تمسك أميركي واعتراض روسي للإلزام بتشكيل محكمة الحريري


قدمت القوى الغربية رسميا مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يدعو إلى جعل إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بملاحقة قتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري أمرا ملزما وفوريا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما أثار اعتراضات ومطالب روسية بمنح الأطراف اللبنانية فترة سماح تمكنهم من التصديق على المحكمة.
 
وقلل مقدمو المشروع -وهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا- من أهمية المخاوف الروسية وقالوا إنهم لا يزالون يتوقعون الموافقة على صدور قرارهم بإنشاء محكمة الحريري الأسبوع القادم.
 
ورفض دبلوماسيون غربيون في مقدمتهم سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة  زلماي خليل زاد التخلي عن إدراج الإشارة إلى الفصل السابع، معتبرين أن ذلك غير قابل للتفاوض.
 
وقال خليل زاد إن تحركات الأمم المتحدة السابقة بخصوص اغتيال الحريري وصفته بأنه "تهديد للسلام والأمن الدوليين" وبالتالي فهو يتطلب فرض تطبيق الفصل السابع. وأعرب عن اعتقاده أنه سيتم التصويت على مشروع القرار مطلع هذا الأسبوع.
 
لكنه أشار إلى أن رعاة مشروع القرار مستعدين لإجراء تعديلات في فقرة تسمح بإرجاء تنفيذه لمدة "أيام قليلة" بمجرد إقراره. وأوضح أن مندوبي القوى الكبرى سيلقون نظرة ثانية على النص خلال محادثات في وقت لاحق.
 
وتجاهلت الدول الغربية إشارات إلى أن عمليات التفجير والمواجهات الدامية التي شهدها لبنان في مدينة طرابلس ومخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين تسعى لعرقلة إنشاء المحكمة الدولية. وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جان مارك دو لا سابلير "يجب ألا يتم تخويفنا بما يحدث اليوم في لبنان".
 
موقف روسيا

وبعد مناقشات أجرتها دول مجلس الأمن الجمعة قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين إن موسكو اعترضت على الإشارة في مشروع القرار للفصل السابع.
 
وقال للصحفيين إن بلاده لا تعتقد أن هذه الإشارة ضرورية، مشيرا إلى وجود فقرة أخرى في ميثاق الأمم المتحدة تجعل كل قرارات المنظمة الدولية ملزمة.
 
وطالب المندوب الروسي بمنح فترة سماح تجعل القرار بعد تبنيه لا يدخل حيز التنفيذ إلا بعد فترة محددة من الزمن لإعطاء اللبنانيين فرصة التصديق على إنشاء المحكمة قبل انتهاء الفترة المحددة.
 
أما المندوب القطري لدى الأمم المتحدة ناصر عبد العزيز النصر فقد اعترض على اعتماد القرار وفقا للفصل السابع، وأشار في تصريح للجزيرة إلى جهود تبذلها قطر من أجل التوصل لحل بين اللبنانيين أنفسهم.
 
وأشار دبلوماسيون في نيويورك إلى أن أقرب موعد يمكن لمجلس الأمن فيه تبني القرار يحتمل أن يكون يوم الثلاثاء القادم. واستبعد دبلوماسيون غربيون استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ضد القرار رغم اعتراضاتها، لكنهم توقعوا امتناعها عن التصويت.
 
وأوضح دبلوماسيون أن مشروع القرار المقترح سيشكل المحكمة الدولية لكنه لن يحدد كيفية عملها ولم تتحدد بعد تفاصيل مهمة بهذا الشأن مثل المكان الذي ستكون
فيه المحكمة.
 
ويأتي قرار إنشاء المحكمة الدولية استجابة لطلب من الحكومة اللبنانية، ولكن البرلمان اللبناني لم يقر ذلك الطلب لأن رئيسه نبيه بري -وهو أحد رموز المعارضة ويشكك في شرعية الحكومة- رفض دعوة المجلس إلى الانعقاد للمصادقة على مشروع قرار تشكيل المحكمة.
 
ورغم تحذيرات الرئيس اللبناني إميل لحود وآخرين من أن المحكمة يمكن أن تشعل جولة جديدة من العنف فإن زعماء الغرب يقولون إنها ضرورية لمحاكمة من اغتالوا الحريري.
المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة