عـاجـل: وكالة الأنباء السعودية: الدفاعات الجوية تعترض وتدمر عدة صواريخ باليستية أطلقت من صنعاء باتجاه المملكة

تقرير لجنة الدفاع عن علوني حول جلسات محاكمته

المحكمة الإسبانية قضت بسجن تيسير رغم تبرئته من الانتماء للقاعدة (الأوروبية-أرشيف)

أصدرت اللجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني تقريرا بعنوان "غدا أنشودة اسمها الحرية" تناولت فيه سير قضية الزميل علوني أمام المحكمة العليا الإسبانية وملخص لقاء رئيس اللجنة الدكتور هيثم مناع مع رئيس المحكمة القاضي خوان سابادرا بالإضافة إلى الجهود التي قامت بها اللجنة في هذا المجال.
 
وفيما يلي نص التقرير.
 
غدا أنشودة اسمها الحرية
 
عاد وفد اللجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني واللجنة العربية لحقوق الإنسان والخبراء الدوليين من مدريد بعد أسبوع صاخب شهد أول مراجعة قضائية للقرار الجائر الذي أصدرته المحكمة الوطنية في 26 سبتمبر/أيلول 2005، بحق تيسير علوني وعدد من المواطنين الإسبان من أصل عربي.

نظرا لتدهور الوضع الصحي للزميل تيسير علوني، وللبطء المعهود في انتقال الملفات من المحكمة الوطنية للمحكمة العليا (بحدود عام في المتوسط)، كان من الضروري استنفار كافة الطاقات الخيرة وأصحاب الضمائر والمدافعين عن الحريات الأساسية داخل وخارج إسبانيا للإسراع في إجراءات المحكمة وتحييد الطبقة السياسية ووضع حد لهيجان بعض وسائل الإعلام المتاجرة بما يعرف بالحرب على الإرهاب والتواصل مع السلطة القضائية الإسبانية بكل تعبيراتها.
لقد تم التوجه لجنيف وبروكسل وستراسبورغ من أجل كسب دعم عدد من النواب والعاملين في الأمم المتحدة والمفوضية الأوربية. كما جرت زيارة الزميل تيسير التي ترافقت بلقاء شخصيات رسمية إسبانية.
 
إثر ذلك وجه الدكتور هيثم مناع رسالة مفصلة إلى رئيس الوزراء الإسباني يوضح فيها كل ملابسات القضية من الناحية القضائية والصحية والإعلامية، مع تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على العلاقات العربية الإسبانية بالمعنى الثقافي والحقوقي والشعبي.

كذلك كلف الزميل منذر النمري بمتابعة القضية مع وزارة الداخلية الإسبانية، خاصة وقد صار من الضروري وقف العمل بالمادة العاشرة من قانون إدارة السجون الذي يجعل من ظروف الاعتقال عقوبة في العقوبة.
 
وكلفت الزميلة الدكتورة لقاء أبو عجيب بكتابة تقرير طبي مضاد للتقرير الرسمي الذي -وإن كان يعترف بخطورة وضع تيسير الصحي- لا يقدم أية توصيات بإحالته إلى المنزل أو المستشفى.
 
وقد أعدت الزميلة فاطمة الزهراء علوني ملاحظات تفصيلية حول تناقضات الحكم الصادر عن المحكمة الوطنية.
 
وتكفل الزميل جمال حلاوة بترجمة الوثائق الأساسية من وإلى الإسبانية ليتمكن فريق العمل من متابعة كل عناصر التحرك وتوفير المواد لأساسية لكل مهتم من المنظمات الحقوقية ومنظمات الدفاع عن الصحفيين والأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والبرلمانيين الأوربيين.
 
كذلك تمت عملية مراجعة النصوص الأساسية واختيار عشرات الموضوعات بالفرنسية والإنجليزية والعربية والإسبانية مع عرض مصور لأكثر من ريبورتاج في CD  تحت تصرف الصحافة والمهتمين.
 
وصدر بالعربية التقرير الأساسي لمحاكمة تيسير قبل المحاكمة بيومين ليدعم النسخة الفرنسية.

وصل وفد اللجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني المكون من خمسة من قيادتها (هيثم مناع، منذر النمري، لقاء أبو عجيب، جمال حلاوة، فاطمة الزهراء علوني)، والخبراء الدوليين في مقدمتهم المحامين الأساتذة خالد عيسى طه وإبراهيم التاوتي وهادي شلوف ووفد إعلامي من قناة الجزيرة يتقدمه يوسف الشولي من الدوحة وميشيل الكيك من باريس ولميس أندوني من عمان.
 
كما ضم ممثلين عن الجالية الإسلامية في إسبانيا ورئيس المنظمة الإسبانية للسلام، ورئيس منظمة مراسلون بلا حدود فرناندو كاستيلو ومنظمات أخرى.
 
أما مندوب الوكالة الإيطالية للأنباء ومراسل صحيفة السفير باسل العودات ورئيسة تحرير "كلمة" السيدة نزيهة رجيبة فقد حضرا من سورية وتونس تباعا تضامنا مع تيسير، إضافة لمراسل صحيفة "القدس العربي" في مدريد الأستاذ حسين مجدوبي الذي كان المراسل العربي الوحيد في مدريد الموجود في صالة المحكمة يوم الخامس من أبريل/ نيسان الجاري. 
 
وكان من الملاحظ حضور ضعيف جدا للصحافة الإسبانية بعكس الحضور الكثيف أمام المحكمة الوطنية في العام الماضي حين كان التهويل بالتضخيم يتم التعبير عنه بالحديث عن "محاكمة القرن".

مناع التقى رئيس المحكمة وناقشه حول الحجج الواهية في ملف تيسير
وافق رئيس المحكمة العليا القاضي خوان سابادرا على استقبال الزميل هيثم مناع قبل الجلسة في مكتبه للتداول، حيث سلمه زميلنا ملفا كاملا بالقضية شارحا باختصار وجهة النظر الحقوقية.
 
كذلك طالبه بأن تكون فرصة توقف العنف الداخلي بقرار منظمة إيتا وقف عملياتها المسلحة بداية للأمن الإنساني في البلاد الذي يجمع بين أمن المواطن ودولة القانون. أعقب ذلك بالقول: إن أي خطأ قضائي في محاكمة الخلية السورية الإسبانية سينعكس سلبا على صورة إسبانيا وصورة القضاء الإسباني خارج البلاد. وقد وعد الرئيس بعدم التوقف عند تعليقات الصحافة أو ما يفكر فيه بعض السياسيين والاحتكام فقط للقضاء وحده.

تكونت المحكمة من الرئيس والقاضي المساعد الأول السيد موندرده والقضاة أندريس مارتينيث أريتا وخواكين خيمنيث وكولومينيرو ميننديث.

استمع القضاة للمحامين طيلة اليوم الأول وسمح لكل من محامي تيسير بالحديث أكثر من 45 دقيقة، حيث انتهت جلسات اليوم الأول بعد الثامنة مساء بقليل. وفي اليوم الثاني استكملت مداخلات المحامين ثم بدأت مداخلة المدعي العام فرناندو سيكيروس.

لم نفاجأ بما قاله المدعي العام. فكما هو معروف في القضاء الأوربي، ما يكتبه المدعي العام حجة وما يقوله غير معتمد. وكان سيكيروس قد طلب كتابيا تثبيت الحكم الصادر على تيسير علوني من قبل. ومع ذلك طلب الزميل هيثم مناع مقابلته بعد الجلسة مباشرة وقد وافق على ذلك.

بعد رفع الجلسة حضر المدعي العام للقاء ممثلي اللجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني والخبراء والصحفيين العرب الموجودين في الصالة، وقد طلب السيد سيكيروس أن يكون الاجتماع مترجما ليتحدث بالإسبانية.

بدأ الزميل هيثم مناع باستجواب المدعي العام حول العناصر الهزيلة في الملف مثل: ضعف وتناقضات الترجمة في أكثر من 70% من الوثائق، عدم معرفة القضاة بأوليات الثقافة العربية الإسلامية، رفضهم مع ذلك استشارة أو استقدام أساتذة في الإسلام والحضارة الإسلامية من الجامعات الإسبانية، كذلك الخروقات الكبيرة في الإجراءات والتحقيق وتكوين وسيرورة عمل المحكمة الوطنية، وأخيرا الاعتماد على التخمين في أحكام جد قاسية أريد منها إعطاء المثل والترهيب.

وقال مناع للمدعي العام: 
"
لقد التقى 12 صحفيا من الولايات المتحدة وأوربا والعالم الإسلامي بن لادن، فهل تريد إصدار مذكرة توقيف بحقهم؟
"
رئيس اللجنة هيثم مناع
- في عام 1995 طالبتُ كنائب رئيس للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وطالب بيير سانيه كأمين عام لمنظمة العفو الدولية، وكذلك المنظمة العربية لحقوق الإنسان في القاهرة، بالإفراج عن أنصار أسامة بن لادن في السعودية لأن سبب اعتقالهم لم يكن الحض على العنف وإنما الخلاف مع السلطة السياسية. فهل تعتقد ضرورة اعتقالنا؟

- لقد التقى 12 صحفيا من الولايات المتحدة وأوربا والعالم الإسلامي بن لادن، فهل تريد إصدار مذكرة توقيف بحقهم؟

- لقد غاب عن المحكمة أهم عنصرين في إقامة العدل: معنى المكان والزمان. لذلك اتهمتم تيسير بالاستعانة بأحد ألد خصوم بن لادن لتسهيل مقابلة معه. هذا الشخص نفسه أعطته غرفة التجارة الإسبانية بطاقة رجل أعمال. فلماذا لا تحاكمون رئيس الغرفة التجارية بتهمة التواطؤ مع ست مريم؟

على هذا أجاب المدعي العام: "لو عاد الأمر لي لطلبت استجواب عدد ممن تشير له"، فقال له مناع: "لم لا تعتقلون نصف المجتمع الإسباني؟ سيادة المدعي العام، هل قرأت ملف تيسير قراءة متأنية؟" فأجاب فرناندو سيكيروس بأنه لم يقرأ نص الحكم، بل اطلع على موجز قدّم له.
 
لكنه نظر إلى بعض محاضر الجلسات على الفيديو وعندما لم يلاحظ انهيارا أو بكاء أو تأثرا من تيسير عند صدور الحكم عليه، خرج بانطباع بأنه مدان.
 
هنا احتد مناع وأجابه: "أنت اختصاصك كلية حقوق وقانون وليس معالجة نفسية، أنا معالج نفسي ويحق لي أن أعلق أو أعطي رأي، وكان واجبك إن أردت اتهام تيسير على هذا الأساس أن تطلب استشارة طبية نفسية كما هو الحال عند أي قاض عادل في أوربا".
 
وهنا تدخل الزميل منذر النمري وقال للمدعي العام: "أنت كشخص، هل أنت مقتنع بأن تيسير متهم يستحق الإدانة؟" فأجاب المدعي العام: "لا، لست مقتنعا بذلك، أنا كشخص مقتنع ببراءة تيسير ولكن كمدعي عام هذا دوري".
 
هنا طغى التوتر من جديد خاصة أن الزميل مناع ذكّر المدعي العام بأن تيسير مريض وأنه قد يدفع حياته ثمنا لخطأ قضائي. على ذلك أجابه المدعي العام: "لن يبقى تيسير في السجن".

عند ذلك انتهت هذه المشادة (التي جرى تسجيلها خلسة من أحد الحاضرين) بابتسامات متبادلة بين الوفد والمدعي العام.
 
في مساء اليوم نفسه علمت اللجنة الدولية من مصادر قضائية وسياسية بأن بقاء تيسير في السجن لم يعد له أي مبرر قضائي، خاصة أن جملة الحجج التي ظهرت وغابت منذ بداية القضية لم تعد تعتمد أي أساس قانوني.
 
إن اللجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني تتمنى على المحكمة العليا تفحص الأحكام والملفات المقدمة لها. فقد وقع التجني على أسر وأشخاص لم يتعد دورهم أحيانا التعاطف اللفظي مع مسلمي البوسنة أو كوسوفو.
 
والكل يذكر أثناء حرب كوسوفو كيف دفع الناتو مساعدات مالية كبيرة لعدد من منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الشمالية الإنسانية لتوظيفها في حربه ضد ميلوسوفيتش.

فلمَ يحاسب المسلم الأوربي عندما يقوم بذلك بمبادرة منه، ولا يحاسب حلف شمال الأطلسي عندما يوظف أرتالا من البشر في الحرب نفسها؟

لماذا يجري التحقيق مع معلم ابتدائي يبحث عن عمل في أفغانستان أو البوسنة بعد أن ضاقت به سبل العمل في بلده، باعتبار أنه يذهب لمنطقة صراع عنيف مفتوح كما جاء في الحكم على البعض، ولا يحاكم سياسيون يرسلون جحافل مسلحة لمناطق الصراعات المفتوحة ليكونوا طرفا في حروب غير شرعية؟

هذه الجلسات كانت فرصة للتعبير عن التضامن مع تيسير علوني من قبل الأسرة الصحفية أيضا. وقد شاركت اللجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني في لقاء المدير العام لشبكة الجزيرة الأستاذ وضاح خنفر والأستاذ يوسف الشولي مع تيسير في سجنه يوم السبت 9 أبريل/نيسان الجاري بشخص منذر النمري.

كما أجمع المراقبون أن مداخلات المحامين والمراقبين الدوليين فككت الأسس التي قامت عليها القضية.
 
قضية قيل فيها أحكام بآلاف السنين، فإذا بها مفصلة على قّد سياسة السيد أزنار وتدخلات الأمن في القضاء التي حولت المحاكمات الاستثنائية في الغرب من محاكم ضد الإرهاب إلى محاكم ضد العدالة.

من هنا آن الأوان لتصحيح أخطاء القضاء الاستثنائي. وعليه نتمنى أن تكون إسبانيا الكبيرة، إسبانيا التي خرجت مرفوعة الرأس من المستنقع العراقي، والقضاء الإسباني العادي الذي أعطت محكمته الدستورية الحق لكل مظلوم في العالم بالمرافعة أمام محكمة إسبانية، نتمنى من إسبانيا هذه إعادة النظر في أحكام جائرة، لكي تعيد بكل جرأة ونبل تيسير علوني إلى بيته وأسرتيه الصحفية والحقوقية.

باريس ومدريد
 
في 10 أبريل/ نيسان 2006
المصدر : الجزيرة + اللجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني