تحركات لبنانية واسعة لتعديل مشروع أممي لوقف العدوان

مندوب لبنان بالأمم المتحدة يقدم طلبا لتعديل مشروع قرار بشأن بلاده (رويترز)

طلب لبنان إدخال تعديلات على مشروع القرار الذي تقدمت به فرنسا والولايات المتحدة إلى مجلس الأمن وتضمينه بندا يطالب تحديدا بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية فور وقف المواجهات.

وقال سفير لبنان في الأمم المتحدة نهاد محمود إن بلاده ترغب في أن يدعو مشروع القرار إسرائيل إلى تسليم المواقع التي تسيطر عليها في لبنان إلى قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان وتسحب قواتها إلى ما وراء الخط الأزرق.

وتم تقديم التعديلات اللبنانية في خلال اجتماع لمجلس الأمن على مستوى الخبراء. وهدف الاجتماع استعراض ردود الفعل على مشروع القرار الفرنسي الأميركي الذي قدم السبت، بعد أن تلقى السفراء التعليمات من عواصمهم.

وفي تحرك آخر عقد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة اجتماعا في بيروت مع سفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن للبحث في إمكان إدخال تعديلات على مشروع القرار الفرنسي الأميركي الخاص بلبنان الذي تم عرضه على مجلس الأمن.

وشدد السنيورة على ضرورة أن يتضمن أي قرار دولي بشأن لبنان انسحابا للقوات الإسرائيلية إلى ما وراء الخط الأزرق وحلا لقضية مزارع شبعا. وأكد السنيورة في حديث للجزيرة أن عدم معالجة هاتين المسألتين لن يحل الأزمة بشكل جوهري.

وفي السياق أيضا، أفادت الأنباء الواردة من بيروت أن السنيورة بدأ سلسلة اتصالات تشمل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزير الخارجية الفرنسي دوست بلازي والممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا لشرح موقف لبنان من مشروع القرار الأممي.

السنيورة يواصل التحركات لتعديل القرار الأممي بشأن لبنان

رفض داخلي
ومن جهته، طالب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بأن يتلاءم القرار الأممي مع المقترحات التي تتضمنها الخطة التي قدمها السنيورة في مؤتمر روما ووافقت عليها الحكومة.

وأشار بري اليوم في مؤتمر صحفي إلى أن خطة السنيورة التي تتضمن سبع نقاط تحظى بدعم كافة الأطراف اللبنانية، مستغربا كيف تجاهل أعضاء مجلس الأمن تلك المقترحات.

وأكد بري أن لبنان بكافة مكوناته يرفض المشروع الأممي لأنه لا يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنما لوقف الأعمال الحربية، وهو ما يعني في نظره أن القوات الإسرائيلية ستبقى في الأراضي اللبنانية التي احتلتها منذ بدء العدوان في 12 يوليو/تموز الماضي.

ويدعو مشروع القرار إلى "وقف كامل للأعمال الحربية يقوم أساسا على وقف فوري لجميع هجمات حزب الله وجميع العمليات العسكرية التي تنفذها إسرائيل, واحترام الخط الأزرق بصرامة ودعم وقف إطلاق نار دائم وحل دائم".

ولا يدعو المشروع إسرائيل إلى الانسحاب من جنوب لبنان, كما يطالب بتسليم الجنديين الإسرائيليين بلا شروط دون ذكر للأسرى اللبنانيين, كما لا يتحدث إلا لماما عن المهجرين اللبنانيين.

رفض إقليمي
وقد رفضت أطراف إقليمية المشروع الأممي واعتبرته متحيزا لإسرائيل. فقد عبرت إيران عن رفضها للمشروع واعتبرته ظالما ولا يحل الأزمة القائمة في المنطقة لأنه يلبي مطالب إسرائيل فقط.

كما رفضت سوريا ذلك القرار "لأنه غير متوازن ويصب في مصلحة إسرائيل بالكامل". وأكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن بلاده تدعم لبنان في مقاومة كل المشاريع التي يحاولون فرضها عليه عبر مجلس الأمن بقرارات "لا تعكس أرجحية الانتصار العسكري اللبناني على الجيش الإسرائيلي".

وفي هذا السياق أكد المعلم أن بلاده ترحب بالحرب الإقليمية وإنها بدأت تستعد لها وأصبحت جاهزة للرد بشكل فوري على أي اعتداء إسرائيلي.

كما انتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مشروع القرار الأممي قائلا إنه لا يدعو مباشرة إلى وقف فوري لإطلاق النار. وانتقد موسى مجددا تعاطي مجلس الأمن مع الأزمة اللبنانية.

وفي السياق أفادت مصادر حكومية لبنانية أن العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز يسعى لعقد قمة عربية طارئة لدعم خطة السنيورة التي تحظى بإجماع الأطراف اللبنانية.

وكان نبيه بري قد دعا الدول العربية إلى اتخاذ موقف موحد لدعم لبنان الذي يعتبر خطة السنيورة مخرجا للأزمة الحالية. وتأتي تلك الدعوة قبل يوم من اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيروت.

رايس تعتبر أنه من الضروري التصويت على القرار المتعلق بلبنان (رويترز-أرشيف)

دعوة أميركية
ورغم الاعتراضات الواسعة على ذلك المشروع ترى وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أنه من الضروري أن يصوت مجلس الأمن الدولي عليه غدا أو خلال اليومين القادمين.

وحثت رايس في مؤتمر صحفي كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن على دعم القرار من أجل التوصل إلى حل دائم، على حد تعبيرها. واعتبرت رايس أن القرار يمثل خطوة أولى لبسط سلطة الحكومة اللبنانية على كامل أراضيها.

من جهة أخرى، قال البيت الأبيض إنه يأمل التصويت على قرار دولي يحدد شكل القوة الدولية في لبنان "خلال أيام وليس أسابيع"، على أن يتم نشرها في هذا البلد في أسرع وقت ممكن.

المصدر : الجزيرة + وكالات