واشنطن تتخوف من الفوضى وحماس ترفض مطالب الرباعية

كوندوليزا رايس اجتمعت في لندن بجاك سترو وتوني بلير (الفرنسية)

نقلت صحيفة ذي غاردين البريطانية عن دبلوماسيين غربيين قولهم إن الولايات المتحدة اتصلت ببعض الدول العربية، وطالبتهم بمواصلة الدعم المالي للسلطة الفلسطينية في ظل سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ويتعارض هذا الموقف غير المعلن مع موقف واشنطن العلني المطالب بقطع كل المساعدات عن أي حكومة تترأسها حماس، ما لم تنبذ الحركة العنف -حسب التعبير الأميركي- وتعترف بإسرائيل.
 
وأرجعت الصحيفة في عددها الصادر اليوم سبب هذه الدعوة الأميركية إلى مخاوف واشنطن من أن يؤدي نقصان الموارد المالية في الضفة الغربية وغزة إلى الانزلاق في الفوضى, أو إلى اللجوء إلى طلب التمويلات من دول مثل إيران أو سوريا.

وفي السياق نفسه قالت صحيفة تايمز إن موقفي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن تقديم الدعم المالي لحكومة ترأسها حماس كانا مختلفين أمس, في ظل المخاوف من أن الفلسطينيين قد يلجؤون إلى إيران للتغلب على أي عجز مالي يواجهونه بسبب وقف المساعدات الغربية.

رفض حماس
تأتي هذه التطورات فيما رفضت حركة حماس بيان اللجنة الرباعية الراعية لخارطة الطريق، واعتبرت أنه يكشف "مدى الابتزاز والتجاهل الحقيقي" لمصالح الشعب الفلسطيني.

وقال المتحدث باسم حماس في غزة مشير المصري إن البيان الصادر عقب اجتماع الرباعية في لندن مساء أمس، يعكس استمرار سياسة الكيل بمكيالين بالضغط على الفلسطينيين في مقابل الصمت على التنصل الإسرائيلي من الاتفاقات.

وشدد في تصريح للجزيرة على ضرورة احترام نتائج الانتخابات واختيار الشعب الفلسطيني، مضيفا أن أي دعم يجب أن يقوم على "قاعدة الحق وليس الابتزاز".
 
وأشار إلى أن لغة التهديد تدفع باتجاه التوتر في المنطقة، مؤكدا أن حماس معنية ببناء جسور الثقة والحوار الحضاري مع أوروبا، ولكن بعيدا عن أي شروط مسبقة.

موقف الرباعية
بيان الرباعية طالب حماس بالتخلي عن المقاومة والاعتراف بإسرائيل (الفرنسية)
وقال رباعي الوساطة المؤلف من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا، إنه يجب على حماس أن "تنبذ العنف وتعترف بدولة إسرائيل إذا كانت ستشارك في حكومة فلسطينية".

وأكد البيان الذي تلاه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في ختام اجتماع بلندن، أن جميع أعضاء الحكومة الفلسطينية يتعين عليهم قبول الاتفاقات والالتزامات السابقة بما في ذلك خارطة الطريق.

وأوضح أنان أن الدول المانحة ستعيد النظر في مساعداتها للفلسطينيين في ضوء التزام الحكومة الجديدة التي ستشكلها حماس بهذه المطالب. وأضاف "إذا حولت حماس نفسها من حركة مسلحة إلى حزب سياسي يحترم قواعد اللعبة، فأعتقد أنه سيمكن للمجتمع الدولي العمل معها".

وبعد ذلك, أوضح المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أنه أمام حماس شهران أو ثلاثة كي تقبل مطالب اللجنة الرباعية.

وأشار في تصريحات للصحفيين إلى أن الأمر يتوقف على الوقت الذي سيتطلبه تشكيل الحكومة من خلال المشاورات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والأغلبية البرلمانية. وأكد سولانا أن الاتحاد الأوروبي سيكون مستعدا للعمل مع حماس إذا ردت الحركة بالإيجاب على هذه المطالب.

تعهدات للحكومة الانتقالية
وتعهدت الولايات المتحدة بتمويل الحاجات الملحة للسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس حتى تشكيل الحكومة الجديدة, وبذلك تكون قد اقتربت من الأوروبيين الذين لا يريدون اتخاذ قرار متسرع. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس "هناك التزام بالظهور على مستوى التعهدات تجاه الحكومة الانتقالية".

أنجيلا ميركل أكدت دعم ألمانيا لمحمود عباس (الفرنسية)
من جهته أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أن بلاده لن تدعم أي حكومة فلسطينية تضم حماس ما لم تعترف الحركة بـ"حق إسرائيل في الوجود".

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أخذت المنحى نفسه، وربطت في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس عقب محادثاتهما برام الله أمس، استمرار المساعدات الأوروبية بتلبية الشروط الدولية.

من جهته أكد عباس استمراره في ولايته الرئاسية حتى نهاية 2009 وجدد التزامه بالتفاوض مع إسرائيل على أساس خارطة الطريق. وشدد على أهمية استمرار المساعدة المالية وغيرها من أشكال الدعم من جانب الدول المانحة للفلسطينيين. وأضاف أن مثل هذه المساعدات حيوية لخطة بناء دولة فلسطينية تعيش في سلام إلى جانب إسرائيل.

وفي بروكسل أعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي استعداد الاتحاد لمواصلة تقديم المساعدات للفلسطينيين، إذا التزمت أي حكومة تقودها حماس في المستقبل بالسعي للسلام مع إسرائيل.
المصدر : الجزيرة + وكالات