قتيلان أميركيان وعشرات الضحايا في الرمادي والديوانية

الإجراءات المشددة لم توقف خسائر القوات الأميركية المتزايدة (الفرنسية)

اعترف الجيش الأميركي بتزايد خسائره في العراق، في حين سقط عشرات العراقيين ضحايا للعنف بالرمادي التي شهدت هجوما جديدا بغاز الكلور وفي الديوانية التي جرت فيها اشتباكات عنيفة بين جيش المهدي والقوات الأميركية والحكومية.
 
وقال الجيش الأميركي إن اثنين من جنوده قتلا خلال الساعات القليلة الماضية ليرتفع إلى تسعة عدد قتلاه الذين سقطوا خلال أقل من ثلاثة أيام في بغداد وضواحيها.

وفي هذا الإطار قتل جندي أميركي وأصيب اثنان في تفجير لعبوة ناسفة في محافظة ديالى شرق بغداد, فيما قتل الجندي الثاني وأصيب آخر في كركوك بإطلاق نار من أسلحة خفيفة.

من جهة ثانية أعلن الجيش الأميركي عن بدء تحقيقات لجمع معلومات حول إسقاط إحدى مروحياته من طراز بلاك هوك وعلى متنها تسعة جنود فوق مدينة اللطيفية جنوب العاصمة العراقية, لتصبح بذلك تاسع مروحية عسكرية أميركية تسقط في العراق منذ مطلع العام الحالي.

في الأثناء قالت شبكة تلفزيون "أن بي سي" نقلا عن مصادر البنتاغون إن وزارة الدفاع تستعد لإرسال 12 ألفا آخر من قوات الحرس الوطني المقاتلة إلى العراق, مشيرة إلى أن الأوامر الجديدة في هذا الصدد تنتظر توقيع وزير الدفاع روبرت غيتس.

وقالت المصادر إن أربعة ألوية مقاتلة من الحرس الوطني من وحدات في أربع ولايات ستشارك في هذه التعبئة الإلزامية, مشيرة إلى أن المهمة القتالية التي تستمر عاما واحدا ستبدأ في أوائل عام 2008.

هجوم الكلور
وفي تطور آخر قتل 27 شخصا على الأقل في تفجير لشاحنة ملغومة ومحملة بغاز الكلور بمدينة الرمادي, في هجوم جديد بالغاز. في حين تتواصل المواجهات بأنحاء متفرقة تزامنا مع إجراءات أمن مشددة ضمن ما يعرف خطة بغداد الأمنية.

وقالت مصادر أمنية عراقية إن الهجوم الذي نفذه انتحاري استهدف دورية للشرطة أسفر أيضا عن إصابة 30 شخصا على الأقل, مشيرة إلى أن أعدادا أخرى تعاني من مشاكل في التنفس بسبب الغاز المتصاعد في الهواء جراء تفجير شاحنة الغاز.
المدنيون هم الأكثر تضررا من التفجيرات (رويترز) 
مواجهات الديوانية
في غضون ذلك تصاعدت حدة التوتر بمدينة الديوانية في جنوب العراق والتي تعد أحد أبرز معاقل المليشيات الموالية للزعيم الشيعي مقتدى الصدر, بعد أن دخلتها اليوم الجمعة قوات عراقية وأميركية في بداية عملية أطلق عليها "النسر الأسود".

وقد اندلعت مواجهات عنيفة بين الجانبين أسفرت عن مقتل 30 شخصا على الأقل وإعطاب ثلاث عربات أميركية, وفقا لمصادر بمكتب الصدر. وقالت المصادر إن الاشتباكات تركزت في حي العسكري وشارع سالم في شمال الديوانية واندلعت إثر مداهمات واعتقالات.

بدوره قال مصدر في قيادة شرطة المحافظة إن "كافة مداخل المدينة أغلقت حتى إشعار آخر بغرض تنفيذ خطة النسر الأسود لفرض القانون".

ونقلت رويترز عن سكان وشهود عيان أن حظر تجول فرض وأن قوات الجيش تغلق الشوارع وتقوم بعمليات تفتيش من منزل لآخر. وقال مصدر أمني إن أوامر صدرت لأفراد الشرطة في المدينة بحث الذين يشتبه بانتمائهم للمليشيات على البقاء في منازلهم.

عنف متواصل
من جهة أخرى قال مصدر بالجيش العراقي إن مسلحين قتلوا عشرة جنود عراقيين وأصابوا جنديا في هجوم شنوه على حاجز تفتيش بالقرب من الموصل. وأضاف المصدر أن 40 مسلحا على الأقل هاجموا حاجز التفتيش عند الفجر شمال غربي الموصل وأضرموا النار في مركبات واستولوا على أسلحة الجنود.

كما أعلنت قوات الأمن العراقية الجمعة اعتقال نحو مائة شخص قالت إنهم من "الإرهابيين والمشتبه بهم" في إطار خطة "فرض القانون" في العاصمة.

وقال بيان عسكري إن الاعتقالات تركزت غرب وشرق دجلة في كل من الكرخ والرصافة, إضافة إلى مداهمات أخرى في أبو غريب والمحمودية. كما أشار الجيش العراقي إلى إصابة ثمانية من قواته خلال تلك العمليات.

وفي الحويجة جنوب غرب كركوك أصيب أربعة من رجال الشرطة في تفجير لعبوة ناسفة على جانب أحد الطرق الرئيسية. 
وفي بغداد داهمت قوات الأمن مكتب النائب محمد الدائني الذي ينتمي لكتلة جبهة الحوار الوطني العراقية في البرلمان بحي القادسية في بغداد, وقال الدائني إن ما بين 25 و30 شخصا اعتقلوا.

كما قتل مسلحون الشيخ غازي الحنش شيخ عشيرة الطي السنية بينما كان يغادر مسجدا في جنوب شرق الموصل. وفي الحلة قالت الشرطة إن الشيخ كريم عمران الشافي وهو شيخ إحدى العشائر أصيب بجروح خطيرة حين فتح مسلحون النار على سيارته على بعد مائة كيلومتر جنوبي بغداد.

وقتل شخصان وجرح خمسة حين سقطت ثلاث قذائف مورترز على حي الشعب في شمال بغداد, بينما قالت الشرطة إنها عثرت على 11 جثة في مناطق متفرقة من بغداد أمس الخميس.
التفجيرات توالت رغم خطة بغداد الأمنية (رويترز)
القاعدة والجيش الإسلامي
على صعيد آخر تفاقم الخلاف بين تنظيم القاعدة ومجموعات مسلحة بالعراق.
 
وفي تطور يؤشر على تصاعد الأزمة وجه الجيش الإسلامي -وهو إحدى المجموعات المسلحة الرئيسية- نداءات إلى من سماهم قادة ومنتسبي تنظيم القاعدة في العراق والعالم وعلى رأسهم أسامة بن لادن، "أن يتحملوا مسؤوليتهم عما يقوم به التنظيم من ابتزاز للناس واعتداء عليهم ورميهم بالكفر والردة". وطالبهم أيضا بـ"تصحيح المسار لأنه لا يكفيهم التبرؤ من تلك الأفعال".

وانتقد الجيش الإسلامي في بيانه بشدة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين متهما إياه بقتل "مجاهدين تجاوز عددهم الثلاثين" من جماعات مسلحة أخرى بينها "جيش  المجاهدين" و"كتائب ثورة العشرين" و"أنصار السنة".

المصدر : وكالات