واشنطن وعواصم أخرى تتداعى لإدانة تفجير بيروت

خبراء أمن لبنانيون يفحصون منطقة الانفجار (الفرنسية)
 
دانت واشنطن وموسكو ولندن وباريس ودمشق والجامعة العربية الانفجار الذي وقع في شرق بيروت صباح اليوم الجمعة، وراح ضحيته قائد وحدة التنصت بجهاز المعلومات التابع لقوى الأمن النقيب وسام محمود عيد، وحارسه الشخصي وشخصان آخران من المارة.
 
كما أصيب 38 شخصا في الانفجار الذي تسبب أيضا بتحطيم عدد من السيارات التي كانت في الجوار.
 
ورفض البيت الأبيض إعفاء سوريا من عملية التفجير، وقالت المتحدثة باسمه ردا على سؤال بشأن احتمال ضلوع سوريا في هذا التفجير، جريا على عادة الحكومة الأميركية في التنديد بدمشق عقب كل اعتداء مماثل "إنه لا يمكنها إعفاء سوريا من المسؤولية" مضيفة في الوقت نفسه "لست متأكدة من ذلك".
 
وشجبت فرنسا -في بيان رسمي صدر عن خارجيتها- عملية التفجير التي وقعت صباح اليوم في منطقة الحازمية شرقي بيروت، ودعت المجتمع الدولي إلى "إنهاء المساعي المدمرة المتكررة لزعزعة استقرار لبنان".
 
واتهمت الخارجية البريطانية من جهتها "أولئك الذين يريدون زعزعة استقرار لبنان" حسب المتحدث باسم الخارجية، الذي أشار إلى أن النقيب عيد تعاون مع الأمم المتحدة في التحقيق في سلسلة اغتيالات سياسية مهمة حصلت في لبنان.
 
وفي بروكسل سارع الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بإدانة الهجوم الذي وصفه "بالدنيء" ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى العمل على استقرار لبنان.
 
كذلك نددت الحكومة الإسبانية في بيان للخارجية "بالاعتداء الوحشي الذي وقع في بيروت" وأعربت عن أملها في أن يتم توقيف الجناة وتقديمهم للعدالة بأسرع وقت.
 
وفي موسكو استنكرت الخارجية الروسية في بيان "الهجوم الدموي للإرهابيين" الذي وقع في بيروت، ودعت لبنان إلى انتخاب رئيس في أقرب وقت. وحذر الناطق باسمها في بيان من خطر خلو الرئاسة في لبنان.
 
الانفجار تسبب بخسائر مادية جسيمة (الفرنسية)
ردود عربية

كما توالت ردود الفعل المحلية العربية على عملية الانفجار، ففي القاهرة نددت الجامعة العربية في بيان لها بالهجوم، واعتبر أمينها العام عمرو موسى أن مثل هذه الأحداث تؤدي إلى اتساع الفجوة بين الفرقاء اللبنانيين "وتؤثر على وحدة لبنان واستهداف أمنه واستقراره".
 
وحذر موسى من انزلاق لبنان إلى الهاوية جراء الفشل في التوصل إلى توافق لبناني حول الاستحقاق الرئاسي، وحث "الأطراف اللبنانية على التعجيل بالوصول إلى توافق حول مبادرة الجامعة العربية".
 
دمشق تدين
ودانت سوريا الاعتداء الذي استهدف النقيب اللبناني وأدى لمقتله، مؤكدة أنه "يستهدف أمن لبنان واستقراره".
 
ونسبت وكالة الأنباء الفرنسية لمصدر إعلامي سوري مسؤول قوله في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا) إن دمشق تستنكر الهجوم الذي استهدف أمن لبنان واستقراره، متهما "أعداء لبنان" بالوقوف وراء التفجيرات.
 
وفي بيروت استنكر حزب الله اللبناني (معارضة) الاعتداء، واعتبر أنه "يأتي في سياق زعزعة الاستقرار الداخلي، وضرب المؤسسات الأمنية والعسكرية التي تشكل ضمانا للأمن وللسلم الأهلي في لبنان".
 
بيد أن الأكثرية النيابية المعروفة باسم قوى 14 آذار سارعت باتهام دمشق بالوقوف وراء العملية "من أجل زرع الفوضى في لبنان وتغيير المسرح السياسي الحالي".
 
وقال زعيم الأغلبية البرلمانية سعد الحريري في بيان أصدره "إن هذا الأمر يدعونا إلى إطلاق النداء تلو النداء بوجوب رفع يد النظام السوري عن لبنان وتعطيل مخطط الاستيلاء مجددا على قراره الوطني المستقل".
 
وأشار الحريري الى أن "لبنان ليس ساحة لتصفية حسابات النظام السوري، ونحن من موقعنا الوطني ندعو اللبنانيين إلى الالتفاف حول الجيش وقوى الأمن الداخلي وسائر الأجهزة الأمنية المعنية بحماية لبنان".
 
من جانبه قال وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت للجزيرة إن سوريا متهمة من حيث المسؤولية السياسية، كونها ربطت ما بين الأمن والحل للأزمة اللبنانية المتمثلة بالصراع ما بين قوى الأكثرية والمعارضة، على انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
 
وألقى حادث اليوم بظلاله على زيارة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة للعاصمة السعودية التي وعدت بدعم لبنان.

سيارت محترقة ودخان يغطي سماء منطقة الانفجار (رويترز) 
وسام عيد

ووصف وزير الداخلية حسن السبع النقيب عيد بأنه من أهم الضباط في فرع المعلومات، وقال بأنه قد سبق واستهدف بقنبلة على منزله.
 
ولفت الوزير فتفت إلى أن عيد كان قائدا لوحدة التنصت التي ساهمت بكشف أرقام الجوالات التي يشتبه في أن أصحابها على علاقة باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري قبل عامين، وهي الحادثة التي فجرت الأوضاع في البلاد، وكانت وراء الضغط الدولي لانسحاب القوات السورية من هناك.
 
وأعاد إلى الأذهان اللبنانية أن عيد سبق وأصيب أثناء اقتحامه شقة بمدينة طرابلس (شمال) في مايو/أيار الماضي، كان يتحصن فيها عدد من مسلحي فتح الإسلام قبل أيام من اندلاع مواجهات نهر البارد.
 
يُشار إلى أن النقيب القتيل كان تولى منصبه بعد أن أصيب سمير شهادة، الضابط الذي كان يسبقه بالمنصب في انفجار قنبلة مزروعة بالطريق جنوب بيروت عام 2006.
 
ويأتي انفجار اليوم في وقت يغرق فيه لبنان منذ 14 شهرا في أزمة سياسية حول اختيار رئيس للبلاد.
 
ويعيش هذا البلد سلسلة من التفجيرات التي كان آخرها تفجير سيارة مفخخة في الـ16 من الشهر الجاري لدى مرور موكب للسفارة الأميركية في منطقة الكرنتينا، لكن هجوم اليوم يعتبر الثاني من نوعه من حيث عدد الضحايا منذ اغتيال النائب وليد عيدو (تيار المستقبل) يوم 13 يونيو/حزيران الماضي.
 
وكان مراسل الجزيرة في لبنان ذكر أن السيارة المفخخة أو العبوة الناسفة كانت موجودة في موقف للسيارات قرب موقع الانفجار، مما يدل على أن الجهة التي قامت بتنفيذ الهجوم كانت على علم مسبق بتوقيت الموكب وهوية المسؤول الأمني الذي يستقله.
المصدر : الجزيرة + وكالات