إدانات عراقية ودولية لتفجيرات براثا وواشنطن تفاوض مسلحين

-

دانت أطراف سياسية عراقية ودولية التفجيرات التي استهدفت مسجد براثا الشيعي عقب صلاة الجمعة أمس بحي الكاظمية في بغداد, والتي أسفرت عن مصرع 79 شخصا وإصابة العشرات في أعنف أعمال العنف التي شهدها البلد في الشهور الأخيرة.
 
وقال المتحدث باسم قائمة جبهة التوافق العراقية السنية ظافر العاني إن الجبهة "تستنكر وبشدة" ما وصفها بـ"الجريمة النكراء", مطالبا جميع الأطراف السياسية والدينية بالتهدئة وضبط النفس للخروج من هذه "المحنة".
 
وحمل العاني الحكومة العراقية و"قوات الاحتلال" كامل المسؤولية بسبب الانفلات الأمني التي تعيشه المدن العراقية.
 
كما استنكرت هيئة علماء المسلمين من جانبها "العملية الإجرامية", وحملت في بيان لها "قوات الاحتلال" والحكومة العراقية المسؤولية وراء الانفلات الأمني.
 
وأضافت الهيئة "بعد أحداث سامراء الأليمة وما تلا ذلك من حرق المصاحف والمساجد والقتل المنظم للأئمة والخطباء, لم نعد نستغرب أن تضرب الحضرة الحيدرية بالنجف وأن يقصف الإمام الأعظم بالأعظمية وأن يقصف مسجد براثا".
 
من جهته قال ديوان الوقف السني في بيان له إنه يستنكر "العمل الإجرامي الجبان" الذي تعرض له المسلمون بمسجد براثا, داعيا "الشعب العراقي إلى التماسك وتفويت الفرصة على من يريد لهذا البلد المثخن بالجراح الفرقة والاقتتال الطائفي".
 

undefinedإبادة
أما المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم فاتهم "عصابات التكفيريين والصداميين" بارتكاب "جريمة مسجد براثا". وندد المجلس بما وصفه بـ"الإبادة" التي يتعرض لها الشيعة, داعيا الأجهزة الأمنية إلى "اليقظة وتطهير صفوفها من العناصر المتعاملة مع هؤلاء المجرمين".
 
وفي نفس السياق ندد الرئيس العراقي جلال الطالباني بالعملية قائلا في بيان له إن التفجيرات "محاولة أخرى لتعطيل العملية السياسية وإثارة الفتنة الطائفية وتأجيج نيران حرب أهلية".
 
ردود دولية
دوليا دان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بـ"أشد العبارات" الاعتداء الذي استهدف مسجد براثا, قائلا إن الهجوم يدل على أن في العراق "قوى مصممة على تأجيج العنف الطائفي واستغلال الصعوبات التي تعرقل تشكيل الحكومة حاليا".
 
وفي باريس أعلن متحدث باسم الخارجية إدانة فرنسا بشدة "الاعتداء المثلث الدامي والبشع" الذي استهدف المسجد الشيعي, داعيا الأطراف العراقية إلى القيام بحوار وطني بناء لوضع حد لحلقة العنف وإعادة الاستقرار للبلاد.
 
كما دان وزير الخارجية البريطانية جاك سترو الاعتداءات, قائلا إنها "تظهر مدى الاستخفاف بحياة البشر وبرأي الأغلبية العراقية المسالمة", مضيفا أن تلك الأعمال ترتكب لـ"إثارة الانقسام في صفوف المجتمع وعرقلة العملية الديمقراطية".
 
كما ندد السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاده بالهجمات "الخبيثة", واصفا منفذيها بأنهم "أعداء الديانات والإنسانية", وداعيا في الوقت ذاته لضبط النفس والالتقاء لمحاربة ما أسماه بالإرهاب.
 
تفاصيل
وكانت وزارة الصحة أعلنت أن 79 شخصا قتلوا وأصيب نحو 164 في ثلاثة تفجيرات انتحارية استهدفت مسجد براثا مباشرة بعد صلاة الجمعة.
 
وقد تضاربت الروايات حول طبيعة التفجيرات وعددها، لكن عدة مصادر أمنية أكدت أن انتحاريين كانا يرتديان ملابس نسائية فجرا نفسيهما وسط المصلين مباشرة بعد انتهاء صلاة الجمعة. وكانت تقارير أولية تشير إلى أن التفجيرات تمت بواسطة قذائف هاون سقطت قرب المسجد.
 
وقالت وزارة الداخلية في وقت سابق الجمعة إنها حصلت على معلومات تشير إلى أن مسلحين يحضرون لتفجير سيارات مفخخة في بغداد. وإثر ذلك حذرت الوزارة المواطنين من التجمع قرب المساجد أو الأسواق وشرعت في اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة للحيلولة دون وقوع هجمات.
 
وفي تطور آخر قتل جندي أميركي أمس بإطلاق نار من أسلحة خفيفة على دورية أميركية غرب بغداد. كما قتل جندي أميركي آخر بانفجار عبوة ناسفة في مدينة بيجي شمال بغداد.
 

undefinedإقرار أميركي
على صعيد آخر قال السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاده إن مسؤولين أميركيين أجروا محادثات مع جهات لها صلة بجماعات مسلحة لكنها ليست إرهابية أو بعثية.
 
وأضاف خليل زاده أن هذه المحادثات قد أسهمت في تقليص عدد الهجمات على القوات الأميركية، ولكنه شدد على أنه لا مجال للتفاوض مع من وصفهم بالإرهابيين أو المؤيدين للرئيس العراقي السابق صدام حسين، وأن التحاور يجري فقط مع أناس يعتزمون تقبل العراق الجديد والتخلي عن أسلحتهم والتعاون في الحرب على ما سماه الإرهاب.
 
تشكيل الحكومة
سياسيا وحيال الجدل بشأن تشكيل الحكومة العراقية حذر زاده من أن نذر حرب أهلية بالعراق تلوح في الأفق إذا فشل القادة العراقيون في تشكيل حكومة جديدة.
 
وما زالت مفاوضات تشكيل الحكومة تراوح مكانها خاصة بعد أن رفض رئيس الوزراء المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري سحب ترشيحه لقيادة الحكومة القادمة بعدا أن اعترضت عليه تيارات من داخل ائتلافه الشيعي إلى جانب الأطراف السنية والكردية.
 
وأمام هذا الوضع دعا الوكيل الشرعي للمرجع الشيعي آية الله علي السيستاني في كربلاء الجمعة إلى "إيجاد حل" للمأزق السياسي عبر "التنازل عن بعض المواقع".
 
وكانت سبعة أحزاب شيعية قالت إنها ستطلب مشورة السيستاني بشأن الأزمة التي تعصف بعملية تشكيل حكومة جديدة في البلاد بعد نحو أربعة أشهر على تنظيم الانتخابات التشريعية.
 
كما قال زعماء تلك الأحزاب إنهم اتفقوا على تأجيل جلسة البرلمان المقررة للبت في ترشيح رئيس الوزراء القادم.
المصدر : وكالات

المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة