مصر تستعد لاستفتاء الدستور والمعارضة تدعو للمقاطعة

قوى المعارضة نظمت احتجاجات خلال الأيام الماضية بعضها داخل الجامعات (رويترز-أرشيف)

تشهد مصر غدا الاثنين استفتاء على تعديل 34 مادة من الدستور وسط دعوات من أحزاب وقوى المعارضة إلى المقاطعة. واستكملت السلطات الاستعدادات النهائية لإجراء الاقتراع، ويسعى الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم لحشد الناخبين للإقبال على التصويت وعدم الاستجابة لدعوات المقاطعة.

ووصفت المعارضة هذه التعديلات بأنها انقلاب دستوري، وقاطع نوابها بمن فيهم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين (88 نائبا) جلسات مناقشة التعديلات في مجلس الشعب قبل إقرارها.

ويتركز الخلاف على المادتين 88 و179 حيث تقول المعارضة إن الأولى تلغي الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، أما المادة 179 فكانت الأكثر تعرضا لسهام النقد الذي شاركت فيه المنظمات الحقوقية قائلة إن هذه المادة تعطي صلاحيات واسعة لأجهزة الأمن فيما يسمى قضايا الإرهاب.

وقد شهدت مدن مصرية اليوم احتجاجات على هذه التعديلات، فقد تجمع المئات أمام مقر نقابة المحامين في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، كما تظاهر العشرات أمام مجمع المحاكم في مدينة الإسماعيلية على قناة السويس. وطوقت الشرطة المحتجين الذين رفعوا لافتات تصف التعديلات بأنها انتهاك للحقوق الشخصية.

وكثفت جماعة الإخوان المسلمين تحركاتها لحث الناخبين على مقاطعة الاستفتاء.

أما الحركة الوطنية من أجل التغيير "كفاية" فتنظم حملة تحت شعار بالعامية "مش عايزين تعديل دستور، عايزينك ترحل وتغور"، في إشارة إلى مطالبتها بإنهاء حكم الرئيس المصري حسني مبارك الذي يرأس مصر منذ 26 عاما.

ودعت الحركة إلى تظاهرة مساء اليوم في ميدان التحرير بوسط القاهرة، يليها اعتصام طول الليل في المكان نفسه حتى الغد. كما دعت إلى تظاهرات أخرى الاثنين وفي عدة محافظات أخرى رغم تحذيرات وزارة الداخلية مما وصفته بأي إخلال بالأمن خلال الاستفتاء.

"
الحزب الحاكم بمصر يرى ضرورة تطوير نظام الإشراف على الانتخابات ويدافع عن اتخاذ إجراءات اسثنائية في مكافحة الإرهاب
"
دعوة للتصويت
وقد دعا الرئيس مبارك المصريين للإقبال على الاستفتاء، ووصف التعديلات في خطابه السبت بمدينة أسيوط جنوبي القاهرة بأنها "تطور غير مسبوق في البنية الدستورية يغير وجه الحياة السياسية والبرلمانية والمصرية على أرض مصر". وقال مبارك إن التعديلات تحفظ أمن مصر بشكل لا يتعارض مع المبادئ الديمقراطية.

وحث شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي المصريين على المشاركة في الاستفتاء والإدلاء برأيهم.

كما دافع زعيم الأغلبية في مجلس الشورى محمد رجب عن التعديلات، وقال إنها أقرت بعد مناقشات موسعة حققت توافقا على نحو 32 مادة، وقال للجزيرة إن الخلاف الرئيسي على المادتين 88 و179 وبالتالي يجب الاحتكام للجماهير في الاستفتاء.

وأقر رجب بضرورة وجود إشراف قضائي في إطار ضمانات نزاهة وحياد العملية الانتخابية، لكنه أشار إلى الخلاف مع المعارضة حول تطوير هذا الإشراف.

وأضاف أن نظام "قاض لكل صندوق" لا يوجد في أي بلد في العالم، موضحا أن الإجراءات الجديدة ستضمن إشراف قاض على كل أربعة صناديق مع وجود لجنة عليا مستقلة ومحادية للإشراف على الانتخابات تتبعها لجان عامة جميعها من رجال القضاء.

رايس بحثت مع مبارك موضوع التعديلات (الفرنسية)
الموقف الأميركي
في هذه الأثناء قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إنها بحثت في اجتماعها مع الرئيس المصري في أسوان جنوبي مصر موضوع التعديلات.

وأضافت في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن "عملية الإصلاح فيها صعوبة إنها عملية لها مدها وجزرها، إننا دائما نناقش هذه الأمور بطريقة محترمة للطرفين، لكنني أطلعته على مخاوفي وجرت بيننا مناقشة طيبة".

وقالت رايس إن واشنطن لا تحاول إصدار تعليمات لمصر بشأن كيفية المضي قدما في الإصلاحات، وقالت "نحن ندرك أن الدول تفعل ذلك بطريقتها وأنها تفعل ذلك بطريقة تتسق وظروفها الثقافية".

وقد دافع الوزير المصري عن التعديلات وقال إن مصر تحافظ على كافة القوانين التي تتيح لها تحقيق أمنها، وقال إن "هناك تيارات متشددة ومتطرفة على الأرض المصرية سعت كي تهز البنيان السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمجتمع المصري".

وكانت الوزيرة الأميركية انتقدت قبيل وصولها إلى المنطقة التعديلات وقالت إنها كانت تأمل أن تقود مصر الإصلاحات في الشرق الأوسط، وأعربت عن خيبة أملها لأن ذلك لم يحدث. ورد عليها أبو الغيط يوم السبت قائلا إن التعديلات شأن مصري وإن الشعب المصري فقط هو الذي له الحق في إبداء الرأي.

المصدر : الجزيرة + وكالات