معارك مستمرة بمقديشو وتقارير عن برنامج اعتقالات سري

قصف مدفعي عنيف استهدف بصفة خاصة الأحياء الجنوبية من مقديشو(الفرنسية-أرشيف)

أرسل الجيش الإثيوبي تعزيزات من قواته المنتشرة بالصومال إلى العاصمة مقديشو للمشاركة في القتال العنيف الدائر مع المسلحين منذ الخميس الماضي.

وأفاد شهود عيان بأن شاحنات تقل جنودا إثيوبيين معززين بالأسلحة الثقيلة عبروا بلدتي بلد ويني (355 كلم شمال مقديشو) وأفغويي (30 كلم جنوبها).

وأسفرت المعارك بين الجيش الإثيوبي وقوات الحكومة الانتقالية من جهة والمسلحين من جهة أخرى عن مقتل عشرات المدنيين وجرح المئات.

ودوت الانفجارات في أرجاء العاصمة نتيجة القصف المكثف الذي تستخدم فيه القوات الإثيوبية الدبابات في محاولة للقضاء على معاقل من تقول إنهم مقاتلون تابعون للمحاكم الإسلامية خاصة في الأحياء الجنوبية للعاصمة.

وتركز القتال في حي "علي كمين" ومحيط ملعب كرة القدم الرئيسي، وأفادت أنباء بأن سكان هذه المناطق أصبحوا محاصرين داخل منازلهم وعرقل القصف المدفعي والصاروخي المكثف محاولات نقل جثث القتلى والجرحى من الشوارع.

وكانت مروحية إثيوبية أسقطت أمس بصاروخ خلال المعارك، وأكدت أديس أبابا أن هجومها العسكري الموسع أسفر عن مقتل مائتين من المحاكم. وقال شهود عيان إن الإثيوبيين عززوا مواقعهم قرب ملعب كرة القدم في المدينة حيث يحاول المسلحون طردهم من هذه المنطقة، وتمركزت دبابات إثيوبية قرب مركز البريد القديم وقصفت من مواقعها عدة مناطق.

نحو عشرة آلاف غادروا مقديشو خلال أيام (الفرنسية-أرشيف)
معاناة إنسانية
في هذه الأثناء اكتظت مستشفيات مقديشو بالجرحى ما اضطر الفرق الطبية لوضع بعضهم في العراء أو إقامة خيام طوارئ ومنح الأولوية في العلاج للنساء والأطفال الذين يمثلون نحو 40% من الإصابات حسب مصادر طبية. وقال الناجون من القصف لمراسلي وكالات الأنباء إن القذائف تسقط عشوائيا على المناطق السكنية ما أدى لارتفاع عدد الضحايا.

واستمرت موجات النزوح من مقديشو، وقدر موظفو وكالات الإغاثة عدد الفارين في الأيام القليلة الماضية بعشرة آلاف.

ووصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر -في بيان لها أمس بجنيف- القتال بأنه الأعنف في العاصمة الصومالية منذ 15 عاما، وأكد شهود عيان بالفعل أنهم لم يشاهدوا هذا القتال العنيف منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.

برنامج سري
من جهة أخرى انتقدت منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش) وجود برنامج دولي للاعتقال السري للعشرات من صوماليين وجنسيات أخرى يشتبه في صلاتهم باتحاد المحاكم الإسلامية الذي انسحب من مقديشو نهاية العام الماضي.

وأكدت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها في بيان وزع في العاصمة الكينية نيروبي أن كينيا وإثيوبيا والولايات المتحدة والحكومة الصومالية الانتقالية تعاونت في هذا البرنامج.

"
البرنامج شمل احتجازا سريا في كينيا للعشرات من صوماليين وجنسيات أخرى وقيام عملاء الاستخبارات الأميركية باستجوابهم ثم نقلهم إلى إثيوبيا
"
وقال البيان إن هذه الحكومات "لعبت دورا مشينا عندما أساءت معاملة نازحين من مناطق الحرب". وأضاف أن كينيا رحلت سرا أشخاصا، وإن إثيوبيا مسؤولة عن العشرات من حالات الاختفاء.

وذكرت رايتس ووتش أن الاعتقالات استهدفت الفارين من الصومال عندما تدخل الجيش الإثيوبي لدعم قوات الحكومة الصومالية ضد المحاكم نهاية العام الماضي.

وأضافت المنظمة أن 150 شخصا على الأقل من 18 جنسية مختلفة اعتقلوا بعد عبور الحدود الصومالية الكينية، واحتجزوا سرا  لأسابيع دون توجيه اتهامات لهم. 

وأكدت أن أجهزة استخبارات الولايات المتحدة ودول أخرى استجوبت العديد من هؤلاء المعتقلين في نيروبي وأن 85 شخصا منهم على الأقل أعيدوا إلى الصومال.

وقالت إن عشرات المرحلين من كينيا نقلوا لاحقا من الصومال إلى إثيوبيا حيث اختفوا هناك.

وقد وصف محمد أمين عثمان نائب وزير الشؤون الخارجية الصومالي السابق في تصريح للجزيرة ما جاء في التقرير بأنه غير صحيح ومنحاز، وتساءل عن سبب عدم تناول التقرير ممارسات المحاكم خلال سيطرتها على مقديشو.

المصدر : وكالات