عشرات القتلى والجرحى في غزة والتصعيد يهدد بنسف الحوار

فتية اختطفهم مسلحون من كتائب الأقصى بنابلس وقالوا إنهم مجندون من حماس (الفرنسية)

شهدت الأراضي الفلسطينية تدهورا خطيرا وتصعيدا في المواجهات بين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) خلال الـ24 ساعة الماضية أسفرت عن سقوط 12 قتيلا و30 جريحا في قطاع غزة، فيما تصاعدت عمليات الخطف بين الجانبين وانتقل التوتر ليشمل الضفة الغربية.
 
ويهدد التصعيد الأخير بنسف جهود استئناف جلسات الحوار لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، التي كان من المتوقع أن تبدأ اليوم لكن لجنة المتابعة العليا للفصائل الوطنية والإسلامية أعلنت تأجيلها إلى يوم الأحد القادم بسبب الأحداث الأخيرة. وطالبت في بيان لها بوقف فوري للاشتباكات وإطلاق النار والعودة إلى لغة الحوار.
 
وأكدت حركة فتح أنها لن تشارك في أي من جلسات الحوار الوطني تحت وقع الاشتباكات. وهدد الناطق باسم الحركة ماهر مقداد بالانسحاب نهائيا من الحوار في حال استمرار الأوضاع على هذا النحو.
 
وقال مراسل الجزيرة في غزة إن وفدين من حركتي حماس وفتح اجتمعوا في منزل وزير الداخلية سعيد صيام مساء اليوم لاحتواء التوتر ومنع تفاقمه.
 
وأشار إلى أن مصادر مطلعة قالت للجزيرة إن الوفدين اتفقا على أربع نقاط تتضمن فك الحصار عن جميع المناطق المحاصرة من الجانبين، وسحب المسلحين من الشوارع ورفع الغطاء عن المسلحين الذين يخرقون الاتفاق، وتشكيل لجنة لمعرفة ملابسات ما حدث.
 
قتل واختطاف
الدم الفلسطيني يسيل مرة أخرى بأيد فلسطينية (الفرنسية)
وفي أحدث المواجهات اندلعت اشتباكات بين عناصر من الأمن الوقائي والقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية في محيط مقر الأمن الوقائي بمنطقة تل الهوى بمدينة غزة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من عناصر القوة التنفيذية وإصابة تسعة آخرين من الجانبين. وقد تبادل الطرفان الاتهامات بالبدء في إطلاق النار.
 
وقال المتحدث باسم القوة التنفيذية إسلام شهوان إنه تم اختطاف عشرة من عناصر حماس في المنطقة نفسها.
 
وفي خان يونس قالت مصادر طبية إن طفلا يبلغ من العمر عامين قتل في اشتباكات بين عناصر القوة التنفيذية وآخرين من حركة فتح يقومون بحراسة المستوطنات السابقة جنوبي القطاع.

وسبق ذلك مقتل مواطن فلسطيني أثناء مسيرة نظمتها لجنة المتابعة العليا للفصائل إلى بيت منصور شلايلة أحد قادة كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح الذي تحاصره عناصر من القوة التنفيذية في جباليا تشتبه في إطلاقه النار على رائد صبح أحد عناصر حماس فقتله وجرح شقيقيه قبيل ظهر اليوم.

بداية الأحداث
وكانت الأحداث بدأت أمس بتفجير عربة تابعة للقوة التنفيذية في جباليا أسفر عن مقتل أحد أعضائها إضافة إلى جرح سبعة آخرين منها وأربعة من المارة.

وعقب هذا الحادث طوقت القوة التنفيذية في جباليا منزل عضو بكتائب شهداء الأقصى قالت إنه متورط في الانفجار واشتبكت معه بعد أن رفض الاستسلام مما أدى لمقتله.

واعترفت القوة اليوم بمقتل نبيل الجرجير أثناء الاشتباك وقالت إنها اعتقلت أيضا خمسة من أعضاء فتح متهمين بالتورط في الحادث، ولكن فتح اتهمتها "بإعدام" الجرجير، نافية في الوقت ذاته مسؤوليتها عن انفجار أمس.

اختطافات بالضفة
وفي الضفة الغربية أعلنت كتائب شهداء الأقصى اختطاف 11 ممن قالت إنهم من عناصر القوة التنفيذية في نابلس. وعرض مسلحون في مخيم بلاطة مجموعة من الصبية والشبان الصغار قالوا إنهم أعضاء من حركة حماس مجندون في القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية.

وهددت كتائب الأقصى بقتل النشطاء المختطفين ما لم تفك القوة التنفيذية حصارها على منزل منصور شلايلة أحد قياديي كتائب الأقصى في غزة.

كما أعلنت مجموعة من كتائب الأقصى في وقت سابق أنها خطفت تسعة من القوة التنفيذية وكتائب القسام الذراع العسكري لحماس في بلدة بيت لاهيا.

اتهامات
إسماعيل هنية أدان الاشتباكات وتمسك بالحوار (الفرنسية)
وفي هذا السياق أدان رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية تجدد الاشتباكات بين عناصر فتح وحماس. ووصف تفجير أمس بأنه جريمة تعمل الحكومة على كشف خيوطها. وأكد تصميم حكومته على الحوار لقطع الطريق على مثل هذه "الجرائم".

كما انتقد كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس التي قال فيها إن الظروف مواتية الآن للسلام مع إسرائيل.

من ناحيته قال عباس إنه سينتظر ثلاثة أسابيع على الأكثر قبل أن يقرر الدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة.

وأكد خلال مؤتمر صحفي في دافوس أن أي اتفاق يتم التوصل إليه بشأن الحدود النهائية لدولة فلسطينية يجب أن يعترف بحدود ما قبل حرب عام 1967، وسيطرح على الشعب الفلسطيني في استفتاء.
المصدر : الجزيرة + وكالات