الدانمارك تدعو مواطنيها إلى مغادرة لبنان بعد إحراق قنصليتها

المتظاهرون الغاضبون يهاجمون مقر القنصلية الدانماركية ببيروت (الفرنسية)

دعت الدانمارك رعاياها في لبنان إلى مغادرته في أعقاب إحراق قنصليتها في بيروت بعد أقل من 24 ساعة من إحراق سفارتها بدمشق على خلفية نشر إحدى صحفها رسوما مسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام.

وجاء هذا الإجراء بعد أن أحرق متظاهرون غاضبون اليوم مبنى القنصلية الدانماركية ببيروت وسيارات تابعة للجيش اللبناني أثناء مسيرة تحولت إلى أعمال شغب بعد إطلاق الشرطة الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.

وقال مراسل الجزيرة في بيروت إن آلاف المتظاهرين اقتحموا المكتب بعد أن اجتازوا قوات الأمن التي حاولت منعهم من الاقتراب من مقر مكتب القنصلية الدانماركية في الأشرفية بشرق العاصمة بيروت.

كما جاب المتظاهرون عددا من الشوارع وهم في طريقهم لمبنى القنصلية وحطموا بعض الممتلكات وواجهات العديد من المحلات التجارية وعددا من سيارات المواطنين.

وأفادت معلومات لاحقة أن المتظاهرين بدؤوا التفرق وسط معلومات عن أن أعمال الشغب أوقعت نحو 30 جريحا. ونفى مراسل الجزيرة في بيروت قيام المتظاهرين بحرق كنيسة مارمارون بعدما شاعت أنباء بين اللبنانيين عن ذلك.

السفير الفرنسي في دمشق يتفقد موقع السفارتين المحترقتين(رويترز)
رفض دانماركي
ويأتي الهجوم على السفارة بعد يوم من هجوم مماثل على السفارتين الدانماركية والنرويجية في دمشق وإحراقهما بالكامل.

وقالت وزارة الخارجية الدانماركية في بيان إن "سوريا لم تقم بواجبها, ونرفض بالكامل عدم قيام السوريين بحماية السفارة". وأضافت "اتصلنا برئاسة الاتحاد الأوروبي التي تدين الأحداث المرفوضة بالكامل".

وقد أغلقت السفارة الأميركية في دمشق وكذا المركز الثقافي والقنصلية الفرنسية أبوابها بعد حريق سفارتي الدانمارك والنرويج. وأوضحت مصادر متطابقة أن الإجراءات الأمنية عززت في محيط السفارة الفرنسية التي بقيت مفتوحة.

وفي هذا السياق نظم نحو آلاف الأفغان مظاهرات تنديد بالرسومات المسيئة للرسول في كابل وإقليم لغمان ومدينتي جلال آباد شرقي البلاد وفايز آباد (شمال) طالبوا فيها بمحاكمة المسؤولين عن نشر الرسوم.

وأطلقت الشرطة الأفغانية النيران في الهواء في فايز آباد لتفريق المتظاهرين الذين توجهوا إلى مكتب للمساعدات الإنسانية دون أن يؤدي ذلك لوقوع إصابات حسب تصريحات لنائب حاكم الولاية.

السفير الإيراني
في غضون ذلك ذكرت إيران أنها استدعت سفيرها في الدانمارك بسبب نشر الرسوم. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي في مؤتمر صحفي إن بلاده استدعت سفيرها إلى طهران مضيفا "أن الحريات يجب أن تكون مصحوبة بالمسؤولية".

وفي إسلام آباد استدعت الخارجية الباكستانية مبعوثي عدة دول أوروبية أمس للاحتجاج على إعادة نشر تلك الرسوم. وطلبت من مبعوثي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا وهولندا والمجر والنرويج وجمهورية التشيك أن تضمن حكوماتهم عدم تكرار مثل تلك "الأعمال المقيتة".

 وقال بيان للخارجية إن "حرية التعبير ليست رخصة للإساءة لمشاعر الشعوب الأخرى أو التحقير من قيمها".

السفارة الأميركية أغلقت أبوابها بعد إحراق نظيرتيها الدانماركية والنرويجية (الفرنسية)
وفي العاصمة البولندية وارسو قدم وزير الخارجية ستيفان ميلر اعتذار بلاده على نشر إحدى الصحف المحلية الرسوم الشائنة، وقال في مؤتمر صحفي "باسم وزارة الخارجية وحكومة الجمهورية البولندية أعتذر للمسلمين".

الموقف الأوروبي
وفي فيينا أدانت النمسا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي الهجوم على سفارتي الدانمارك والنرويج في سوريا وممثلية الاتحاد في الأراضي الفلسطينية على خلفية الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.

وقال بيان صادر عن الرئاسة "ندين موجة الهجمات والتهديدات للمواطنين والملكيات الأوروبية" وأضاف أن هذه الأعمال "غير مبررة وغير مقبولة".

مقابل ذلك أدانت رئيسة الحكومة النيوزيلندية هيلن كلارك قيام اثنتين من صحف بلادها اليوم بنشر الرسوم. وقالت إن ذلك يمكن أن يعرض بلادها لعقوبات ومقاطعة اقتصادية.

المصدر : الجزيرة + وكالات