نبض الحياة يتسارع بلبنان مع تدفق المعونات واللاجئين

الأطفال جلسوا على الأنقاض وتركوا العمل السياسي للكبار (رويترز)

بدأت الحياة تدب في أوصال الجنوب اللبناني ومنطقة الضاحية الجنوبية في بيروت، مع وصول آلاف المهجرين إلى منازلهم التي دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية. ورغم الدمار المهيمن على جميع زوايا المشهد, فإن ضربات نبض الأمل تسارعت في المناطق المنكوبة مع تدفق المساعدات والوعود بإعادة الإعمار.   
 
فقد تعهدت مؤسسات خاصة ورجال أعمال لبنانيون بإعادة بناء 12 جسرا من ثمانين دمرها القصف الإسرائيلي. وأعلنت النائبة بهية الحريري أن عائلتها أخذت على عاتقها بناء خمسة جسور مدمرة هي تلك التي تمتد فوق نهري الأولي شمال صيدا والزهراني جنوبها.
 
وأفاد رئيس مجلس إدارة شركة سوكلين المسؤولة عن جمع النفايات في بيان باستعداده لإعادة بناء جسرين بمنطقة الجية بين بيروت وجنوب لبنان. كما تعهد مجلس إدارة كازينو لبنان بإعادة بناء جسري المعاملتين وغزير اللذين يربطان بيروت بمنطقة كسروان شمال العاصمة.
 
وتعهد رجل الأعمال أمل حوراني بإعادة بناء جسرين على الليطاني يربطان النبطية بمرجعيون، فيما أعلن بنك الشرق الأوسط وأفريقيا عن نيته بناء جسري القاسمية والقعقعية على النهر ذاته.
 
تدفق المعونات
إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الخرائب التي خلفها العدوان (رويترز) 
وعلى صعيد عمليات الإغاثة، قدمت البعثة القطرية لإغاثة الشعب اللبناني عشرين سيارة إسعاف للصليب الأحمر الدولي اللبناني للمساهمة في تقديم الخدمات الطبية للمصابين.
 
وقال وزير الداخلية القطري عبد الله بن ناصر آل ثاني الذي يرافق البعثة للجزيرة، إن عمل البعثة سيتواصل ويمتد إلى باقي مناطق الجنوب اللبناني.
 
وأوضح أن فريق الإغاثة القطري كان أول الواصلين إلى بنت جبيل وعيتا الشعب، مضيفا أنه أنشأ مستشفى ميدانيا في قانا ونظم فريقا طبيا يتنقل حاليا بمناطق الجنوب الأخرى.
 
وفي الرياض قال مستشار وزير الداخلية ورئيس الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب اللبناني الدكتور ساعد العرابي الحارثي، إن المملكة ستؤمن 25 مليون ريال للنازحين اللبنانيين تخصص لشراء المواد الغذائية الضرورية وأغذية للأطفال.
 
من جانبه أوضح المتحدث باسم برنامج الغذاء العالمي ديفد أور أن وكالات الإغاثة نجحت في إيصال 100 طن من الأغذية لقرية رميش للمرة الأولى، مضيفا أن الوكالات تسعى للوصول إلى قرى أخرى لم يتم الوصول إليها.
 
وفي صور أفرغ البرنامج سفينة رست أمس على متنها 24 شاحنة وأغذية ومياه ووقود موجهة إلى 18 مستشفى. ووصلت أمس أيضا سفينة وقود إلى ميناء الذوق شمال بيروت لتعبئة خزانات محطات الكهرباء، على أن تصل إلى طرابلس اليوم سفينة أخرى.
 
وفي ضاحية بيروت الجنوبية، تدفق مئات الأشخاص إلى مبنى إحدى المدارس لتسجيل أسمائهم لدى مندوبين لحزب الله الذي تعهد أمينه العام بإعادة بناء وترميم ما تهدم من منازل في بيروت والجنوب والبقاع.
 
مدينة بعلبك في البقاع الشمالي بدأت هي الأخرى تلتقط أنفاسها بعد حرب طويلة حولت العديد من الوحدات السكنية بالمدينة إلى أطلال. وفرض هذا الوضع المأساوي على النازحين الذين بدؤوا في العودة إلى مدينتهم, واقعا معيشيا قاسيا.

النازحون والشلل
اكتظاظ شديد لسيارات النازحين قرب جسر الزهراني (الجزيرة نت)
وقدرت المفوضية العليا للاجئين في بيروت بنصف مليون عدد اللبنانيين الذين غادروا مراكز نزوحهم عائدين إلى الجنوب، وهو ما سبب شللا تاما لحركة السير على الطرق.
 
وقالت المتحدثة باسم المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في لبنان أستريد فان غنديرن ستورت إن 60% من النازحين غادروا منذ يوم الاثنين مراكز الاستقبال، وعاد أربعون ألفا منهم في الفترة ذاتها من سوريا.
 
وتزامن الازدحام الذي سببته عودة النازحين على طرقات الجنوب مع مواصلة فرق الإنقاذ انتشال جثث القتلى، من بين أنقاض المنازل المدمرة التي حال حظر الجيش الإسرائيلي حركة السيارات جنوب الليطاني خلال الحرب دون الوصول إليها.
 
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن رئيس بلدية صريفا القريبة من صور عفيف نجدة قوله إن جثث 32 شخصا انتشلت أمس واليوم من تحت ركام المنازل المهدمة.
 
ومعلوم أن الطيران الحربي الإسرائيلي دمر نحو 15 من منازل البلدة يوم 19 يوليو/تموز الماضي للاشتباه في قيام مقاتلي حزب الله بإطلاق صواريخ من منطقة قريبة منها.
 
وفي صور حُفرت قبور مؤقتة لأكثر من 100 جثة مجهولة الهوية، وتعهدت إدارة مستشفى صور الحكومي بدفنها في حال عدم تقدم أحد لتسلمها. وسيدفن الضحايا المجهولو الهوية قرب ثكنة للجيش في ذات المقبرة التي ووريت فيها جثث 72 شخصا يوم 21 يوليو/تموز الماضي.
المصدر : الجزيرة + وكالات