السنيورة بباريس لحضور مؤتمرها على وقع الإضراب

الجرافات تزيل أنقاضا وأتربة استخدمها معارضو حكومة السنيورة
لسد الطرق أمس (الفرنسية)

وصل رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إلى باريس للمشاركة في مؤتمر مخصص لإقالة الاقتصاد اللبناني المترنح من عثرته، بعد يوم من إضراب دام نظمته المعارضة المشككة في شرعية الحكومة والداعية إلى تشكيل حكومة اتحاد وطني.

ووصل السنيورة مطار لوبورجيه شمال باريس في طائرة خاصة آتيا من بيروت، ويعقد بعد الظهر محادثات مع نظيره الفرنسي دومينيك دوفيلبان.

كما يجري الأربعاء لقاء مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي سيستضيفه على الغداء، ثم ينضم الخميس إلى أعمال مؤتمر باريس-3 الذي يتوقع أن يقدم مساعدات للبنان.

ومعلوم أن الاحتجاجات التي نظمتها المعارضة أمس في أرجاء البلاد وقتل في سياقها ستة أشخاص وجرح عشرات آخرون، تمت بالتزامن مع إضراب دعا إليه الاتحاد العمالي العام تعبيرا عن رفضه لورقة الإصلاح التي سيقدمها السنيورة للمؤتمر.

ويرى خبراء أن باريس-3 يشكل الفرصة الاخيرة حتى لا يعجز لبنان عن تسديد مستحقات ديونه في الفترة المقبلة. ويرزح هذا البلد تحت عبء ديون كبيرة تقدر بنحو 41 مليار دولار، علما بأنه يشكل أكثر من 180% من إجمالي الناتج المحلي.

في السياق اعتبر وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي اليوم في مقابلة مع المحطة الفرنسية الإخبارية "أل.سي.أي" أن مشاكل لبنان لا يمكن أن تحل "في الشارع"، داعيا سوريا إلى "عدم التدخل" في شؤون جارها.

فرصة للبنانيين
واعتبر دوست بلازي أن مؤتمر باريس-3 يشكل فرصة لكل اللبنانيين من دون استثناء.

السنيورة وصل باريس بعد يوم من إضراب المعارضة والاتحاد العمالي الرافض لسياسته الاقتصادية (رويترز)

وقال إنه يتوقع أن يحقق المؤتمر نجاحا سياسيا وماليا، موضحا أنه يترك إلى الرئيس شيراك امتياز إعلان الأموال التي جمعت.

وكان شيراك قد حذر قبيل المؤتمر من أثر الاحتجاجات المناهضة لحكومة السنيورة على استعداد هذه الدول لدعم لبنان.

وقال في مقابلة بثتها أمس قناة فرانس24 إن موقف لبنان المالي "خطير جدا"، مضيفا أن جميع مبادرات الاحتجاج تعطي "صورة سيئة" عن لبنان وتثني المجتمع الدولي عن مساعدته "وفي النهاية اللبناني الفقير هو الذي يدفع ثمن كل هذا".

وحث شيراك الأطراف اللبنانية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مجددا وحل مشاكلهم عبر "تقديم التنازلات الضرورية".

وذكر مسؤولون فرنسيون أن نحو خمسين بلدا ومنظمة سيشاركون في اجتماع المانحين وامتنعوا عن التصريح بحجم الأموال التي يتوقعون جمعها، لكنهم قالوا إن فرنسا ستقدم "إسهاما كبيرا جدا".

في هذه الأثناء تنفست بيروت وبقية المناطق اللبنانية الصعداء غداة يوم احتجاجي طويل تخلله قطع طرق وشلل شبه تام ومواجهات أسفرت عن مقتل ستة أشخاص، وذلك في إطار الإضراب العام الذي دعت إليه المعارضة احتجاجا على حكومة السنيورة.

واستأنف مطار بيروت حركة الملاحة الجوية بعدما اضطر الثلاثاء لإلغاء غالبية الرحلات من العاصمة اللبنانية وإليها جراء إغلاق مناصري المعارضة الطريق المؤدية إليه.

وأعاد الجيش اللبناني فتح كل مداخل بيروت الجنوبية والشمالية، لكن طرق العاصمة لم تشهد الزحمة الصباحية المعتادة لأن العديد من المواطنين فضلوا ملازمة منازلهم.

إغلاق المدارس

دوست بلازي توقع أن يحقق باريس-3 نجاحا سياسيا وماليا(الفرنسية)
وأبقت الجامعة اللبنانية بفروعها وعدد من المدارس أبوابه مقفلة خصوصا في المناطق المسيحية التي شهدت مواجهات دامية بين مناصري التيار الوطني الحر المعارض وحزب القوات اللبنانية الموالي للحكومة.

وظل الوضع متوترا في مدينة طرابلس (شمال) التي شهدت ليلا مواجهات متقطعة بين سكان حي باب التبانة السنة المؤيدين للحكومة وقاطنين في حي بعل محسن ينتمون إلى الطائفة العلوية.

وكان الإضراب العام الذي دعت إليه المعارضة قد تحول إلى مواجهات متنقلة بين أنصار المعارضة والحكومة في العديد من المناطق اللبنانية.

وقالت المعارضة في بيان عقب اجتماع لها الليلة الماضية إنها ستعتمد أشكالا أخرى من الاحتجاج "أشد تأثيرا" في المستقبل لتحقيق مطالبها بحكومة وحدة وطنية وانتخابات مبكرة.

المصدر : وكالات