المعارضة ولحود يعتبرون التصديق على المحكمة غير دستوري

حكومة فؤاد السنيورة المنقوصة أمام أزمة حقيقية (الفرنسية)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية إميل لحود مساء أمس أن تصديق حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة على مشروع الاتفاق على المحكمة الدولية التي ستحاكم قتلة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، ليس له أي سند دستوري.

وقال مصدر برئاسة الجمهورية إن "الرئيس إميل لحود وجه كتاباً رسمياً إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أكد فيه أن أي مصادقة على مشروع الاتفاق على المحكمة الدولية لن يكون لها أي سند دستوري".

وأوضح المصدر ذاته أن الدعوة إلى انعقاد مجلس الوزراء  مخالفة للدستور وباطلة لأن الحكومة فقدت شرعيتها الدستورية "وبالتالي فإن ما يبنى على باطل فهو باطل".

من جهته جدد رئيس النواب نبيه بري القول إن الحكومة لم تعد دستورية, معتبرا جلسة اليوم "كأنها لم تعقد". وأشار في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية إلى أن الوحدة الوطنية هي الوسيلة الوحيدة للخروج من هذا المأزق.

كما أصدر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب بيانا أمس، حمّلا فيه حكومة السنيورة مسؤولية الأزمة الراهنة.
 
وأصر الرجلان على ما وصفاه بالحق المشروع في مشاركة حقيقية بصنع القرار السياسي، في إشارة واضحة لمطالبة المعارضة بنسبة الثلث في الحكومة والتي تتيح التحكم بالقرارات المهمة.
 
إقرار ومصادقة
وأقر مجلس الوزراء مساء أمس نظام المحكمة ذات الطابع الدولي حول اغتيال الحريري، وذلك رغم معارضة حزب الله وحلفائه واستمرار غياب ستة وزراء مستقيلين عن الجلسة.
 
وأكد رئيس الحكومة أن مسألة إقرار المحكمة الدولية "ليست استفزازا لأحد" وإنما الوصول إلى الحقيقة في الاغتيالات بلبنان، وجدد تمسكه بالحوار والتشاور لحل الخلافات.
 
وتأتي مصادقة الحكومة على إقرار المحكمة الدولية التي ستحاكم قتلة الحريري وتبناها مجلس الأمن الدولي الثلاثاء الماضي، رغم صعوبة المصادقة عليها، إذ يتعين بعد ذلك أن يدعو رئيس المجلس النيابي إلى جلسة برلمانية للتصويت على مشروع المحكمة الذي يحتاج أيضا تصديقا من رئاسة الجمهورية.
 
وتعتبر الأغلبية أن ما تصفه بالمعسكر الموالي لدمشق (حزب الله وحلفاؤه) يحاول نسف مشروع المحكمة الدولية للتغطية على تورط سوري محتمل باغتيال الحريري يوم 14 فبراير/شباط 2005 بتفجير ضخم في بيروت بوقت كانت فيه القوات السورية منتشرة بلبنان.
 
تحذير من اغتيالات
سمير جعجع يحذر من تقويض تشكيل المحكمة عبر الاغتيالات (رويترز-أرشيف)
وفي نفس السياق، حذر رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية سمير جعجع من محاولات اغتيال نواب ببرلمان بلاده بهدف "تقويض" تشكيل المحكمة الدولية.
 
وتمسك كل طرف من الفرقاء اللبنانيين برأيه، جاء في الوقت الذي جدد فيه حزب الله وحركة أمل تهديدهما بالخروج في مظاهرات ضخمة لإسقاط الحكومة.
 
وقد اعتبرت واشنطن أن عملية اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل هي "الفصل الأول" من محاولة الإطاحة بالحكومة اللبنانية.
 
وفي دلالة على التشعبات الإقليمية لهذه القضية، تدخلت سوريا مطالبة على لسان سفيرها بالأمم المتحدة بشار الجعفري بعدم تشكيل المحكمة الدولية قبل الانتهاء من التحقيق في اغتيال الحريري.
المصدر : الجزيرة + وكالات