قوى 14 آذار تتهم سوريا بتدبير التفجيرين قرب بيروت

الحافلتان انفجرتا بفعل عبوتين ناسفتين
على طريق بكفيا شمال شرق بيروت (الفرنسية)

اتهمت الأغلبية النيابية في لبنان صراحة سوريا بمحاولة زعزعة الاستقرار الداخلي للبلاد، وذلك بعد تفجير حافلتين للركاب شمال شرق بيروت أسفر عن مقتل ثلاثة وجرح 29 آخرين. 

وطالب فارس سعيد أحد قياديي قوى 14 آذار في مؤتمر صحفي بعد اجتماع لها، بأن يدرج التفجيران ضمن ملف التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري.

ودعا إلى عدم "توفير أي حصانة أو حماية لأي جهة تحت أي عنوان"، كما حث المجتمع الدولي والجامعة العربية على تحمل مسؤوليتهما ووقف "تدفق السلاح وتخريب لبنان". وطالب بفرض عقوبات على سوريا تتناسب مع ما وصفه "بجرائم النظام السوري ضد لبنان". 

وانفجرت الحافلتان على طريق بكفيا في منطقة جبل لبنان شمال شرق بيروت, وقالت المصادر الأمنية إنه عندما انفجرت الحافلة الأولى توقف سائق الحافلة الثانية ونزل من عربته التي انفجرت بدورها. وأفادت الأنباء بأن الحافلتين كانتا تقلان ركابا إلى أماكن عملهم في بيروت انطلاقا من قرية عين علق القريبة من بلدة بكفيا.

ذكرى الحريري
وأكدت الأغلبية النيابية إصرارها على المضي قدما في خطط لإحياء الذكرى الثانية لاغتيال الحريري التي تصادف اليوم الأربعاء. واعتبر زعيم تيار المستقبل سعد الحريري التفجيرين محاولة "لإرهاب" المواطنين كي لا يشاركوا في تجمع حاشد وسط بيروت اليوم لإحياء ذكرى الحريري.

وأضاف في تصريحات للصحفيين أن ما حدث "دليل جديد على أن المحكمة الدولية حاجة لبنانية وليست سياسية لحماية المواطنين العاديين الآمنين من الإرهاب".

السنيورة أكد أن لبنان
لن يخضع للمحاور (الفرنسية)
كما اعتبر رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أن الذين يقفون وراء اغتيال الحريري هم أنفسهم الذين فجروا الحافلتين. وقال في كلمة موجهة إلى اللبنانيين إن الذكرى الثانية تأتي "والبلد في أزمة أحد أسبابها العقبات التي أقيمت ولا تزال في وجه إقامة الحق وكشف المجرمين وإنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي".

وأضاف السنيورة "لن نتراجع في سعينا إلى العدالة والإصرار على كشف القتلة ومحاكمتهم وردع المجرمين، وسنظل مصرين على ذلك قدر إصرارنا على وحدة وطننا لتكون لنا حياة وتكون حياة أفضل". وأكد أن لبنان لن يخضع لسياسات المحاور ولن يقبل بأن يكون ساحة صراع.

من جهته دعا النائب من حزب الله بالبرلمان اللبناني حسن فضل الله إلى عدم التسرع في توجيه الاتهامات إلى أي طرف قبل استكمال التحقيقات. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن ما حدث "يستهدف الاستقرار والأمن والوحدة الوطنية".

كذلك ربط نائب حزب الله حسين الحاج حسن بين أجواء التهدئة الأخيرة وتفجيري عين علق. وقال في مؤتمر صحفي "في الوقت الذي يحاول فيه اللبنانيون بمساعدة أشقائهم من الدول العربية والإسلامية التوصل إلى حلول للأزمات السياسية التي تعصف ببلدهم، تمتد يد الفتنة والغدر إلى المواطنين الأبرياء والعزل لتقتل وتجرح عددا منهم".

وكان الأمين العام للحزب حسن نصر الله دعا لعدم تحويل ذكرى رفيق الحريري إلى "دعوات للثأر من متهمين مفترضين دون انتظار لتحقيق أو محكمة".

وقال نصر الله في مقال بجريدة السفير اللبنانية إن "الحقيقة أصبحت مطلبا وطنيا جامعا، وإن أسوأ ما قد يقدم عليه بعضنا هو سلوك طريق يؤدي إلى تعمية الحقائق وتضييع هوية القتلة، بل خدمة أهدافهم".

كما اتهم زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون أطرافا لم يحددها بمحاولة استهداف الوحدة الوطنية اللبنانية و"إثارة فتن مذهبية وطائفية".

وحذر العماد عون في تصريح للجزيرة اللبنانيين من الانسياق وراء الدعايات والتصريحات السياسية التي تستهدف إرجاعهم إلى أجواء الحرب الأهلية.

إدانة عربية ودولية للتفجيرين (الفرنسية)
ردود فعل
عربيا أدان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى التفجيرين، وأعرب في بيان رسمي عن ثقته في ألا يؤثر ذلك على الجهود المبذولة للتوصل إلى حل للأزمة اللبنانية.

وطالب موسى كافة الأطراف السياسية اللبنانية بتحمل "مسؤولياتها الوطنية والعمل على منع الانزلاق إلى المواجهة التي ستكون لها أضرار بالغة على وحدة الصف اللبناني".

كما دعا وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في بيان رسمي القيادات السياسية اللبنانية إلى بذل كل ما يمكن من جهود لتفادي المزيد من الانقسام الذي قد يسهل وقوع مثل هذه العمليات. وأشار البيان إلى ضرورة السعي الجدي نحو التوافق حول الحلول المطروحة تحقيقا للاستقرار.

دوليا أدانت الرئاسة الألمانية للاتحاد الأوروبي التفجيرين، ودعت كل الأطراف في لبنان إلى اتخاذ خطوات لتجنب تصعيد العنف.

المصدر : الجزيرة + وكالات