تواصل فعاليات ندوة التحولات المجتمعية في الدوحة

د. محمد أركون
سيدي أحمد ولد سالم-الدوحة
تواصلت فعاليات ندوة "التحولات المجتمعية وجدلية الثقافة والقيم" التي ينظمها المجلس الوطني للثقافة والفنون في قطر، ليومها الثاني.

وقد ترأس مدير مركز دراسات الخليج بقطر د. حسن الأنصاري هذه الجلسة التي تحدث في بدايتها الباحث الجزائري د. محمد آركون في مداخلة بعنوان "قضية القيم في عصر العولمة" معرفا العولمة بأنها "الانتقال من المسيرة الخاصة بنا (دينا ووطنا وثقافة..) إلى إطار أوسع هو الفضاء العالمي".

وفي ثنايا عرضه أوضح أركون أن العقل العربي الإسلامي قد انفصل عما قام به في العصر الذهبي فلم يعد اليوم يفكر فيما فكر فيه سابقا "فقد مات فينا التفكير الرشدي منذ مات ابن رشد سنة 1078م ولم يعرف العرب نقدا للتاريخ منذ قضى ابن خلدون سنة 1404م".

ويرى الباحث الجزائري أن الاصطدامات التي يعرفها عالمنا العربي تصب كلها في قضية القيم سواء أكانت قيما فكرية، معرفية، أدبية، لاهوتية، اجتماعية.

والأساس، حسب أركون، هو كيف تنظر علوم الإنسان والمجتمع وما يصاحبها من النقد الفلسفي والإنتروبولوجي إلى الهوة العميقة والتناقض الجذري بين ذهنيتين متنافيتين إلى حد الاصطدام العنيف المتردد حول قضايا ثقافية فكرية مدنية مثل "الآيات الشيطانية وظاهرة الحجاب والكاريكاتور ومحاضرة البابا وتطبيق الشريعة".

وقد تطرق الأستاذ الجامعي والمؤرخ الكويتي د. عبد المالك خلف التميمي في مداخلته "الثقافة العربية والتحول الاجتماعي" إلى تحول المجتمعات العربية من القبلية والبداوة وما رافق هذا التحول من انشداد البعض إلى الموروث التقليدي مما أثر على الانتماء الوطني.

ويرى التميمي أن التعليم النظامي الحديث لم يعزز انتماءنا الوطني بل شكل جسراً للوظيفة، وظل اجترار الموروث التقليدي سمة المجتمعات العربية.

ومن أبرز المفارقات الثقافية التي يعرفها العالم العربي انتشار التعليم والثقافة جنبا إلى جنب مع التعصب والتطرف، وهو أمر يرجعه الباحث الكويتي إلى أننا ندرس علوماً منفصلة لا متصلة ومعرفتنا الحداثية ليست ضمن نسق ثقافي يجدد فكرنا ويرتبط بالواقع.

ومن أبرز المفارقات الاجتماعية، كما يذكر التميمي، أن التحول الاجتماعي للقبيلة من معقلها الصحراوي إلى المدينة لم يحدث عنه تأثير فبدل أن تتمدن القبيلة نجد المدينة العربية "تبودنت".

وقد تناول الجامعي العراقي د. عبد الجبار الرفاعي في مداخلته "قيم التسامح وقيم الكراهية" عما يسميه أنماط التدين العدواني الفاشي الذي يجتاح مجتمعاتنا العربية اليوم.

وقد أثار د. الرفاعي قضية التعصب ونفي الآخر في ثقافتنا العربية. كما حاول تفسير هذه الظاهرة بربطها بما يسميه "القطيعة المزدوجة التي تسود الحياة العربية".

وتتجسد هذه القطيعة، حسب الباحث العراقي عبد الجبار، في الأفكار والمقولات المناهضة للميراث العقلاني والروحي والإنساني في ماضينا من جهة والقطيعة مع مكاسب العلوم الحديثة وما ولد في الغرب من قيم تسامح وحقوق وحريات من جهة أخرى، وسيادة خطاب مشبع بالحقد والاتهام والهجاء والغيظ حيال معطيات العلوم الانسانية الجديدة، وأبرز الفلاسفة والمفكرين الأوروبيين ، واعتبار منجزهم المعرفي أصل البلاء والشر.

وكان آخر المتحدثين المصري د. نبيل علي فتناول في ورقته "الثقافة العربية.. رؤية معلوماتية". ويعني بالرؤية المعلوماتية تلك التي تنطلق من منظور ثقافة مجتمع المعلومات واقتصاد المعرفة.

وقد عدد د. نبيل مكونات الثقافة التي من بينها: الفكر الثقافي، اللغة، التربية، الإعلام، الإبداع، نظام القيم والأخلاقيات. وركزت الورقة على جوانب العلاقة بين كل من هذه المكونات الثقافية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. كما تناول الباحث التحدي الثقافي المعلوماتي الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة