عباس يدين مجزرة رام الله والعنف يحصد ضحايا جددا بغزة

عملية الاحتلال في رام الله الأوسع منذ مايو/ أيار الماضي (الفرنسية)
 
ندد الرئيس الفلسطيني باقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدينة رام الله بالضفة الغربية مساء اليوم، الذي أسفر عن سقوط أربعة شهداء وأكثر من 25 جريحا، بينما تواصلت الاشتباكات الفلسطينية في قطاع غزة موقعة أربعة قتلى و30 جريحا، رغم دعوة رئيس الوزراء إسماعيل هنية إلى الهدوء ومعالجة الخلافات بالحوار بعيدا عن السلاح.
 
واعتبر محمود عباس أن العملية الإسرائيلية تدل على حقيقة زيف الادعاءات الإسرائيلية عن الأمن والسلام في الوقت الذي ترتكب فيه جرائم قتل وعدوان ضد الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن مثل هذه العمليات لن تؤدي إلا لنسف كل الجهود المبذولة لتحقيق السلام الدائم.
 
ودعا عباس الأسرة الدولية ومجلس الأمن واللجنة الرباعية إلى كبح جماح العدوان الإسرائيلي. وحسب مصدر قريب من الرئيس الفلسطيني طالب عباس الإسرائيليين الليلة بدفع خمسة ملايين دولار للسلطة الفلسطينية، تعويضا عن الأضرار التي لحقت بالمركبات وبالمحال التجارية في عملية الاقتحام.
 
وجاء اقتحام رام الله قبل ساعات من لقاء جمع الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في شرم الشيخ. وقد أعرب مبارك لأولمرت عن استيائه للتوغل الإسرائيلي.
 
وأشار في مؤتمر صحفي مشترك إلى أن من شأن هذه العمليات أن تعطل جهود مصر من أجل السلام، مطالبا إسرائيل بالتوقف الفوري عن أي ممارسات تعوق جهود السلام, من جانبه أعرب أولمرت عن أسفه لإصابة بعض الأبرياء في العملية الإسرائيلية برام الله، مشيرا إلى أن الأمور تطورت بصورة غير مخطط لها.
   
اقتحام رام الله
رماة الحجارة حاولوا التصدي لقوات الاحتلال برام الله (الفرنسية)
ولم تشهد رام الله منذ مايو/ أيار العام الماضي توغلا بهذا الحجم الواسع، وأكدت مصادر أمنية فلسطينية أن أيا من الشهداء الأربعة لم يكن من كوادر المقاومة الفلسطينية، وأن اثنين من الشهداء كانا من الباعة المتجولين وسط المدينة.
 
واقتحمت عشرات الآليات العسكرية والمدرعات والجرافات الإسرائيلية المدعومة بالمروحيات وسط رام الله حيث حصل تبادل إطلاق نار بين المقاومة وقوات الاحتلال في محيط ساحة المنارة والشوارع القريبة، أسفرت أيضا عن جرح جندي إسرائيلي.
 
وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال كانت تحاول اعتقال اثنين من نشطاء كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح وإن أحدهما أصيب بجراح ولم يعتقل أي منهما، فيما أعلن الاحتلال اعتقال أربعة فلسطينيين دون إعطاء تفاصيل عن العملية.
 
وبالتزامن مع هذه العملية اقتحمت قوة للاحتلال بلدة الدوحة في بيت لحم مستهدفة أحد نشطاء المقاومة الفلسطينية، ما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى بينهم الناشط المستهدف واعتقاله من قبل جنود الاحتلال.
 
العنف بغزة
  ضحايا العنف الداخلي في غزة تصاعد عددهم (رويترز)
ومقابل اعتداءات الاحتلال في الضفة استمرت الاشتباكات بين حركتي حماس وفتح في قطاع غزة. وفي أحدث المواجهات سمع دوي انفجار وإطلاق نار في محيط منزل وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار في غزة مساء اليوم.
 
كما قتل العميد محمد غريب من جهاز الأمن الوقائي وأحد مرافقيه وأصيب 25 آخرون، إثر اشتباكات وقعت في محيط منزله بمخيم جباليا شمالي غزة بين عناصر من الجهاز والقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية.
 
وكان فلسطينيان قتلا في وقت سابق أحدهما من حركة فتح والآخر من القوة التنفيذية وأصيب أربعة آخرون في اشتباكات بين الجانبين. وسبق ذلك إصابة ستة من كوادر فتح نتيجة إطلاق النار على جنازة فلسطينيين سقطوا في اشتباكات الأمس بين الجانبين.
 
كما أعلن المتحدث باسم حماس فوزي برهوم أن مسلحين خطفوا العضو البارز في الحركة محمد الجماصي قرب منزله في حي الصبرة بمدينة غزة ظهر اليوم.
 
في هذه الأثناء قال الناطق باسم الجهاد الإسلامي في فلسطين داود شهاب إن حركته ليست طرفا في الاقتتال الداخلي الذي تشهده الأراضي الفلسطينية. وهدد شهاب بأن حركته قد تنزل إلى الشارع لمنع هذا الاقتتال، داعيا إلى تشكيل لجنة تحقيق محايدة لكشف ملابسات الاشتباكات الأخيرة بين فتح وحماس.
 
هنية يدعو للهدوء
إسماعيل هنية دعا إلى الهدوء (الفرنسية)
وعقب وصوله إلى غزة عبر معبر رفح بعد أدائه مناسك الحج دعا رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية إلى الهدوء ومعالجة الخلافات بالحوار بعيدا عن السلاح.
 
وأعرب عن أسفه لكل قطرة دم سالت في صراعات داخلية، وأضاف "لا يرفع أحدكم السلاح في وجه أخيه، وليبق السلاح موجها في وجه الاحتلال الإسرائيلي".
 
وأشار هنية إلى وجود تقدم في مفاوضات إطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط مقابل إطلاق أسرى فلسطينيين.
 
من جهته أبدى نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق استعداد الحركة لتسليم شريط فيديو يظهر أن الجندي شاليط على قيد الحياة. موضحا أن حماس مستعدة لفعل ذلك مقابل إفراج إسرائيل عن أسيرات فلسطينيات ومعتقلين آخرين.
المصدر : الجزيرة + وكالات