مراقبون: التحالفات ستحسم الجولة الثانية لرئاسيات موريتانيا

الموريتانيون يحسمون المنافسة على كرسي الرئاسة يوم 25 الشهر الجاري (الفرنسية)

عبد الحكيم طه-نواكشوط

انتهت الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية في موريتانيا دون أن يتمكن أي من المترشحين من الحصول على العدد الكافي من الأصوات للظفر بمنصب الرئاسة، فبات الحديث في الشارع السياسي يدور عن الجولة الثانية وتداعياتها وتحالفاتها من أجل حسم التنافس على المنصب.

ويتوقع مراقبون عديدون أن يكون السلاح الأقوى في الجولة الثانية التي ستجري يوم 25 مارس/ آذار الحالي هو التحالفات التي سيقيمها كلا الطرفين، فمن يستطيع عقد أكثرها وأقواها هو من سيدخل القصر الرمادي.

الجولة الأولى أفرزت تقدم مرشحين سيقود الشعب أحدهما إلى قصر الرئاسة وهما سيدي ولد الشيخ عبد الله وأحمد ولد داداه، بعدما تلاشت آمال 17 مرشحا آخرين في الوصول إلى بوابته الحصينة.

أحمد ولد داداه يمثل خيار التغيير في البلاد بالنسبة لعدد من المراقبين (الجزيرة نت)
محك حقيقي
ورغم أن 17 مرشحا رئاسيا أخفقوا في الوصول إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية فإن دور عدد منهم سيكون حاسما وقويا في تحديد المنتصر في الجولة القادمة.

وفي هذا السياق يقول الكاتب والمحلل السياسي محمد الأمين ولد الكاتب إنه لا أحد يستطيع التنبؤ بمواقف الناخبين الموريتانيين لأنها في الغالب متقلبة وغير مستقرة، وتلعب عوامل كثيرة دورا بارزا في توجيهها وتحديد مساراتها.

لكن الكاتب يرى في حديث للجزيرة نت أن الموريتانيين أمام محك حقيقي، فإما أن يختاروا التغيير والتجديد في إشارة إلى ولد داداه، وإما أن يختاروا الاستمرارية والمحافظة على السياسات السابقة وهنا يقصد ولد الشيخ عبد الله.

ولا يعتقد الكاتب أن يكون العامل السابق -على أهميته وحيويته- هو الأهم في تحديد أسس التحالفات القادمة، ويرجح بدلا من ذلك أن تلعب المصالح والمطامح الدور الأهم في تحديد شكل التحالفات وأسسها بين المرشحين المتنافسين مع بقية الأطراف والكتل السياسية والاجتماعية الأخرى.



مراقبون يعتبرون سيدي ولد الشيخ عبد الله رمزا للاستمرارية (الفرنسية)
تقاسم السلطة
من جهته يتوقع الكاتب الصحفي سيد أحمد ولد باب أن جولة الإعادة ستشهد تدخلا أبرز وأوضح من ذي قبل من طرف السلطات الانتقالية، قائلا إن أي متابع للشأن الموريتاني لا يخفى عليه أن أحد المرشحين المتجاوزين إلى جولة الإعادة مدعوم من قبل بعض العناصر القوية في المجلس العسكري الحاكم.

واتفق ولد باب في حديث للجزيرة نت مع سابقه في أن الساحة الآن تنقسم إلى معسكرين: أحدهما معسكر النظام السابق، والآخر معسكر قوى التغيير والإصلاح، مرجحا في نفس الوقت أن يدخل المال السياسي بقوة لا يستهان بها في هذه الجولة.

ويعتقد الكاتب أن أساس التحالفات التي سيعقدها المرشحان مع الأطراف السياسية الأخرى سيدور حول موضوع تقاسم السلطة في الفترة المقبلة، مستبعدا في الوقت نفسه أن تلعب البرامج والأفكار أي دور في تحديد شكل ونسق تحالفات الأيام الماضية.

أما المحلل السياسي محفوظ ولد الداه فيثني على روح التنافس الإيجابي التي شهدتها الجولة الأولى من هذه الانتخابات، لكنه عبر عن أسفه في تصريح للجزيرة نت لأن الجولة الثانية ستتجه إلى مسار آخر يرى أن المال والوعود بالوظائف والمصالح ستكون فيه من أهم سمات وملامح التحالفات التي سيلجأ إليها المرشحان المتنافسان.

ويوافق ولد الداه سابقه في أن البرامج والأفكار لا مكان لهما في الفترة القادمة، ولا محل لهما في تحالفات جولة الحسم.

المصدر : الجزيرة