تصعيد أممي وغربي ومزاعم بانتهاكات جديدة في دارفور

نازحو دارفور لا يزالون ينتظرون حلا لمعاناتهم (رويترز-أرشيف)

دعت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة لويز آربور الحكومة السودانية إلى إجراء تحقيق فوري بشأن مزاعم تتعلق بتورط جنود سودانيين في عمليات اغتصاب لفتيات في إقليم دارفور غربي البلاد في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
 
كما دعا بيان صادر عن مكتب المفوضة اليوم إلى إجراء تحقيق آخر في مزاعم اختطاف 19 رجلا وتعرضهم للتعذيب قبل قتلهم على يد مسلحي حركة تحرير السودان جناح مني أركوي ميناوي، الذي وقع العام الماضي في أبوجا على اتفاق سلام دارفور مع الحكومة السودانية.
 
وأشار البيان إلى أن المعلومات بشأن الحادثين جمعهما فريق أممي لحقوق الإنسان مكون من 30 محققا يعملون في دارفور. وقال المحققون إن حوادث الاغتصاب وقعت في منتصف وأواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي في تسع قرى بمنطقة جبل مرة وشملت ما لا يقل عن 15 حادثة اغتصاب على يد من وصفهم البيان بمن يلبسون البزة العسكرية.
 
وأوضح البيان أن ضحايا عمليات الاغتصاب فتيات لم يتجاوزن الثالثة عشرة من العمر.
 
وأعربت المفوضة السامية عن قلقها العميق من أن يكون انتشار الاغتصاب "جرائم حرب" استخدمت بانتظام "كسلاح حرب" لإرهاب سكان الإقليم.
 
وفيما يتعلق باختفاء 19 رجلا اعتقلتهم قوات حركة ميناوي يوم 29 سبتمبر/أيلول الماضي في منطقة جريدة جنوبي دارفور عقب هجوم تعرضت له قاعدة للحركة، طالبت المفوضة السامية بالكشف عن مصيرهم وإفساح المجال أمام بعثة حقوقية أممية لزيارة جميع السجناء المحتجزين لدى الحركة.
 
وأشارت إلى ثمانية من المحتجزين الـ19 عثر عليهم مقتولين وعلى أجسادهم آثار تعذيب.
 
ويأتي البيان الأممي الصادر عن المفوضية السامية بعد تقرير لمجلس حقوق الإنسان في فبراير/شباط الماضي اتهم الخرطوم بتنسيق جرائم الحرب في دارفور، وهو اتهام نفته الحكومة السودانية بشدة معتبرة التقرير منحازا وملفقا.
 
قوات دولية
بان كي مون فشل في إقناع عمر البشير بالموافقة على نشر قوات دولية بدارفور (الفرنسية-أرشيف)
وجاءت الاتهامات الجديدة بوقوع انتهاكات في دارفور في وقت أعرب فيه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن أمله في نشر قوة دولية مشتركة من المنظمة الأممية والاتحاد الأفريقي بأسرع وقت ممكن في الإقليم.
 
وأشار إلى أن اجتماعا سيعقد الاثنين المقبل في أديس أبابا بين خبراء دوليين وسودانيين لمناقشة تسوية هذه المسألة. وأوضح أن هذا الاجتماع ستعقبه مشاورات عالية المستوى بمقر الأمم المتحدة بنيويورك يومي 16 و17 أبريل/نيسان الحالي مع الأمين العام للاتحاد الأفريقي ألفا عمر كوناري والمبعوثين الأممي جان إلياسون والأفريقي سالم أحمد سالم.
 
وكانت الأمم المتحدة والسودان توصلا إلى اتفاق على خطة من ثلاث مراحل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لتعزيز القوات الأفريقية المنتشرة بدارفور وقوامها سبعة آلاف لتضم أيضا قوات أممية وأفريقية مشتركة قوامها 17 ألف جندي وثلاثة آلاف شرطي.
 
لكن هذه الاتفاقية لم تجد طريقها للتنفيذ بسبب خلافات بين الجانبين على تفسير مضمون الاتفاقية.
 
وعلى هامش القمة العربية التي انعقدت في الرياض الأسبوع الماضي اتفق البشير وبان على العمل لتحديد حجم القوات الأفريقية والقوة المشتركة، لكن الأمين العام الأممي لم يستطع إقناع الرئيس السوداني بقبول نشر قوات دولية.
 
يأتي هذا التطور في وقت جددت فيه الخرطوم رفضها نشر قوات دولية في دارفور. وقال وزير العدل محمد علي المرضي إن تدخل هذه القوات بالإقليم يعد انتقاصا من السيادة السودانية.
 
 أهالي دارفور يعانون نقصا في المعونات الإنسانية بمناطق النزاع (الفرنسية-أرشيف)
عقوبات
في سياق متصل قالت وزيرة التنمية البريطانية إن من الضروري معاقبة النظام السوداني لما اعتبرته عدم تعاونه في مسألة تشكيل قوة لحفظ السلام في دارفور، والعقبات التي تعترض المنظمات الإنسانية لإيصال المواد الغذائية والأدوية إلى الإقليم.
 
وأعربت هيلاري بن في مقابلة نشرتها صحيفة ديلي تلغراف البريطانية اليوم عن أسفها لعدم تعاون البشير مع ما تم الاتفاق بشأنه.
 
وأكدت "لذلك نعمل الآن مع الأميركيين وآخرين في مجلس الأمن من أجل إصدار قرار جديد.. ومن المهم فعلا أن تؤكد المجموعة الدولية بصوت واحد أن ما يحصل ليس كافيا".
وفي نفس الإطار قالت الخارجية الأميركية إن المسؤول الثاني بالوزارة جون نيغروبونتي سيزور السودان وليبيا وتشاد الأسبوع القادم لمناقشة الأزمة في دارفور, وذلك بالتزامن مع تهديد واشنطن باتخاذ إجراءات عقابية جديدة قاسية ضد الخرطوم.
المصدر : الجزيرة + وكالات