احتجاجات في فتح وأزمة تشكيل الحكومة الفلسطينية مستمرة

احتفالات حماس شملت جميع الأراضي المحتلة بما في ذلك القدس (الفرنسية)

تجددت الاشتباكات في قطاع غزة الجمعة بين مسلحين من حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، في ثاني حادث عنف تشهده الأراضي الفلسطيني بعد اكتساح حماس للانتخابات التشريعية الفلسطينية.

وقالت مصادر أمنية إن مسلحين من حركتي حماس وفتح تبادلوا إطلاق النيران في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص.

وكان ثلاثة أشخاص جرحوا في اشتباكات وقعت أمس الجمعة بين مسلحين من الجانبين.

كوادر فتح ساخطون على قياداتهم بسبب خسارة الانتخابات (رويترز)
هزة في فتح
وفي إطار التداعيات الداخلية لخسارة فتح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، أحرق نشطاء من حركة فتح أمس الجمعة عددا من السيارات في إطار احتجاجهم خارج مبنى المجلس التشريعي الفلسطيني في مدينة غزة.

وأطلق المسلحون النيران في الهواء ودعوا إلى استقالة كبار مسؤولي فتح الذين يلقون عليهم باللائمة في هزيمة الحركة في الانتخابات.

كما خرج نحو ألف ناشط فتحاوي غاضب يرفعون رايات فتح الصفراء بينهم مائة مسلح في المسيرة، وتوجهوا إلى منزل الرئيس محمود عباس في غزة مطالبين عبر مكبرات الصوت باستقالة جميع المسؤولين "الفاسدين" بالحركة ومحاسبتهم، وحثوا عباس على عدم المشاركة في أي حكومة ائتلافية تشكلها حماس.

ووصل الأمر إلى حد أن كتائب شهداء الأقصى هددت أي مسؤول في فتح يشارك في حكومة سياسية بقيادة حماس.

في غضون ذلك واصلت حماس احتفالاتها بالفوز، حيث نظم 20 ألفا من أنصارها احتفالا في مخيم خان يونس، وكذا فعل المئات من أنصار الحركة في باحة المسجد الأقصى في القدس.

الموقفان الأميركي والإسرائيلي
في هذه الأثناء أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة أن الولايات المتحدة ستعيد النظر "في كل جوانب" مساعداتها إلى الفلسطينيين، بعد فوز حماس بالانتخابات وإمكانية تشكيلها للحكومة الفلسطينية المقبلة.

وقال المتحدث باسم الخارجية شون ماكورماك في مؤتمر صحفي "إن سياستنا واضحة جدا: لن نقدم المال إلى منظمات إرهابية". وأضاف "سيكون علينا إعادة النظر بكل جوانب برنامج المساعدات" إلى الفلسطينيين, مشيرا إلى الدعم المباشر الذي قدمته واشنطن خلال السنوات الأخيرة إلى السلطة الفلسطينية, وبرامج المساعدات الإنسانية للوكالة الأميركية "يو أس أيد", ومشاركة الولايات المتحدة في برامج الأونروا التابعة للأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

من ناحيتها واصلت الحكومة الإسرائيلية حملتها الإعلامية على حماس بعد فوزها الانتخابي، وناشدت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني المجتمع الدولي عدم الاعتراف بحكومة تقودها الحركة.

وقالت ليفني إن الانتخابات "ليست مغسلة للجماعات الإرهابية"، وأضافت أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة الصيف الماضي فتح نافذة للسلام "لتأتي حماس وتغلقها".

عباس أكد أنه سيعهد إلى حماس بتشكيل الحكومة (رويترز)
تشكيل الحكومة
وفيما يتعلق بتشكيل الحكومة قال الرئيس عباس إنه سيطلب من حماس تشكيل حكومة جديدة، فيما واصلت الحكومة الإسرائيلية حملتها على الحركة بعد الانتصار المدوي الذي حققته في الانتخابات.

من جانبه أكد رئيس قائمة حماس في الانتخابات إسماعيل هنية أن لقاء سيعقد بينه وبين عباس لهذا الغرض في غزة خلال يومين، وأوضح أنه جرى الاتفاق على ذلك في اتصال هاتفي مع الرئيس لشكره على نجاح العملية الانتخابية.

وأضاف خلال خطبة الجمعة في مسجد مخيم الشاطئ بغزة أن حماس تختلف مع عباس سياسيا وفي الرؤية حول طريقة استعادة الحقوق وعلى المقاومة، "لكن هذا لا يعني أن حماس ستكون في عراك مع مؤسسة الرئاسة". وشدد على أن "حماس ستدير الأمور في المرحلة القادمة لإذابة كل الخلافات بالحوار الوطني".

وفي خطوة فسرت على أنها محاولة لإحراج حماس جدد القيادي في فتح محمد دحلان رفض حركته المشاركة في حكومة تشكلها حماس. وأكد دحلان –النائب عن دائرة خان يونس- أن قرار حركته بعدم المشاركة في حكومة تقودها حماس "نهائي"، وأن فتح ستبارك للحركة الفائزة "إن أبدعت، وإن أخفقت فسيحكم الشعب على أدائها".

المصدر : الجزيرة + وكالات