ألف مفقود بحادث العبارة المصرية بعد أربعة أيام من غرقها

بعض الأهالي لم يستطيعوا التعرف على جثث أقاربهم بسبب انتفاخها (الفرنسية)


تضاءلت آمال العثور على أحياء في حادث غرق سفينة السلام المصرية بعد أكثر من أربعة أيام من غرقها في البحر الأحمر وعلى متنها 1415 شخصا, وإن لم تعلن السلطات رسميا نهاية عملية البحث.
 
وقد أعلنت الشركة المالكة للسفينة اليوم أن عدد من تم إنقاذهم 426, لكن حاكم محافظة البحر الأحمر لم يتحدث إلا عن 388, بينما ما زال مصير حوالي ألف في عداد المفقودين والموتى.
 
وهاجم متظاهرون غاضبون صباح اليوم مقر الشركة المالكة للعبارة في ميناء سفاجا على البحر الأحمر, وكسروا النوافذ وبدؤوا يلقون بكل شيء إلى الخارج وأحرقوا صورة كبيرة لأحد المراكب.
 
الشرطة تحاول منع الأقارب من اقتحام مستشفى الغردقة (الفرنسية)
كما خرب المتظاهرون اللافتات الإرشادية على الطرق وأضرموا النار في القمامة احتجاجا على الغموض الذي ما زال يكتنف مصير أقاربهم.
 
وقد تدخلت الشرطة بخراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع لتفريقهم, بينما حاول متظاهرون اقتحام مستشفى مدينة الغردقة واشتبكت معهم الشرطة وأصيب عدد من الأفراد من الطرفين.
 
ربان سانت كاترين
كما حاول بعض أقارب الضحايا مهاجمة صلاح جمعة ربان سفينة سانت كاترين الوحيدة التي التقطت نداء الاستغاثة، وهي تعبر الخط البحري نفسه في الاتجاه المعاكس, و"مرت بالقرب من العبارة المنكوبة, دون أن يتدخل للقيام بأي عمليات إنقاذ" حسب بعض الروايات.
 
وأبلغت سلطات محافظة البحر الأحمر جمعة أنه موقوف عن العمل إلى حين انتهاء التحقيقات، وطالبته بعدم دخول الميناء تجنبا لاستفزاز أهالي الضحايا, بينما قال مالك الشركة ممدوح إسماعيل إن شركته ستدفع لكل عائلة من عائلات الضحايا 26 ألف دولار الحد الأقصى المنصوص عليه في القانون المصري حسب قوله.
 
وقد تعذر على العديد التعرف على أقاربهم بسبب انتفاخ الجثث, في وقت بدأت تطفوا فيه إلى السطح شيئا فشيئا تفاصيل حادثة الغرق.
 
حكايات الغرق
ويحكي عمر السيد كيف أن محاولة إخماد الحريق الذي اندلع في مخزن السيارات استغرقت ساعتين, أي الوقت ذاته الذي كانت ستستغرقه السفينة لو قرر ربانها العودة إلى ميناء ضبا.
 
ووصف عمر السيد الربان بـ "المجنون الذي يريد إثبات أنه بطل", بينما شبه ناج آخر ما وقع بغرق تيتانيك فـ "الناس كانوا يهوون, رؤوسهم تتهشم, والنساء والأطفال كانوا مكومين الواحد فوق الآخر على الحديد والزجاج, والجميع كان يصرخ".
 
السلطات المصرية لم تعلق عمليات الإنقاذ بعد مرور أربعة أيام على غرق العبارة (الجزيرة)
أما الطفل محمد أحمد ففقد كل عائلته, بعد أن وضعه والده مع شقيقته في طوق نجاة وألقى بهما في المياه ثم وضع والدته ورضيعها في طوق آخر, ثم تبعهما هو في طوق ثالث, وظل بجوار محمد وشقيقته إلى أن وضعهما على زورق نجاة ورفض الصعود مفضلا البحث عن زوجته ورضيعه لكنه اختفى معهما, وأمضى محمد 36 ساعة في المياه قبل أن يلتقطه زورق آخر.
 
وكان الضابط الثالث للعبارة راني كمال حكى من مستشفى في السعودية كيف تجمعت المياه في مخزن السيارات أثناء إخماد حريق به ما أدى إلى ميلها على أحد جوانبها, وأنه "مع الارتفاع المستمر في مستوى المياه مالت السفينة بشكل حاد لتبلغ درجة الميل 25 درجة وكانت هذه بداية النهاية".
 
واتهمت وسائل إعلام ومعلقون مصريون الشركة بإضافة طوابق بعد شراء العبارة من إيطاليا, ما يضعف مقاومتها للرياح, وكذا برفعها علم بنما لتفادي اشتراطات السلامة.
 
غير أن بيانا للشركة أكد أن معايير السلامة تتفق مع المعايير الدولية وأنه مصرح لها بالعمل في المياه الإقليمية الأوروبية, بدليل إبحارها لجنوا في إيطاليا سنة 2001, وفرنسا واليونان سنة 2002.
المصدر : الجزيرة + وكالات