الإعلان عن تأسيس رابطة مغاربية من أجل الديمقراطية


سيد حمدي-باريس

خطا المغاربيون خطوة على طريق التقارب بين الدول الخمس (الجزائر والمغرب وتونس وليبيا وموريتانيا) من خلال إعلان عشرات الشخصيات العامة في هذه الدول عن تأسيس "الرابطة المغاربية من أجل الديمقراطية" بهدف مواجهة الوضع المتردي شمال أفريقيا وتعميق الديمقراطية وتحقيق الوحدة بين الدول الخمس.

ويقول رئيس الرابطة عمر صحابي إن "تلك هي المرة الأولى في التاريخ المغاربي المعاصر التي توقع فيها ثمانون شخصية من الدول الخمس على وثيقة تأسيسية لنشر الثقافة الديمقراطية".

وأضاف رئيس الرابطة التي تتخذ من باريس مقراً لها، في حديث مع الجزيرة نت أن هذه المؤسسة التي تضم ممثلي المجتمع المدني والحركات الديمقراطية المغاربية "سيتم إعلانها رسمياً يوم 27 من الشهر الحالي".

واعتبر مدير صحيفة المغرب التونسية أن الإعلان عن تأسيس الرابطة يأتي في سياق "رفض حال الجمود الذي آل إليه الوضع في المغرب العربي والسعي إلى تحريك الواقع المغاربي لتحقيق الوحدة المنشودة بين دوله".

"
تلك هي المرة الأولى في  التاريخ المغاربي المعاصر التي توقع فيها ثمانون شخصية من الدول الخمس على وثيقة تأسيسية لنشر الثقافة الديمقراطية
"

قدرات اقتصادية
وشدد صحابي على أهمية "تحقيق الشراكة بين المغرب العربي الموحد وبين أوروبا وفرنسا بصفة خاصة". وأشار إلى أن اختيار 27 من الشهر الحالي لتدشين الرابطة رسمياً إنما يعود إلى موافقته مع حلول ذكرى نداء طنجة التاريخي في ذات اليوم من عام 1958 الذي دعا فيه القادة التاريخيون لحركات التحرير بالجزائر والمغرب وتونس إلى تحقيق الوحدة.

وأضاف أن "شمال أفريقيا يتميز على المستوى العرقي بالتعايش الذي يشهد عليه التاريخ بين الأمازيغ -السكان الأولين للمنطقة- والمغاربيين الناطقين باللغة العربية، والوحدة التي يتميز بها دينياً سكانه من المسلمين السُنة المالكية".

وعبر صحابي عن أسف مؤسسي الرابطة "لأنه في الوقت الذي تظهر فيه التجمعات الإقليمية في أوروبا وأميركا وآسيا بقي المغرب الكبير عند نقطة الصفر على صعيد الاندماج بين أقطاره، رغم ما يتمتع به من قدرات اقتصادية مدعومة بسوق محلية تضم 90 مليون نسمة تتجاوز في قدراتها مثيلتها في فرنسا أو إيطاليا".

وأدان رئيس الرابطة المغاربية ما وصفه بـ"الجمود الحالي الذي يعود إلى طموحات قاصرة وضيقة، وإلى النظرية القومية المتعصبة التي تجاوزها الواقع". ورأى أن هذا الوضع "أدى إلى بروز مشاكل تنطوي على مغالطات تاريخية مثل مشكلة الصحراء الغربية".


وعي مغاربي

واستدل رئيس الرابطة على الجمود الذي تعيشه دول المنطقة بأن "الاتحاد المغاربي الذي تأسس في فبراير/ شباط 1989 من أجل إعطاء دفعة لجهود توحيد الدول الخمس، غير قادر منذ سنوات على عقد قمة مغاربية".

وحدد صحابي الهدف التفصيلي للرابطة في "المساهمة في تحقيق إنضاج سريع لوعي مغاربي بالطرق الديمقراطية السلمية يتفوق على النزعات القطرية" مشيرا إلى أن "هذا الوعي المغاربي المنشود يتحقق بالتلازم مع تنمية الديمقراطية".

وأكد أن الرابطة "لم تتأسس من أجل خوض منافسة للوصول إلى السلطة كما أنها لن تمثل أو تكفل أي هيئة أو شخصية تشارك في التنافس على السلطة".

وتضم قائمة الأعضاء المؤسسين العديد من الشخصيات العامة والمسؤولين السابقين مثل الوزير السابق والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية المغربي إسماعيل العلوي، والوزير التونسي السابق طاهر بلخوجة، والوزير المغربي السابق أحمد لحليمي، وموهوب نايت ماوش أحد رموز المقاومة الجزائرية والناشط بمجال حقوق الإنسان، ورئيس الرابطة الليبية لحقوق الإنسان سليمان بو شويقوير، ورئيس قسم أوروبا بحزب جبهة القوى الاشتراكية الجزائري مالك بوكتوش، ورئيس حزب جبهة موريتانيا الشعبية شبية ولد معال عينان.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من تكتلات إقليمية ودولية
الأكثر قراءة