مبارك ينتقد الاستيطان وباراك يأمل بحل أزمة أنفاق غزة

 باراك عبر عن ثقته بحل الخلاف حول الأنفاق عن طريق المفاوضات (رويترز) 

أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك مباحثات في شرم الشيخ مع الرئيس المصري حسني مبارك تمحورت حول الملف الفلسطيني والاتهامات الإسرائيلية لمصر بشأن تهريب أسلحة عبر أنفاق إلى قطاع غزة.

وقال سليمان عواد المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن الرئيس مبارك عبر عن انتقاده لإجراءات إسرائيل المتعلقة ببناء وحدات استيطانية جديدة قرب القدس, واعتبر أن من شأن هذه الإجراءات تدمير عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال عواد إن هذا النشاط الاستيطاني يصادر النتاج الوحيد لمؤتمر أنابوليس للسلام، وهو إطلاق المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

كما أعلن عواد أن الرئيس ناقش أيضا مع باراك سبل تخفيف الحصار ومعاناة الشعب الفلسطيني إضافة إلى العلاقات الثنائية بين مصر وإسرائيل والوضع على الحدود المشتركة.

وكشف المتحدث الرئاسي عن أن مبارك استقبل وزير الدفاع الإسرائيلى بناء على طلبه, مشيرا إلى أن باراك سبق أن أعرب عن رغبته مرارا ومنذ عدة أشهر في زيارة مصر ولقاء الرئيس.

كان باراك قد حاول قبل لقائه مبارك أن يقلل من حدة الأزمة الناجمة عن اتهامات وزيرة الخارجية تسيبي ليفني لمصر بعدم التحرك بشكل كاف لمنع تهريب السلاح عبر أنفاق مع قطاع غزة.

كما اتهمت ليفني مصر بتعريض الاستقرار الإقليمي للخطر بفشلها في وقف تهريب السلاح إلى قطاع غزة, على حد تعبيرها.

أما باراك فوصف من جهته السلام مع مصر بأنه إستراتيجي ومصدر قوة للجانبين. كما قال إن مثل هذه الأمور تحل عن طريق المفاوضات, مشيرا إلى حل خلافات مشابهة في السابق.

أبو الغيط انتقد تصريحات ليفني بشدة (الفرنسية-أرشيف)
رفض مصري
في المقابل رفضت مصر الاتهامات الإسرائيلية وقالت على لسان وزير خارجيتها أحمد أبو الغيط إن القاهرة "تتعامل مع الانتهاكات التي قد يحاول القيام بها بعض الناس على الحدود المصرية الفلسطينية".

كما اتهم أبو الغيط جماعات الضغط الإسرائيلية في الكونغرس بالتحرك لدفع واشنطن لاتخاذ مواقف قال إن إسرائيل تقف وراءها.

كما أعلن أن مصر تؤيد كل تهدئة بين حماس وإسرائيل في قطاع غزة، مشددا على أن القاهرة "لا تقبل ولا توافق أبدا على كل ما تقوم به إسرائيل من إجراءات تتسبب في المزيد من المعاناة". وفي الوقت نفسه نفى وزير الخارجية المصري وجود صفقة لإطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط المحتجز في غزة منذ أكثر من عام ونصف.

من جهته وصف المتحدث باسم الخارجية المصرية في بيان أمس تصريحات ليفني بأنها "مرفوضة شكلا ومضمونا". كما اعتبر أنه من الأفضل للوزيرة الإسرائيلية أن تركز على جهود التفاوض مع الفلسطينيين "بدلا من إلقاء الكلام جزافا في موضوعات لا يصح لها أن تتناولها دون دراية كافية".

وكانت مصر قد طلبت من إسرائيل الموافقة على نشر عدد أكبر من قوات حرس الحدود، لكن الجانب الإسرائيلي لا يرى ذلك حلا للمشكلة.

وقد رفض شاؤول موفاز نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي العضو في الحكومة الأمنية هذا الاقتراح واعتبر أن ذلك يمكن أن يؤثر على اتفاقية السلام بين البلدين التي تنص على جعل سيناء منطقة خالية من السلاح.

كما دعا موفاز الولايات المتحدة إلى الضغط على مصر من جانب المساعدات, قائلا إن الولايات المتحدة تقدم مساعدات اقتصادية وعسكرية إلى القاهرة تبلغ حوالي ملياري دولار سنويا.

المساعدات الأميركية
كان الكونغرس الأميركي قد جمد في 19 ديسمبر/ كانون الأول حوالي 100 مليون من هذه  المساعدات, فيما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن هذا القرار سيبقى مطبقا إلى أن تؤكد وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن مصر تبذل جهودا كافية لمنع التهريب.

واعتبر اثنان من نواب مجلس الشيوخ الأميركي أن على الولايات المتحدة أن تجعل المعونة المقررة لمصر مشروطة ببذل المزيد من الجهود للحيلولة دون تهريب أسلحة.

في هذا الإطار انضم السيناتور الجمهوري أرلين سبيكتور عضو لجنة المخصصات المعنية بتوزيع المعونة الأميركية بمجلس الشيوخ لموقف الديمقراطي باتريك كينيدي عضو لجنة المخصصات بمجلس النواب.

وقال سبيكتور إن "الوضع لا يحتمل أن تكون مصر شريكا في السماح بتهريب أسلحة إلى حماس", وأضاف "مصر تحصل على منحة أميركية كبيرة تصل إلى ملياري دولار في العام".

في غضون ذلك، قالت مصادر أمنية مصرية لمراسل الجزيرة بالقاهرة إن السلطات اعتقلت شابا مصريا وصفته بأنه من أهم مهربي الأسلحة والمتفجرات لقطاع غزة. وقالت المصادر إنه كان بحوزة الشاب ما زنته نصف طن من المتفجرات داخل 13 كيسا بلاستيكيا.

وأوضحت المصادر أن الشاب يدعى مهدى أبو فريك وعثر داخل منزله على مخازن سرية وأنه أرشد رجال الأمن المصريين إلى مخازن أخرى كان يستخدمها لتهريب الأسلحة والمتفجرات لغزة.
المصدر : وكالات