إسرائيل ترفض أي هدنة والنقاش الداخلي حولها مستمر

الحكومة الإسرائيلية أعلنت أنها لن تتفاوض مع من لا يعترف بشروط الرباعية (الفرنسية- أرشيف)

وديع عواوده-حيفا
 
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في الجلسة الأسبوعية لحكومته اليوم أن إسرائيل غير معنية  بإجراء أي مفاوضات مع جهات لا تعترف بشروط اللجنة الرباعية، لافتا إلى أن ذلك يشمل حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
 
وكان عرض الهدنة قد نسبه صحفي بالقناة الإسرائيلية الثانية الخميس الماضي لرئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية بعد يوم دام استشهد فيه 12 فلسطينيا بغارات إسرائيلية بينهم قيادي بالجهاد الإسلامي. ولكن الحكومة المقالة نفت الخبر.
 
وأشار أولمرت إلى أن إسرائيل موجودة في حالة حرب مع "منظمات الإرهاب" موضحا أن الجيش يواصل عملياته منذ شهور بغية تقليص عدد صواريخ القسام، والمس بمطلقيها. وأضاف "كما في الشهور السابقة العمليات العسكرية في غزة ستتواصل مع الحرص على عدم خلق أزمة إنسانية يمس بالأبرياء، وهذه السياسة تتطلب صبرا وثباتا".
 
ويشترط وزير الدفاع إيهود باراك إعادة النظر بالموقف من قدرة إسماعيل هنية على وقف صواريخ القسام، والقبول بشروط الرباعية الداعية للاعتراف باتفاقات أوسلو ووقف "الإرهاب".
 
إنقاذ حماس
وفي مداخلته خلال جلسة الحكومة، أوضح باراك أن "أفكار حماس" مردها نجاح العمليات الإسرائيلية الميدانية، وقال إن من يريد استمرار أنابوليس ويبحث عن أفق سياسي عليه العمل لإسقاط حماس لا إنقاذها.
 
الإسرائيليون منقسمون حول مزاعم هدنة عرضها هنية (الفرنسية-أرشيف)
وكان الوزير بلا حقيبة جدعون عزرا قد رفض في حديث للإذاعة العامة اليوم الأحد عرض الهدنة المزعوم قائلا إنه "غير كاف" كونه يصدر عن منظمة لا تعترف  بإسرائيل. واعتبر الضغوطات الاقتصادية والعسكرية سببا وراء العرض المذكور.
 
وعلل عزرا رفضه مفاوضة حماس بالإشارة لمسيرة المفاوضات مع رئيس السلطة محمود عباس ورئيس حكومته سلام فياض، وأشار إلى ضرورة وقف إطلاق صواريخ القسام أولا موضحا أن إسرائيل ستوقف عندئذ بطبيعة الحال عمليات الاغتيال وتفحص إمكانية وقف الحصار على غزة.
 
وردا على سؤال نفى عزرا احتمال قيام تل أبيب بهدر فرصة مهمة لوقف الصواريخ برفضها الهدنة، ودعا لاستمرار موقف حازم.
 
وهم الهدنة
واعتبر دوف فايسغلاس المدير العام لديوان رئيس الوزراء السابق أن الهدنة المقترحة جاءت نتيجة نجاح عمليات الاغتيال الإسرائيلية المكثفة بالآونة الأخيرة.
 
وهاجم فايسغلاس بمقال بعنوان "وهم الهدنة" نشرته يديعوت أحرونوت اليوم المسؤولين الإسرائيليين الداعين لعدم تجاهل رسائل الهدنة من غزة باسم الواقعية السياسية، معتبرا دعواتهم للاستجابة لها ضررا فادحا بالساحة الدولية.
 
كما حذر أيضا من "الآثار السلبية" المترتبة على ذلك في الساحة الفلسطينية لافتا إلى أن مفاوضة حماس حول هدنة ستحرج عباس، داعيا الحكومة لإعلان موقفها الرافض للمفاوضات مع حماس بصيغتها الحالية. وأضاف "لا لوقف النار ولأي شيء آخر عدا استعادة الجندي شاليط حتى بثمن التحدث مع الشيطان".
 
في المقابل كان رئيس جهاز الشاباك الأسبق يعقوب بيري قد دعا إلى الاستجابة للهدنة من خلال مفاوضة مباشرة للحكومة أو عن طريق وسيط، معتبرا ذلك واجبا عليها.
 
"
أفنيري: الهدنة ستساعد الحكومتين الفلسطينيتين المتنافستين على الشروع بحوار بينهما برعاية السعودية أو مصر نحو تشكيل قيادة فلسطينية موحدة قادرة على توقيع اتفاقية سلام
"
هدنة لا مفاوضات
وأكد بيري في حديث لإذاعة الجيش اليوم أنه على إسرائيل مساعدة الفلسطينيين بالتوصل لاتفاق داخلي لتيسير عملية السلام، موضحا أن حركة التحرير الوطني (فتح) لن تستطيع توقيع أي اتفاق دون تفاهم مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
 
وأكد رئيس كتلة السلام الإسرائيلية أوري أفنيري في تصريح للجزيرة نت أن إسرائيل تواصل التهرب من الاتفاق على وقف إطلاق نار مع حماس، مشددا على أن الهدف الإستراتيجي الحقيقي ليس وقف القسام بل كسر حماس.
 
واقترح أفنيري الاستجابة الفورية للهدنة ووقف الاغتيالات وصواريخ القسام، محذرا من اجتياح غزة. وأشار إلى أن ذلك يستلزم فتح معابر غزة مع مصر والضفة، لافتا إلى أن الهدنة ستساعد الحكومتين الفلسطينيتين المتنافستين على الشروع بحوار بينهما برعاية السعودية أو مصر نحو تشكيل قيادة فلسطينية موحدة قادرة على توقيع اتفاقية سلام.
 
وفي محاضرة جرت السبت في بيسان، كرر إفرايم سنيه نائب وزير الدفاع والوزير عضو المجلس الأمني المصغر عامي أيلون موقفيهما المؤيد للتحدث مع حماس وصولا للهدنة بواسطة طرف ثالث.
 
ودعا أيالون إلى الشروع في حوار مع حماس "من أجل وقف إطلاق الصواريخ على سديروت". إلا أنه يعترض على إجراء مباحثات سياسية معها "طالما أنها لا تعترف بإسرائيل وبحل الدولتين".
المصدر : الجزيرة