اتفاق موريتاني إسباني لتسوية أزمة مئات المهاجرين العالقين

المهاجرون يعانون من آلام في المعدة وأوجاع مختلفة لكنها ليست خطيرة (رويترز-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

اتفقت موريتانيا وإسبانيا على تسوية أزمة مئات المهاجرين العالقين منذ أزيد من أسبوع في سفينة متعطلة في المياه الدولية قبالة مدينة نواذيبو الساحلية في أقصى الشمال الغربي الموريتاني.

وأكدت مصادر رسمية للجزيرة نت أن وزير الدولة الإسباني للشؤون الخارجية وقع في زيارة قصيرة سرية إلى نواكشوط أمس اتفاقا مع الحكومة الموريتانية لإنهاء أزمة نحو 400 مهاجر غير شرعي عالقين في عرض البحر.

يأتي ذلك بعد أن وصل البارحة وفد أمني إسباني يضم أكثر من 60 شرطيا إلى نواذيبو شمالي موريتانيا تهميدا لاستقبال هؤلاء المهاجرين وترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وقال مسؤول الهلال الأحمر الموريتاني في نواذيبو أحمد ولد حي إن السلطات لم تبلغهم لحد الساعة ببنود الاتفاق الجديد، لكنه توقع أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن، مضيفا أنهم في الهلال بدؤوا فعلا في التهيؤ لاستقبال هؤلاء المهاجرين العالقين.

وأضاف ولد حي للجزيرة نت أنه زار المهاجرين العالقين في سفينتهم المتعطلة في عرض البحر رفقة بعض المهتمين بالمجال الإنساني، وأن بعضهم يشكون من آلام في المعدة، وآخرين يشكون من أوجاع متنوعة أخرى، دون أن تكون هناك حالات خطيرة جدا، مضيفا أن وفدا طبيا إسبانيا وصل قبل قليل إلى مدينة نواذيبو من أجل تقديم العلاج الضروري لهم.

وقد سمحت موريتانيا قبل أيام بتمرير المساعدات الإنسانية إلى السفينة المتعطلة انطلاقا من أراضيها، بعد أن ظلت ترفض أي نوع من التعاون مع الإسبانيين بشأن السفينة العالقة طيلة الأيام الأولى للأزمة.

وكانت سفينة الإنقاذ الإسبانية "مارين 1" قد سحبت السفينة المنكوبة باتجاه ميناء نواذيبو لتبقى حتى الآن على بعد 12 ميلا منه، وذلك بعد أن أطلقت إشارة استغاثة يوم الجمعة قبل الماضي عقب تعطلها وهي على بعد 400 ميل من الشواطئ الكنارية في المياه الدولية قبالة المياه الإقليمية التابعة للسنغال والرأس الأخضر.

وحسب خبراء فإن الإنقاذ كان من مسؤولية السنغال في هذه المنطقة لكنه تعذر على السنغاليين بسبب ضعف الوسائل، فضلا عن أن موريتانيا لم توقع على المعاهدة الدولية للإنقاذ البحري التي صادقت عليها كل من إسبانيا والسنغال.

ولعل مصدر استياء السلطات الموريتانية كان دفع السفينة من قبل سفينة الإنقاذ الإسبانية إلى سواحلها وكأن موريتانيا ملزمة باستقبال كل من يفشل في الوصول إلى أوروبا.

"
السلطات الموريتانية استاءت من دفع سفينة الإنقاذ الإسبانية للسفينة المتعطلة إلى سواحلها
"
سوابق
وفي حالة تبدو شبيهة بحالة هذه السفينة، تعطل قبل أشهر زورق يقل 51 مهاجرا سريا قبالة السواحل المالطية كان متجها إلى إسبانيا، وقد رفضت السلطات المالطية على مدى ثمانية أيام السماح للزورق المعطوب بدخول مياهها الإقليمية حتى اضطرت وزارة الخارجية والتعاون الإسباني في النهاية للتوصل إلى تسوية بموجبها تم توزيع المهاجرين غير الشرعيين على عدة بلدان أوروبية.

حظ هذا الزورق كان أفضل من حظ سفينة "لا ميدوز" التي غرقت قبل عشرات السنين قبالة السواحل الموريتانية، ولم يكن ليبقى لها ذكر لولا تخليدها في اللوحة الشهيرة "طوف لا ميدوز" للرسام الشهير جيريكو، وتعيدها هذه الحادثة إلى الأذهان.

وتظهر التقديرات أن أكثر من 30 ألف مهاجر غير شرعي قد وصلوا خلال العام الماضي إلى الجزر الإسبانية، بينما قضى أكثر من 10 آلاف منهم غرقا أو جوعا وعطشا خلال محاولتهم الهجرة، في الوقت الذي تم القبض على عدد آخر أثناء التحضير للإبحار إلى المياه الإسبانية.

المصدر : الجزيرة