المعارضة المصرية ترفض اقتراحات تعديل الدستور

التعديلات الدستورية أثارت خلافات واسعة داخل أروقة البرلمان (الفرنسية-أرشيف)

اتفقت أحزاب وجماعات المعارضة المصرية على رفض التعديلات الدستورية التي اقترحها الرئيس حسني مبارك في ديسمبر/ كانون الأول الماضي, ودعت الناخبين إلى رفضها عندما تعرض عليهم في استفتاء عام.

وقالت جماعة الإخوان المسلمين وكتلة النواب المستقلين بمجلس الشعب وحزبا الوفد والتجمع وحزب الكرامة العربية (تحت التأسيس) في بيان تلاه رئيس حزب الوفد محمود أباظة في مؤتمر صحفي إن المعارضة "تؤكد أن المادة 88 بصيغتها الجديدة تلغي الإشراف القضائي على عملية الاقتراع في الانتخابات العامة".

يأتي ذلك ردا على إقرار لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب الثلاثاء الماضي صياغات شبه نهائية للتعديلات المقترحة تضمنت فيما يخص المادة 88 من الدستور أن "تتولى لجنة عليا تتمتع بالاستقلال والحيدة الإشراف على الانتخابات على النحو الذي يبينه القانون, على أن يكون من بين أعضائها أعضاء من هيئات قضائية حاليون وسابقون".

وتنص المادة 88 في صيغتها الحالية على إجراء انتخابات مجلس الشعب تحت إشراف قضائي. وقضت المحكمة الدستورية العليا عام 2000 بأن تجرى الانتخابات العامة تحت إشراف قضائي كامل. وتطالب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني ببقاء الإشراف القضائي الكامل باعتباره من أفضل وسائل منع الانتهاكات والمخالفات التي تشوب الاقتراع في مصر.

ارتفاع مقاعد الإخوان

النواب المعارضون تصدوا مرارا لعدة ممارسات حكومية (الفرنسية-أرشيف)
ويرى محللون أن الإشراف القضائي على انتخابات مجلس الشعب عام 2005 كان وراء ارتفاع عدد المقاعد التي شغلتها جماعة الاخوان المسلمين إلى 88 مقعدا في المجلس مقارنة بالمقاعد الـ17 التي شغلتها خلال الانتخابات السابقة.

واعتبر البيان أن التعديل المقترح للمادة 179 "يوقف الضمانات الدستورية للحريات الشخصية ويفتح الطريق للدولة البوليسية". وتمهد الصياغة الجديدة لهذه المادة لسن قانون لمكافحة الإرهاب يحل محل حالة الطوارئ المعلنة منذ اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981.

وتدعو الصياغة المقترحة لتعطيل الضمانات الدستورية التي تكفل الحرية الشخصية ضد الاحتجاز والتفتيش والحبس أو تقييد الحرية أو المنع من التنقل, إلا إذا قامت ضرورة يقررها قاض ويستدعيها تحقيق تجريه النيابة العامة.

وتسمح الصياغة الجديدة للسلطات الأمنية بدخول المساكن وتفتيشها بدون أمر قضائي مسبب, كما توقف الحماية القانونية لحرمة الحياة الخاصة وتسمح بالاطلاع على المراسلات البريدية والبرقية والتنصت على المحادثات الهاتفية.

وقالت أحزاب وجماعات المعارضة الرئيسية في بيانها إنها ترفض ما تضمنه تعديل المادة 179 من السماح لرئيس الدولة بإحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية. وينص التعديل المقترح للمادة على أن "لرئيس الجمهورية أن يحيل أي جريمة من جرائم الإرهاب إلى أي جهة قضائية منصوص عليها في الدستور أو القانون".

حسني مبارك (يمين) يحكم مصر منذ اغتيال السادات (الفرنسية)

مناقشة التعديلات
ومن المقرر أن يناقش مجلس الشعب التعديلات الدستورية الأسبوع القادم، ولا يتوقع إدخال تعديلات جوهرية عليها.

يشار إلى أن للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم
أغلبية كبيرة في المجلس تسمح له بتمرير التعديلات، في حين تشغل أحزاب وجماعات المعارضة الرئيسية أكثر قليلا من مائة مقعد في المجلس المكون من 454 مقعدا. وليس لباقي الأحزاب المصرية التي يصل عددها 20, أعضاء في مجلس الشعب.

ولا تسري أي تعديلات على الدستور إلا بعد الموافقة عليها في استفتاء عام يتوقع إجراؤه الشهر القادم. وقال أعضاء بمجلس الشعب من الأحزاب والجماعات الرافضة للتعديلات خلال المؤتمر الصحفي, إنهم سيقاطعون جلسات مناقشتها في المجلس وسيقفون أمام مبناه احتجاجا.

ولم تقرر جماعة الإخوان المسلمين والأحزاب المعارضة الأخرى ما إذا كانت ستدعو أعضاءها إلى التظاهر احتجاجا على التعديلات, كما لم تقرر ما إذا كانت ستدعو لمقاطعة الاستفتاء أم تطالب بالاشتراك فيه برفض التعديلات.

وقال عضو مجلس الشعب المستقل جمال زهران في المؤتمر إن "الحزب الوطني يصر إصرارا كاملا على احتكار العملية السياسية في مصر وعلى ممارسة السياسة بأنانية ولا يراعي مصالح الأطراف الأخرى".

ويقول الحزب الوطني الديمقراطي إن التعديلات الدستورية تنفيذ لوعود مبارك الإصلاحية التي قطعها خلال حملته لانتخابات الرئاسة العام قبل الماضي. ويحكم مبارك (78 عاما) مصر منذ اغتيال سلفه أنور السادات.

المصدر : وكالات