ثمانية قتلى بغزة ودعوة سعودية لإنهاء إراقة الدماء

مسلح من فتح يحرس موقعا في غزة (رويترز)

شهد قطاع غزة ليلة دامية جديدة في ظل استمرار الاشتباكات بين عناصر من حركتي فتح وحماس. وذلك في وقت يواصل فيه وفد أمني مصري مساعيه لإنهاء القتال بين الجانبين، ورغم ترحيب الطرفين بدعوة العاهل السعودي للحوار في مكة المكرمة.
 
وقال مراسل الجزيرة في غزة إن الأوضاع تتجه نحو مزيد من التفاقم رغم جهود الوساطة، مشيرا إلى مقتل عنصرين من القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية فجر اليوم في مدينة غزة ليرتفع عدد ضحايا المواجهات بين الحركتين خلال الـ24 ساعة الماضية إلى ثمانية قتلى وعشرين جريحا.
 
وأوضح المراسل أن شوارع غزة تشهد انتشارا كبيرا لعناصر الأمن الوطني والقوة التنفيذية وأن كثافة النيران الليلة الماضية كانت أشد من أي يوم مضى، وطبقا لمصادر فلسطينية فإن الاشتباكات دارت في محيط مبنى المجلس التشريعي ومقر الأمن الوقائي.
 
وسبق المواجهات الأخيرة المتجددة في مدينة غزة اشتباكات في خان يونس جنوبي القطاع مساء أمس أسفرت عن مقتل مواطن فلسطيني إضافة إلى عضو في القوة التنفيذية وآخر من حماس. كما أصيب اثنا عشر آخرون من الجانبين في هذه المواجهات.
 
وقد أوقعت المواجهات الدائرة على مدى الأيام الثلاثة الماضية ما لا يقل عن ثلاثين قتيلا ونحو مائة جريح من الطرفين والمواطنين.  
 
إطلاق رهائن
ورغم استمرار المواجهات نجحت جهود الوساطة في إقناع حركتي فتح وحماس بإطلاق سراح المختطفين الثمانية من الحركتين في خان يونس، وأفرج مسلحون من حماس في غزة عن قائد قوات الأمن الفلسطيني في المحافظة الوسطى بالقطاع وقائد الكتيبة الرابعة من القوة نفسها.
 
كما أطلق مسلحون من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح سراح فياض الأغبر عضو مجلس بلدية نابلس بالضفة الغربية. في حين لا يزال عدد من المختطفين رهن الاحتجاز لدى الجانبين.
 
المبادرة المصرية
العنف الفلسطيني الداخلي حصد ثلاثين قتيلا في الأيام الثلاثة الماضية (الفرنسية)
ولم تفلح جهود وساطة يواصلها الوفد الأمني المصري حتى الآن في إنهاء الاشتباكات بين الجانبين، وقد أعلن الناطق باسم فتح عبد الحكيم عوض موافقة حركته على المبادرة المصرية لوقف الاقتتال الفلسطيني الداخلي، وأكد استعداد فتح للشروع فورا في تنفيذ بنودها.
 
لكن حركة حماس اشترطت تمكين وزارة الداخلية الفلسطينية من تطبيق القانون وفرض النظام العام حسب صلاحياتها للموافقة على المبادرة المصرية. وقالت في بيان لها مساء أمس إنها تسلمت المبادرة وتدرسها حاليا.
 
وشددت على أن نجاح أي مبادرة مرهون بالإجراءات على الأرض وفي مقدمتها الكشف عن مرتكبي "مجزرة مسجد الهداية والمجازر الأخرى" وسحب قوات الأمن الوطني والأجهزة الأمنية التابعة للرئاسة من الشوارع وعودتها إلى مواقعها.
 
وفي السياق قال الناطق باسم الحكومة غازي حمد إن الوفد المصري اقترح أثناء لقائه برئيس الحكومة إسماعيل هنية أن تقدم حركتا فتح وحماس لائحة بمن لهم علاقة بالأحداث الأخيرة.
 
وتتكون المبادرة المصرية من خمسة بنود تتضمن سحب جميع المسلحين من الشوارع، وإنهاء الاقتتال فورا، وتشكيل لجنة تحقيق في الأحداث الأخيرة، ورفع الغطاء التنظيمي عن أي مسلح يخل بالاتفاق، والعودة فورا إلى طاولة الحوار.
 
تجاوب مع السعودية
اعتصامات واحتجاجات بالضفة تطالب بوقف الاشتباكات في غزة (رويترز)
وفي ظل الأجواء المشحونة بين الجانبين أعربت حركتا فتح وحماس عن ترحيبهما بدعوة العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز لعقد اجتماع عاجل لقادة الحركتين بمدينة مكة المكرمة في الوقت الذي ترغب المملكة بتحديده.
 
وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس -الموجود في أديس أبابا- موافقته على دعوة العاهل السعودي، كما رحبت الحكومة الفلسطينية بها. لكن نائب رئيس الوزراء ناصر الدين الشاعر -رغم ترحيبه- أكد للجزيرة على أن الحل ليس بتغيير أماكن الحوار ولكن بتغيير العقلية والنية.
 
ووجه العاهل السعودي نداء إلى قادة الحركتين دعاهم فيه إلى حقن الدماء، والحضور إلى مكة لبحث أمور الخلاف "بكل حيادية دون تدخل من أي طرف آخر".
 
يُذكر أن عباس ومشعل اجتمعا في دمشق الأسبوع الماضي بوساطة من الرئيس السوري بشار الأسد وكبار المسؤولين في حكومته، واتفقا على حرمة الدم الفلسطيني واستئناف الحوار في غزة وتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال أسبوعين. لكن سرعان ما انهار كل شيء بعد فشل أول اجتماع عقد في غزة.
المصدر : الجزيرة + وكالات