إقبال متزايد على التصويت بانتخابات موريتانيا والحكومة تعد بالحياد

الناخبون يختارون أعضاء البرلمان ومستشاري البلديات (الفرنسية)
 
 
يواصل الناخبون الموريتانيون الإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات برلمانية وبلدية في المرحلة الانتقالية التي دخلتها البلاد منذ الإطاحة بنظام الرئيس معاوية ولد الطايع في أغسطس/آب من العام الماضي.
 
ولم تصدر اللجنة الانتخابية أي بيان حول نسبة المشاركة، إلا أنه لوحظ إقبال على صناديق الاقتراع يفوق بشكل كبير ما ألفه الموريتانيون في التجارب السابقة.
 
ويختار نحو مليون و70 ألف ناخب موريتاني في اقتراع اليوم 216 مجلسا بلديا من ضمن 1222 لائحة مرشحة بينها 889 مقدمة من طرف الأحزاب السياسية وتحالفاتها و333 لائحة مستقلة.
 
كما يختار الناخبون 95 عضوا بالجمعية الوطنية (البرلمان) من بين 411 لائحة، 289 منها باسم الأحزاب السياسية وتحالفاتها و122 لائحة مستقلة إضافة إلى 14 نائبا يتم اختيارهم من بين 25 لائحة وطنية.
 
ويشارك نحو 30 تشكيلا سياسيا في هذه الانتخابات من ضمنها الإصلاحيون الوسطيون الذين ترشحوا للانتخابات مستقلين في ظل غياب ترخيص بتشكيل حزب إسلامي.
 
ولم تقدم تلك التشكيلات خلال الحملة التي تواصلت من 4 إلى 17 من الشهر الجاري برامج واضحة المعالم، ولكنها قدمت سيلا من الوعود والأفكار حول عدد من القضايا الداخلية والخارجية التي تستأثر باهتمام المجتمع الموريتاني الثلاثي التكوين: البيظان (العرب البيض) والحراطين (الأرقاء السابقون) والزنوج (مواطنون ذوو أصول أفريقية).
 
ويمثل اقتراع اليوم أول تحد حقيقي بالنسبة للمجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الذي أطاح بنظام معاوية ولد الطايع في الثالث من أغسطس/آب 2005 وفتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد حبلى بالآمال مع بعض المخاوف من إجهاضها قبل الأوان.
 
كما تمثل المحطة الانتخابية الأولى في المسلسل الانتخابي بموريتانيا اختبارا للأحزاب المتنافسة. وإذا تم الاقتراع بشكل نزيه وشفاف وفق ما وعدت به السلطات فإنه سيمثل ميزانا حقيقيا لقياس وزن كل حزب ومدى شعبيته وامتداده في المجتمع الموريتاني الذي تهمين الولاءات القبلية والانتماءات الأسرية والجهوية على معظمه.
 
وتثير الانتخابات اهتماما كبيرا لدى وسائل الإعلام الدولية والمنظمات الإقليمية والدولية. وتوخيا للنزاهة يشرف على هذه الانتخابات 200 مراقب دولي جلهم من الاتحاد الأوروبي الذي قدم مساعدة مادية للسلطات تقدر بنحو ستة ملايين يورو دعما للمسلسل الانتخابي.
 
كما يشرف على الاقتراع مراقبون من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمة الدولية للفرانكفونية، إلى جانب نحو 300 مراقب محلي.
 
ولد محمد فال تعهد بانتخابات نزيهة (الفرنسية)
اقتراع نزيه
وقد جدد رئيس المجلس اعلي ولد محمد فال التزام السلطات الانتقالية بتنظيم اقتراع نزيه وشفاف. وأكد في لقاء صحفي بعد الإدلاء بصوته أن هدف المجلس العسكري هو أن يدلي الموريتانيون بأصواتهم ويختاروا بطريقة حرة ونزيهة من يعتبرونه مناسبا لتمثيلهم.
 
كما ذكر الرئيس الموريتاني بكافة التدابير والضمانات القانونية واللوجيستية والسياسية التي تم اتخاذها من أجل تنظيم اقتراع شفاف. وبخصوص الجهة التي صوت لصالحها قال ولد محمد فال إنه أدلى بصوته لمن يعتقد أنهم سيعملون لصالح البلاد.
 
وردا على سؤال للجزيرة نت بشأن موقف السلطات في حال اكتساح المرشحين المستقلين المحسوبين على التيار الإسلامي واحتمال وقوع سيناريو على غرار التجربة الجزائرية، هون الرئيس الموريتاني من ذلك الاحتمال.
 
 وقال إنه لا علم له بوجود تيار ديني في السباق الانتخابي في موريتانيا، مشيرا إلى أن كافة الموريتانيين مسلمون وأنهم يصوتون وفقا لمصلحة الشعب ولمن يعتقدون أنه الأكثر قدرة على تحقيق الخيار الديمقراطي.
 
كما قال وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين إنه تم اتخاذ كافة التدابير لتنظيم اقتراع نزيه، مشيرا إلى أن هناك مراقبين من اللجنة المستقلة للانتخابات موزعين في جميع مكاتب الاقتراع  الـ2336.
 
وأضاف الوزير الموريتاني في تصريح للجزيرة نت أنه تم إجراء تعديلات وتحسينات على العملية الانتخابية بلغت نحو 80% وشملت الجوانب التنظيمية والقانونية واللوجستية وهو ما يمثل نقلة نوعية في التقاليد الانتخابية بالبلاد.
 
ولكنه نوه إلى بعض التعقيدات التي تصاحب ذلك التحول حيث أنها المرة الأولى التي يتم فيها التصويت بواسطة بطاقة التصويت الموحدة.
المصدر : الجزيرة