تواصل الفرز ومؤشرات تظهر تقدم المعارضة الموريتانية

توقعات بإعلان نتائج الانتخابات الرسمية خلال ساعات (الفرنسية)

محفوظ الكرطيط وأمين محمد-نواكشوط

تتواصل في موريتانيا عمليات فرز أصوات الناخبين في أول انتخابات بلدية وتشريعية متزامنة تشهدها البلاد، وتعتبر محكا حقيقيا للتجربة السياسية التي دخلتها البلاد منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق معاوية ولد الطايع في الثالث من أغسطس/آب العام الماضي.

وتسير عمليات فرز الأصوات بشكل بطيء عزاه بعض المراقبين إلى تعقيد العملية الانتخابية نتيجة للتعديلات التي أجريت عليها، والتي شملت 80% من النصوص والقوانين المنظمة لها حسب ما أفاد وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين في تصريح للجزيرة نت.

وتوقع مسؤول الاتصال في اللجنة المستقلة للانتخابات الحسين ولد امدو أن يبدأ إعلان النتائج بشكل رسمي مساء اليوم.

وعلل ولد امدو في اتصال مع الجزيرة نت تأخر عمليات الفرز بالتعقيدات التي طرأت على العملية الانتخابية، وكثرة المتنافسين الذين وصلوا إلى أكثر من 1600 قائمة انتخابية، كل واحدة منها تضم قوائم طويلة من المرشحين.

الانتخابات شهدت إقبالا كبيرا من قبل الموريتانيين (الجزيرة نت)
ويفسر المتتبعون بطء عملية الفرز بكون استحقاق أمس يشمل ثلاث عمليات انتخابية في نفس الوقت، حيث كان الموريتانيون مدعوين لاختيار أعضاء المجالس البلدية إلى جانب أعضاء الجمعية الوطنية (البرلمان) من خلال قوائم محلية وقوائم وطنية.

وهكذا سجل أمس بطء في عملية التصويت ما اضطر السلطات إلى إبقاء مكاتب التصويت لساعات بعد نهاية الوقت القانوني، ولم يكن الناخبون الموريتانيون متعودين على بطاقة التصويت الموحدة التي أضفت مزيدا من التعقيد والمصداقية على العملية الانتخابية.

مؤشرات أولية
وفيما يتواصل فرز الأصوات والإعلان الجزئي عن بعضها الآخر، تسود الشارع حالة من الترقب في انتظار الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية. وتشير النتائج الأولية إلى تقدم تجمع ائتلاف قوى التغيير الموريتاني الذي يضم 11 تشكيلا سياسيا تمثل في أغلبها ما يسمى بالمعارضة السابقة لنظام ولد الطايع.

 
لكن لم يتضح بعد بشكل واضح حجم التقدم الذي حققه الائتلاف، غير أن المؤشرات توحي بأن أداء أحزاب الائتلاف كان متباينا، وقد شهدت العاصمة نواكشوط تقدما لثلاثة تشكيلات سياسية منضوية تحت لواء الائتلاف هي تكتل القوى الديمقراطية بزعامة أحمد ولد داداه وحزب التحالف الشعبي التقدمي الذي يقوده مسعود ولد بلخير ومجموعة الإصلاحيين الوسطيين (إسلاميين) بقيادة محمد جميل ولد منصور.

وفي مدينة نواذيبو (العاصمة الاقتصادية للبلاد) سجل تقدم كبير لمرشحي حزب التجديد الديمقراطي (أحد مكونات ائتلاف قوى التغيير) الذي يقوده مصطفي ولد عبيد الرحمن. ولم تشر النتائج المتوفرة إلى تقدم كبير للمستقلين الذين أثارت مشاركتهم بالانتخابات مخاوف كبيرة من كونهم مدعومين من طرف السلطات الانتقالية.

الموريتانيون يأملون أن تكون الانتخابات بداية تحول ديمقراطي (الفرنسية-ارشيف)
وشهدت باقي كبريات المدن الموريتانية تنافسا شديدا بين الأحزاب، ويرجح أن تشهد مرحلة ثانية على مستوى النيابيات لحسم الموقف.

وقد رجحت بعض المصادر أن تكون نسبة المشاركة في انتخابات أمس متراوحة بين 70 و80%.

كما عزا مراقبون عديدون في لقاءات مع الجزيرة نت إقبال المواطنين الكثيف إلى حدة التنافس بين المرشحين في الحملة الانتخابية، إذ يشارك نحو 30 تشكيلا سياسيا في الاقتراع إلى جانب المرشحين المستقلين.

كما فسر المتتبعون ذلك الإقبال باقتناع المواطنين بجدية الاقتراع في ظل تعهد السلطات الانتقالية بالحياد، إضافة إلى عدم وجود حزب حاكم ضمن التشكيلات المتنافسة في هذا الاقتراع.

وقد سجلت عدة أطراف سياسية ورسمية إلى جانب المراقبين الدوليين والمحليين أن اقتراع أمس تم في أجواء جدية وشفافية رغم حصول بعض الخروقات التي اعتبرها الجميع حالات معزولة ليس من شأنها أن تؤثر على المسار الانتخابي.

المصدر : الجزيرة