة هي الخاسر

"
المحلل السياسي زيداني يقول إنه لا يجوز تجاهل حماس خاصة أنها حصلت على أغلبية في الانتخابات ولديها القدرة على لعب دور في العملية السياسية وفي ضرب أهداف إسرائيلية
"

وأكد د. زيداني أن الخاسر سياسيا ومعنويا من هذه التهدئة هو السلطة الفلسطينية في رام الله، وأضاف "السلطة هي الرابحة بمفهوم أن التهدئة تخفف الحصار عن غزة ولكن من الناحية السياسية هذا اتفاق بين حماس وإسرائيل وهو ما سيعزز قوة الحركة وسيطرتها أكثر وهذا ما لا يخدم السلطة التي كانت تراهن على إنهاء حكم حماس بسبب الحصار وتبعاته".

وأضاف المحلل السياسي "لا يجوز تجاهل حماس خاصة وأنها حصلت على أغلبية في الانتخابات ولديها قدرة على لعب دور في العملية السياسية وفي ضرب أهداف إسرائيلية".

وأشار إلى أن حماس لو أرادت أن تكون في الصدارة في التفاوض مع تل أبيب لأمكن لها ذلك ولكن مواقفها السياسية لا تشجعها على ملاقاة الطرف الإسرائيلي وسط الطريق، مشيرا إلى أن إسرائيل من حيث المبدأ معنية بالتفاوض مع أي طرف فلسطيني له السيطرة سواء بالضفة أو غزة.

من جهته رأى الخبير السياسي د. فريد أبو ضهير أن التهدئة انتصار لحماس، وأشار إلى أنها مثلت تطورا نوعيا لمنهج المقاومة ونقطة تضاف إلى رصيد الحركة في سياستها تجاه الاحتلال.

وأوضح أن حماس وفقت كثيرا في إدارة الأزمة "لكن لا يمكن الحكم على الأشياء إلا بعد مرور فترة ليتم اختبار هذه التهدئة والبحث في الخطوات اللاحقة مثل فتح المعابر وتوسيع دائرة التهدئة لتشمل الضفة وغير ذلك".

فريد أبو ضهير: حماس انتصرت في التهدئة (الجزيرة نت)
تجاهل صعب
ولفت د. أبو ضهير إلى أنه من الصعب تجاهل حماس، وقال "هذا ما أثبتته التهدئة" وحتى قبل التهدئة كانت أصوات بالداخل الفلسطيني وفي المحيط العربي والمستوى العالمي وخاصة الأوروبي ترى أنه من الصعب تجاوز حماس في إدارة الصراع وإدارة القضايا السياسية.

وأكد أن لدى تلك الحركة القدرة على التفاوض والتهدئة بالضفة وفتح المعابر، ففي الوقت الذي لم تشمل فيه التهدئة فتح معبر رفح والضفة الغربية "رفضت حماس ضم قضية الجندي الأسير جلعاد شاليط إلى هذا الاتفاق".

وأردف أبو ضهير أن "مستقبل حماس وتقدم قوتها يعتمد على مدى قدرتها على إنهاء الانقسام وإتمام صفقة تبادل الأسرى مع شاليط ورفع الحصار".

من جهته قال د. يحيى موسى النائب عن حماس بالتشريعي إن موافقة تل أبيب على التهدئة تثبت أن طريق الحقوق يكون بالإصرار على الثوابت "وهذا ما بدد الحصار، فالعدو لا يستجيب إلا للمقاومة وللقوة" وأن المواقف التي تنساق مع الشروط الدولية والإسرائيلية لا تدفعها للمرونة بل للتعنت "وهذا يدعو للالتفاف حول المقاومة".

وأشار نائب التشريعي الحمساوي إلى أنه رغم الحصار الذي فرض على الحركة من إسرائيل وأميركا فإنها لم تعان عزلة سياسية في كثير من الدول والمؤسسات والشعوب.

وأكد د. موسى أن حماس رغم قدرتها لا ترغب بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، وأشار إلى أن ملفات مثل الأسير شاليط تتم من خلال الوسطاء "فحماس جزء من حماية الحقوق الفلسطينية وليست جزءا من التفاوض والتنازل، ولهذا تقوم إستراتيجياتنا على المقاومة".

المصدر : الجزيرة