المقدسي يرفض التراجع عن فكره مقابل حريته


محمد النجار-عمان
 
قالت عائلة منظر التيار السلفي الجهادي بالأردن عصام طاهر البرقاوي المشهور بـ"أبو محمد المقدسي" إن الأجهزة الأمنية الأردنية عرضت على ابنهم الإفراج عنه مقابل إجراء مقابلة تلفزيونية يبدي خلالها تراجعه عن الكثير من الطروحات الفكرية للتيار "الجهادي".

وأوضح ذوو البرقاوي للجزيرة نت أن ابنهم احتجز منذ نحو عام دون أن تتم إحالته إلى القضاء، وأنه لم يعرض على المدعي العام بمحكمة أمن الدولة الذي قالت حكومة عمّان إنه وجه للمقدسي تهمة "المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية".

وأعادت الأجهزة الأمنية اعتقال عصام نهاية يونيو/ حزيران 2005 بعد أربعة أيام من الإفراج عنه، إثر إجرائه مقابلة مع مراسل قناة الجزيرة بعمّان ياسر أبو هلالة.

وذكر أحد أفراد عائلة البرقاوي الذي فضل عدم ذكر اسمه أن "أبو محمد أبلغنا أنه لم يجر معه أي تحقيق حول أي تهمة وأن ضباط أمن عرضوا عليه مؤخرا إجراء مقابلة تلفزيونية يتراجع فيها عن الكثير من طروحاته الفكرية والمتعلقة بدعم المجاهدين في العراق".

لكن مصادر إسلامية وإعلامية أكدت للجزيرة نت أن السبب الرئيس لإعادة اعتقال المقدسي جاء بعد أن أبدت المملكة السعودية انزعاجها من الإفراج عنه بزعم أنه قدم فتوى لمنفذي الهجوم على مجمع المحيا بالرياض.

وقالت المصادر إن الأجهزة الأمنية الأردنية أبلغت كتابا صحفيين تضامنوا مع المقدسي واحتجوا على إعادة اعتقاله، إن الأردن أراد تحاشي طلب الرياض بتسليم البرقاوي من جهة، وتجنب ضغوط سعودية أميركية طلبت إعادة اعتقاله من جهة ثانية، مما دعاها لخيار إعادة احتجازه.

مراجعات مهمة
ورأى الباحث بشؤون الجماعات الإسلامية محمد أبو رمان أن عصام البرقاوي قدم بعد خروجه من السجن "مراجعات مهمة في الفكر السلفي الجهادي" ورأى أن إعادة اعتقاله ربما "فوتت فرصة هامة لتعديل الكثير من السلبيات التي تعتري هذا الفكر والتيار الذي يمثله".

وأشار أبو رمان إلى أن "المقدسي انتقد أبو مصعب الزرقاوي بطريقة موضوعية مهمة لاسيما ما يتعلق باستهداف الزرقاوي للشيعة والتفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة، وهذه انتقادات ذات أهمية من منظر الفكر السلفي الجهادي وشيخ الزرقاوي نفسه".

واعتبر الباحث أن بعض طروحات المقدسي كانت ستفيد كثيرا الأمن الأردني لاسيما انتقاده لاستهداف الأردن، ولفت إلى أن "أهمية المراجعات أنها جاءت من المقدسي دون تعرضه لأي نوع من الضغوط خاصة أنها صدرت بعد أن استعاد حريته لاسيما وأن الرجل لبث طويلا داخل السجون ولم يعلن عن أي مراجعات طوال فترة سجنه".

وترى عائلة البرقاوي أن اعتقال مواطن أردني لأكثر من عام دون إحالته إلى القضاء "يشكل خرقا فاضحا للقوانين الأردنية" التي يقول قانونيون إنها لا تجيز احتجاز شخص لمدة تزيد علة سبعة أيام دون عرضه على المدعي العام.

وخرج المقدسي من سلسلة من الاعتقالات بدأت عام 1994 عندما اعتقل مع الزرقاوي ومجموعة من الشبان فيما عرف بقضية "بيعة الإمام" وأفرج عن المجموعة عام 1999 إثر عفو ملكي مطلع عهد الملك عبد الله الثاني.

وأعيد اعتقال البرقاوي نهاية العام نفسه عقب ما عرف بقضية "تفجيرات الألفية" برئ منها عام 2001، ليعاد اعتقاله عام 2002 على خلفية قضية "المفرق" التي برأته محكمة أمن الدولة الأردنية منها مجددا نهاية 1994.

لكن الأجهزة الأمنية ظلت تحتجزه حتى يونيو/ حزيران 2005، لتفرج عنه لمدة أربعة أيام وتعيد اعتقاله الذي استمر حتى اليوم.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة